أصداء وآراء

لحـظـة هــروب !!..

 

 

الكاتـبة/ فاطـمة بنت خلـفان المعـمـري

 

 

لحـظـة هــروب !!..

صادفت لحظة مكاشفة نادرة لدى إنتهائي من رؤية صورة قديمة لشهادة دراسية أرسلها لي أبي.

همست لي تلك الصورة عن طريق الخطأ بشئ كان يجب أن لا أسمعه ، شيء يلامس سحر الطفولة أو سرّ عميق جدا ، لذلك أصبت بطنين في الأذن ليذكرني بأن لا أبحث في أسرار الطفولة دون أن أضع في كل أذن قطعة قماشية تمنع وصول الأسرار إليها.

رسالة أبي كانت مملوؤة بذكريات الماضي، كل حرف فيها حملني معه إلى تلك المدرسة الصغيرة مدرسة روي الصباحية، تذكرت أول يوم دراسي فيها، كانت قد أحضرتني أمي وتوجهت بي إلى المعلمة مع باقي الطالبات وتركتني ورحلت، أتذكر أني كنت أنظر إلى أمي وهى تبتعد تدريجيا.

وهنا وقفت حائرة وأراقب المعلمة والطالبات وهذه الغرفة الكبيرة، وتطايرت في عقلي فكرة الهروب.

لماذا أنا هنا ؟!!.

لابد أن أرجع إلى البيت، ولكن كيف والباب مغلق والصخب يملأ زوايا الغرفة بحديث المعلمة الذي لم أسمع منه شيئاً ؟!!.

كان الهدف الخروج من الغرفة وبعدها ذاكرتي الصغيرة قد سجلت الاتجاه إلى بوابة المدرسة لأستطيع الخروج والوصول للبيت.

رسالة أبي أيقظت حكايات وقصص في داخلي، كنت أنا من أدرك أن اللحظة المناسبة للهروب هو عندما رن الجرس، عندها حملتنا المعلمة إلى الجمعية (المقصف) لشراء وجبة، وتركتنا في الساحة المقابلة للجمعية، في تلك اللحظة إنهمرت أفكار الهروب كشلال جارف من المشاعر لم تهدأ تلك الأفكار إلا بعد أن أخذت قراري بأن أعيش اللحظة لحظة الهروب.

لا أتذكر كيف تركت موقعي وساحة الجمعية، ولكن أتذكر لحظة إقترابي من بوابة المدرسة وخروجي منها.

هنا فقط شعرت بأن الفكرة التي إنغرست في عقلي بعد رحيل أمي، لم تكن لتتحقق لولا الخطة والأفكار التي عزفت لحناً متناغماً لتحقيق الهدف.

بعد هروب ناجح؛ إقتربت من البيت، وكانت أمي وكأنها بإنتظاري، وكأنها تقول لي بنظراتها : إن كنت قد نجحت في الهروب من المدرسة؛ فإن عملية إرجاعك لها من العمليات التي أبرع وأتقنها جيدا.

هنا تبادرت في عقلي الصغير فكرة أن النجاح ليس خطوة واحدة؛ ليس بمجرد أنك لم تحصل وترى النتائج التي تطمح إليها الآن أنك لم تحقق الهدف.

لابد من أخذ الأمور بهدوء وبشكل تدريجي، وتركز على شيء واحد، والمهم أن تستمر، ربما تظهر فرص أخرى غداً.

لابد أيضاً أن لا أستسلم عند أول عقبة تظهر؛ لذلك كانت محاولات الهروب كثيرة ومتعددة في تلك الفترة.

أتذكر أمي وأبي في تلك الفترة، ومقدار التوتر والخوف والقلق الذي كنت أراه في معاملتهم لي.

ربما أكون مختلفة بعض الشئ ولكن الأحداث والمعارك الضارية التي خضتها في أرض المدرسة صقلت شخصيتي؛ تعلمت منها، وأكتسبت منها رؤية مختلفة، ولو رجعت للحظة الهروب مرة أخرى..

كنت قد …………..

‫2 تعليقات

  1. رائعه هي كلماتك. وربطك الاسطر. مع حروفك ايضا انتقلت لنفس الحظه ولكن بمشاعر مختلفه. عن مشاعر الهروب. انتي حقا مبدعه 👏🏻👏🏻👏🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى