أصداءأقلام الكتاب

لبـنان بيـن الجمهـوريتيـن : الأولى والـرابعة المُأمـولة..

* الكاتـب/ حليـم خاتـون

 

لبـنان بيـن الجمهـوريتيـن : الأولى والـرابعة المُأمـولة..

لبنان بين الإنتداب والمقاومة.

جمهورية لبنان الأولى :

هي جمهورية الإنتداب، حيث كان رئيس الجمهورية يُعَيّن من قبل سلطات الانتداب.

الجمهورية الثانية :

جاءت بعد “الإستقلال”، وكانت جمهورية لبنان ذو الوجه العربي.

كانت الجمهورية الثانية،

دولة المارونية السياسية بامتياز، حيث جرى كل شيء خدمة للطائفة المارونية أولا والطائفة السنية ثانيا، بفضل تركز كل السلطات في العاصمة بيروت التي أعطت السنة شيئا من القوة في هذا الميزان الطائفي.

ولولا فترة حكم الرئيس فؤاد شهاب، لكانت هذه الجمهورية مجرد تنقيح عن الجمهورية الأولى.

ساهمت إصلاحات فؤاد شهاب في إطالة عمر هذه الجمهورية، عندما بنى مؤسسات أنهت دولة المزارع الإقطاعية، ونقلت لبنان الى القرن العشرين.

ولأن المارونية السياسية أحست ببعض الخطر من المؤسسات المدنية التي بناها فؤاد شهاب، وخافت على احتكاراتها وسيطرتها على كل مفاصل الدولة منذ أيام الإنتداب؛

قامت بالتآمر على هذه المؤسسات، وعادت لتسخير كل مقدرات الدولة خدمة لمصالحها.

وزاد من خوفها تدفق المقاتلين الفلسطينيين إلى لبنان بعد ما جرى في الأردن بحق المقاومة الفلسطينية.

وبعد أن كانت المارونية السياسية تحتكر القوة العسكرية المتمثلة بالجيش، جاءت المقاومة الفلسطينية لتكسر هذا الإحتكار، وتفرض نوعا من التوازن العسكري ما لبث أن انفجر حربا أهلية لرفض المارونية السياسية التخلي عن السلطة طوعا.

أخذت هذه الحرب بُعْداً إقليميا، بعد دخول الجيش السوري لحماية المسيحيين من بعض أصحاب الرؤوس الحامية.

وبعد أن كان المسيحيون هم من طلب الحماية من الرئيس حافظ الأسد، عاد قسم منهم وانقلب على سوريا واستعان بإسرائيل عله يحافظ على دولة الإمتيازات.

ظلت الجمهورية الثانية تترنح، وزاد من هذا الترنح دخول اسرائيل ووصولها إلى قصر بعبدا سنة 1982م واحتلالها ثاني عاصمة عربية بعد القدس، بيروت.

وكان لدخول إسرائيل وانسحاب المقاومة الفلسطينية من لبنان آثار مدمرة في البدء.

هُزِمَت الحركة الوطنية، واستسلم الكثيرون، وظنوا أن لبنان التحق بالمصير الفلسطيني الأسود.

لكن سرعان ما بدأ بعض الشباب بتنظيم مقاومة مسلحة للاحتلال.

بدأوا ببعض ما تركته المقاومة الفلسطينية من سلاح، ولكن بروح إستشهادية ما لبثت أن أجبرت حلف الناتو على الإنكفاء إلى البحر، وأجبرت إسرائيل على الإنكفاء جنوبا إلى شريط حدودي ضيق.

أجبر تعاظم قوة المقاومة العالم على التحدث مع حافظ الأسد من جديد، وعلى التسليم بموت الجمهورية الثانية.

اجتمع اللبنانيون تحت رعاية سورية أميركية في مدينة الطائف السعودية.

كان اتفاق الطائف هو دستور الجمهورية الثالثة.

ومع أن الإتفاق حوى بعض الإيجابية في إنهاء الحرب، ودعى إلى انتخابات على الأساس النسبي والدوائر الكبرى،

إلا أنه بدل تأسيس دولة مدنية، قام باستبدال المارونية السياسية بسنية سياسية، ما لبث أن اختزلها رفيق الحريري بشخصه وعائلته وعمل على توحيد أمراء الحرب مع أمراء المال تحت جناحه.

هدمت الجمهورية الثالثة كل أسس الدولة الحديثة التي أوجدها فؤاد شهاب.

وفوق هذه المؤسسات  وبعض مزارع الإقطاع، قام أمراء المال والحرب بالسطو على مقدرات الدولة.

عملت الجمهورية الثالثة على خنق الاقتصاد الإنتاجي، وأقامت اقتصاد الريع والمصارف والديون، وربطت اللبنانيين  بها عن طريق حبل المصالح  الطائفية الزبائني.

وبعد أن كانت ديون الدولة لا تزيد على المليار دولار، أغرقوها بالديون عن سابق إصرار وتصميم للوصول بالبلد إلى الإرتهان للغرب وأدواته العربية.

كان لا بد لهكذا نظام من الوقوع؛ عاجلا أم آجلا.

نحن اليوم في أسفل قاع الإنهيار الإقتصادي.

ما هو الحل؟

مع موت الجمهورية الثالثة .. آن الآوان لإقامة الجمهورية الرابعة.

ما هو الأساس لهذه الجمهورية؟

في خطبته الأخيرة، تحدث الرئيس بري عن أزمة النظام الناتجة بشكل أساسي عن الطائفية.

إذن الأساس الأول : هو إنهاء دور الطائفية في الجمهورية الجديدة.

وهذا يعني تلقائيا، إقامة نظام مدني كامل حيث يكون الدين لله والوطن للجميع، على أسس المساوات الكاملة بين المواطنين والمواطنات دون أي اعتبار للجنس والدين والعرق واللون.

الأساس الثاني : يكون بإنهاء الزبائنية بين المواطنين والمسؤولين وتحرير إرادة الناس من هيمنة الزعامات وربط مصالحهم مع الدولة فقط.

الأساس الثالث : يكون بإعادة فرض الخدمة الإلزامية لخلق أساس مواطنة جديد.

الأساس الرابع : يكون لإنشاء نظام اقتصادي اجتماعي، حيث تكون الدولة هي الراعي الاول والمقرر الأول لاتجاه الإقتصاد الذي يجب أن لا يخضع بالكامل للسوق.

الأساس الخامس : السيطرة على رأس المال وتوجيهه لخدمة الوطن بدل أن يكون احتكاريا تابعا للخارج ولمصالح الخارج.

الأساس السادس : إقامة نظام سياسي برلماني قائم على الإنتخابات على الأساس النسبى، وبلبنان دائرة واحدة، حيث يكون النائب نائبا فعلا عن كل لبنان وليس عن ضيعة أو جماعة، وحيث يتساوى النواب في القانون؛ فلا ينجح نائب بألفي صوت بينما يسقط آخر بعشرين أو خمسين ألف صوت.

الأساس السابع : يعاد النظر بكل النواقص التي ظهرت في قانون الطائف ، فتحدد فترات معقولة للإستشارات وللتأليف  ولدراسة مشاريع القوانين في البرلمان. ويتم زيادة الرقابة والشفافية على أجهزة السلطة الثلاثة  بعد الفصل الكامل بينها, وهي التنفيذية والتشريعية والقضائية .

الأساس الثامن : يتم وضع ضوابط تسمح للناس بجمع نسبة محددة من التواقيع لعزل أي من الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب والقضاة.

الأساس التاسع : إقامة جيش نظامي لاطائفي قوي مستقل وغير تابع لأي جهة أجنبية كما هو الحال اليوم مع قوات رديفة شعبية على النسق الصيني أو السويسري.

الأساس العاشـر : تحرير قوى الداخلية من التبعية الطائفية والحزبية وبناؤهاأيضا على أسس مدنية من القمة إلى أسفل الهرم.

الأساس الحادي عشر : مكننة الإدارة بالكامل وإدخالها في عالم الإنترنت.

الأساس الثاني عشر : إعطاء البلديات سلطات إدارية أكبر وإخضاعها لرقابة شعبية بالإضافة إلى الرقابة المركزية.

الأساس الثالث عشر: إخضاع كل أجهزة الإعلام للرقابة الشعبية ومنعها من تلقي أموال من جهات حزبية وتحديد الأموال التي يمكن للفرد التبرع بها ومنع الملكية الفردية عنها، على أن لا يقل عدد المالكين عن عشرة أشخاص مختلفي الأديان والطوائف والمذاهب.

الرابع عشر …

الخامس عشر …

الخ …

إما بناء الجمهورية الرابعة هذه ، وإما الإستمرار بالإنهيار.

 

 

* تم نشر هذا المقال بموافقة الكاتب ، وبالاتفاق مع القائمين على موقع “إضاءات” الإخباري..

* الآراء الواردة في المقال لا تعبر عن “أصـداء” وإنما تعبر عن آراء الكاتب..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق