أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

لـحـظـة !!..

الكاتب/ زايد بن خليفه الشكيلي

 

لـحـظـة !!..

 

عزيزي القارئ .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أسعد الله لحظاتك.

لحظة من فضلك .. هل لك ان تهديني لحظة من وقتك تتعرف خلالها على ما تكنه هذه السطور من أهمية بالغة عن “اللحظة” ، تعد “اللحظة” الحاضرة (او اللحظة الآنية) مفهوم قديم متعلق بفلسفة المكان والزمان حالها بنفس ما يستخدم في وقتنا المعاصر (الآن وحالاً) ، وـاتي منتوسطو بين الماضي والمستقبل ، ومثلما يقال (عيش اللحظة) ، عشها كيفما كانت وجائت عشها بكل تفاصيلها وتذكر يا عزيز بأنك ما انت عليه الآن هو نتاج لحظاتك السابقة وما ستكون عليه بعد حين ومستقبلاً هو ما تفكر به الآن وتعيشه وتحسه.

“اللحظة” ، هبة من الله تعالى فهي فرصة متجددة ويجب علينا ان نستمتع بها كونها من اعظم نعم الله علينا فهل تدرك معي أخي هذه الهبة الربانية وهل تعيشها بكل تفاصيلها دون تسويف وهل تتخذها اداه لمستقبل مشرق وسعيد ام انك ستجر اليها خيوط الماضي الذي قد يكون تعيساً للاسف فما هو متعارف عليه في قانون الجر انه لا يجر الا الأشياء السيئة وراءه ولكن الإنسان المتفائل الذي يمنح لروحه السعادة ويشحنها بالتفاؤل والتوكل على الخالق عز وجل فيجد ان لحظته مختلفة تماماً ويحاول تجديدها ويعيشها بكل تجلياتها.

وبحسب ما كتبه إيكارت طولي وهو كاتب ومفكر ألماني في كتابه “قوة الآن” فيقول : إن كينونة الإنسان يتعين أن تعاش بكامل الجسد والمدارك والأحاسيس والجوارح وليس بالدماغ فقط ، إذ يتعين أن ننغرس وننغمس كلياً في اللحظة الحاضرة حتى نمنحها كل قوتها ومدلولها ، حينها ومن وجهة نظري نستطيع ان نعيش كل لحظة من لحظاتنا بشغف وحماس.

إننا حقاً نجتاز لحظات في يومنا من خلالها وكأننا نمر بها وباختلافاتها اشبه بفصول السنة فمنها ما تكون لحظة سعادة ومنها لحظة توتر وغيرها لحظة استرخاء والأخرى لحظة صمت؛ فكل هذه التباينات في لحظاتنا اليومية ما هي إلا رسالة وبرهان بأنه علينا أن نتحرك ألا نصمت ألا نتقوقع في دائرة واحدة، بل يجب ان ننتهج ما يسمى دائرة الوقت التي على الـ 24 ساعة؛ أي اليوم الواحد ولك الآن الحرية في أن توزعها كيفما تشاء، فقط يجب أن تعير انتباه كم من الوقت تحتاج لنومك؟ وكم لعباداتك؟ وكم ستستهلك لطعامك؟ وكم منها سيكون ليومك؟ وكم سيكون نصيب القراءة منها؟ وكم سينال منها الجانب الاجتماعي؟ فكل هذا وذاك ما هو إلا برهان بأن كل لحظة تعتبر مستقلة عن باقي اللحظات، ويجب أن نعطيها كل طاقتنا وقوتنا حتى نعيشها بكل التجليات حتى تكون لبنة جميلة تجذب إليها لحظات مستقبلية أجمل فأجمل.

ولعلّي من خلال هذه السطور وبحكم ما عايشته من خبرات في هذه الحياة إذ أهديك عزيزي القارئ نصيحة بأهمية أن تعيش لحظاتك بسلام ووئام، أن تعيشها بشغف واستبشار، أن تمنحها ذلك الحب الروحي حتى تكون كل لحظة وبما حوت هي محطة جميلة تدفع بك للأفضل مستقبلاً، وكما يقال بأن واقع الحاضر الآن هو نتاج لما مضى، وأن الغد بيد الله، ولكننا نرسم له بأن يكون أجمل، ولا يتأتى لنا ذلك دون الاجتهاد في أن نعيش اللحظة الآنية بذاك الشغف.

عزيز أيها القارئ الجميل .. فلتنتبه معي قليلاً بأن الشيطان نستعيذ منه في كل لحظة من وساوسه الشيطانية؛ إننا قد كرمنا الله بالعقل، وطهر قلوبنا بالقرآن، وأمرنا بالسعي والتوكل عليه، ورغم كل ذلك واكثر تجدنا للأسف نستسلم في لحظة لما يكون نقطة سوداء في حياتنا تظل تلاحقنا إلى لحظات مستقبلنا التي يجب أن تكون أحمل من اللحظة الآنية وأحيانا اخرى تجدنا نتغافل ونتجاهل ليس لشيء فقط هو اللا إدراك بأهمية اللحظة وكيف يجب ان نستثمرها جيداً ونعيشها بشكل اكثر حماس فمثلاً اليك بعض المواقف التي يجب ان نتفكر بها ويجب علينا معالجتها ، عندما يسألك احدهم يا فلان هل لديك ملف المعاملة ؟ فتجيبه لحظة أتأكد ولكن تأكد لو أنك كنت قد استلمت ملف المعاملة بكل قوة تلك اللحظة لأجبته نعم لدي، وهنا نستنتج بأننا إن لم نعش اللحظة بكل قوتها وطاقتها سينتابنا ذلك الكم من النسيان والتوهان الذي لا مبرر له، وعلينا إذا معالجة ذلك مثلما عشنا لحظة نجاحنا ونحن نستلم شهادة التخرج او عندما عشنا لحظة عقد قران أو زفاف؛ تلك اللحظة السعيدة تبقى خالدة في ذاكرتنا نستمتع بها كلما استحضرناها لدرجة أننا نستطيع تذكر أدق التفاصيل، وحتى العطر الذي قد تنفسناه، وكذلك ألوان الملابس التي كنا نرتديها ويرتديها من كان يشاركنا تلك اللحظة وحتى ابتساماتهم العريضة، وتهانيهم الحارة، ونظراتهم التي كانت تسري الى ناظرينا بكل سعادة، نعم عش لحظتك بكل تفاصيلها وتذكر بأنها حتى وإن كانت لم تكن جميلة أو سعيدة؛ إلا أنها لن تخلوا من جالك الروحي وأنت تعيشها وتقبلها بكل شغف؛ فالحياة يومان يوم لنا ويوم علينا، ويمكننا هنا القول : اللحظة نوعان؛ لحظة لك ولحظة عليك فإن كانت عليك فاصبر وإن كانت عليك فلا تبطر جميل ان نتقبلها كيفما كانت فهذا يعد من اسمى اركان الإيمان وهو الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى، وحتماً بأن الله سيحدث بعد ذلك أمرا.

لحظة .. هل عشت اللحظة وانت تقرأ هذا المقال ، هل انغمست بما تحمله معاني السطور، هل إستفدت مما طرحته بين يديك بتواضع، هل أثرت كلماتي في مفهوم اللحظة لديك، هل فعلاً استطعت أن أهديك معنىً آخر : كيف تعيش اللحظة (الآنية)، كل ما يهمني أن تعيش ما أعيشه، وأنا أخط هذه الكلمات وليس في مخيلتي سوى رضاك وراحتك وقبولك لكلماتي البسيطة هذه ، أسعد الله لحظتك عزيز القارئ، وحفظك، وجعل كل لحظاتك جميلة كجمالك الروحي هذا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى