أصداء وآراءأقلام الكتاب

لفـظ الجمال والجلال والكمال .. أصـل الوجـود سر الخلـود..

الكاتـب/ د . عـبـدالعـزيـز بـدر القـطان

باحث ومفكر وحقوقي كويتي

 

لفـظ الجمال والجلال والكمال .. أصـل الوجـود سر الخلـود..

أسماء الله الحسنى .. الصورة الأنقى والإعجاز..

عندما يأخذك متاع الدنيا، وينسيك تغذية إيمانك، ثق فلقد فَقَدْتَ الكثير مما يزيد جمال دنياك، ويثري آخرتك، هل جربت أن تغوص وتبحر في تفاصيل آيات القرآن الكريم لتتلمس مدى روعتها وجمالها، ورقة كمال معانيها، ففي هذا الكتاب تجد الكلمة الأوفى والصورة الأنقى والإعجاز الأبقى، وتجد القول الفصل لكلام الخالق ذي الكمال، فليس أبلغ من كلام الله عز وجل قولاً. هو أصدق الحديث كلاً وجزءاً، وهو أوفى فاتحة وأكمل خاتمة، إنه القرآن الكريم الكتاب المحفوظ الذي لا ينقص تلاوة وإبحاراً واستزادة في العلم والنور؛ ولقارئه الغبطة والسرور.

التـأمـل..

لو تأملت تلك الأسماء الحسنى التي ختم الله عزَّ وجل بها كثيراً من الآيات لوجدت أن مناسبتها لسياق الآية واضح لا يحتاج إلى تأويل وتفسير، فسياق المغفرة والرحمة يُـختم بصفات الرحمة والمغفرة، وهذا غيضٌ من فيض فيه الكثير من التأمل الصادق الذي يبعث بك السكينة ويهذب روحك ويغذيها، ينقلك إلى علياء السماء، ففي كل آية عبرة، وفي كل بلاغة موعظة.

لا شك أن أهلنا ككل العائلات المسلمة، أخذنا منها ما نفعله كنا دون تفكير، كالبسملة قبل الطعام، والحمدلله بعد الطعام أو أي عملٍ آخر، كنا صغاراً لا نعلم ماذا يعني ذلك، أو نعلمه بالشكل المبسط الذي يتناسب وطفولتنا، لكن كبرنا وكبرت مسؤولياتنا وزادت همومنا ولم نقف لحظة نتأمل على سبيل المثال البسملة، “بسم الله الرحمن الرحيم”، تأملوها ما أجملها، باسم الله عز وجل الرحمن، كم تحوي هذه المفردة من جمالية وروحانية، والرحيم، نحن المقصرون والله سبحانه وتعالى رحيم بعباده.

سـلـوك ونـهـج..

عشقنا البسملة ببراءتنا عندما كنا صغار، ولكن علمنا أن وراءها الكثير، فطرتنا أوحت لنا بذلك وهي من مكرمات الله عز وجل، أن جعل الأطفال ملائكة لا تنظر إلا بعين الخير وترى في كل شيء فقط الخير، فكانت هذه الأمور، سلوك جاء مع التربية من الأسرة ومن المدرسة، من أي مكان كان، وكم كنت أتمنى إستمرارية هذا السلوك ببراءته وعفويته وصدقه، لكن عندما كبرنا، ودون تعميم، لكن بالشكل العام، الحياة أخذت منا هذه الفطرة، وأصبح هم الإنسان في تتبع شهواته أياً كانت، فتراهم يبسملون ويقولون يا “الله، يا مغيث، يا رحيم، .. إلخ”، لكن هل يشعرون فيها كما كانوا أطفالاً ؟

هذه المشاعر لا يشعر بها إلا المؤمن الصادق القريب من الله عز وجل، إن لفظ الجلالة “الله”، كم فيها من الثناء والتحبب والتقرب من الخالق، كم منا يشعر بهذا الشعور، وكم منا لا ينطقها إلا لفظاً، لا تؤثر فيه، والسبب إبتعاده عن تأملات إعجاز كتاب الله سبحانه وتعالى، وتأملات إعجاز أسماء الله الحسنى، وتمجيد وصفات وتبريك وما شابه ذلك مما هو بين أيدينا ونحن لاهون عنه.

الحـيـاة المـاديـة..

لنعترف ونقر، قبل فوات الأوان، أن الحياة المادية قتلت فينا التعلق بالله تبارك وتعالى، وهنا لا نقل إن ندعك الدنيا، بل على العكس، أنت تستطيع تنظيم حياتك وتستطيع التوفيق في كل شيء، لكن كيف تستطيع تجنب الماديات والتشرب بسلوك روحاني يعيد إليك ما فقدته منذ عهد البراءة والطفولة، المطلوب ليس سحراً ولا تعجيزاً، المطلوب أن تقرأ كلام الله عز وجل بوعي وروحٍ نقية، تضعك على السكة الصحيحة لإستعادة فطرتك الصافية كما كنت في صغرك.

هناك كتب كثيرة، كل ما عليك أن تنفض غبار رفوف مكتبتك وتقرأ، إقرأ معنى الباسط ومعنى الصمد والعليّ والقدير، العزيز والوهاب والقادر والمقتدر، المقدم والمؤخر، تبارك اسم الله عز وجل، أكتبها الآن وأشعر برهبة هذه الكلمات وعظمتها، تتبع هذه الصفات في كتب اللغة والقرآن الكريم، تأملها بعفويتك وفطرتك وبساطتك دون تكلف أنت ونفسك فقط، سيمتلئ قلبك بفيضٍ من نور وأنا على ما أقول شهيد.

تأمل، “ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها”، أنتم يا عباد الله سبحانه وتعالى، كلكم مدعوون للتأمل فيها، والله عندما نتشرب جمال هذه الكلمات لن نتوقف عن ذكر الله، “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”، قمة الروعة وقمة الروحانيات والوجدانيات، نحتاج إلى السكينة والإطمئنان، نحتاج إلى الخير الذي حولناه إلى شر بتصرفاتنا، فيما الخير بين أيدينا، فالله تبارك وتعالى يغنينا عن كل الناس.

شـيـخٌ جـلـيـل..

كان هناك أحد شيوخ الصوفية “الفطرية” وكما نقول في العامية “فيهم لله”، منهم الشيخ أحمد رضوان، رحمة الله عليه، سُئل في ذات مرة عن قول النبي صلى الله عيه وآله وسلم “أعوذ بك منك”، لنتوقف عند هذا الجزء من الحديث النبوي الشريف قليلاً ولنتأمل أيضاً قليلاً، وأول ما يخطر في خلدك، ماذا تعني “أعوذ بك منك”؟، فهذا الدعاء الجميل المبارك وهذا الحب لله تبارك وتعالى، ولكن ماذا قال الشيخ رضوان رحمه الله حول ذلك، عندما سئل عن معنى هذا الدعاء :

قال : “أي أعوذ بصفات الجمال من صفات الإنتقام” ولك الحكم في تأملك بمعنى كلام نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، تأمل جمال هذه الفكرة وهذا المزج الذي تفسيره يقينا من صفات الإنتقام، لقد إستنبطها من الوعي والقراءة الواعية ومن التأمل والتدبر، تأمل كتاب الله عز وجل وأسمائه الحسنى وسيفتح عليك فتوح العارفين، فكن مع الله سبحانه وتعالى وكن مع القرآن الكريم.

أخيراً، ما خاب من إستجار بالله عز وجل، فكن معه يكن معك، أصدق نيتك وقلها بقلبٍ خاضعٍ مؤمنٍ فطري، أحبب دينك وكن المؤمن الصادق، ستكون الظافر وستكون قد حجزت مقعداً لك في جنان الخلد، وتأمل وإقرأ وليكن سلاح الوعي دائماً مذخّر والحمدلله في كل ووقتٍ وحين، وليجعلنا من عباده الصالحين، فلا عزة لنا إلا بالإسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى