أصداء وآراءأقلام الكتاب

للـناس فـيـما يعـشـقـون طـبائـع !!!..

  الكاتـب/ عـبـدالله الفارسـي

 

للـناس فـيـما يعـشـقـون طـبائـع !!!..

أرسل لي صديق عزيز مجموعة “مقالات” دسمة صاخبة لاعنة عن قضية التطبيع الإماراتي الإسرائيلي .. وعشرات التغريدات من هشتاق #عمانيون_ ضد_التطبيع.

ثم أعقبها بسؤال وجودي فلسفي عميق :  ما رأيك في قضية التطبيع الإماراتي مع إسرائيل ؟؟ .. وما قولك في المباركة العمانية له ؟؟

أعتقد بأنني سبق أن كتبت وأوضحت في أكثر من مقال، بأنني لا أكتب في السياسة ولا  أجيد التناطح والتياسة.

طبعا كل “المقالات” التي أرسلها لي صديقي لم  أقرأ منها سوى عناوينها الصاخبة الغاضبة على  دولة الإمارات.

والإمارات دولة  لها سيادتها ولها سياساتها ولها أسلوبها في التعامل مع قضاياها الخاصة.

ولا أظن بأنني “مؤهل” عقليا بأن أقول رأيي في شأن داخلي لدولة ما .

أنا مشغول الفكر والبال بقضايا أخرى أهم بكثير من قضية التطبيع الإماراتي الإسرائيلي  .

فلسطين دولة فيها قوم “جبارين” أقوياء قادرين على انتزاع حقوقهم بأيديهم وأرجلهم .. لا تنقصهم القوة “البدنية والفكرية” وليسوا بحاجة إلى طاقات “معنوية” .. هم يملكون كل المؤهلات لتحقيق أهدافهم ونصرة قضيتهم .. وهم في غنى عن مساندة الوطن العربي التعس الذي يعيش حالة عصيبة من التشرذم والتفرق والاقتتال فيما بينهم .. ناهيك عن أن كل دولة عربية فيها من المصائب والبلاوي ما يجعلها عاجزة عن تقديم العون لـ “فلسطين” السليبة .. بل  إنني أعتقد بأن فلسطين ستحل مشاكلها بعون الله، بينما ستبقى كل الدولة العربية تترنح في مصائبها حتى قيام الساعة !!.

لقد كتبت لصديقي بأنني لا أكترث بقضية التطبيع الإماراتي الإسرائيلي .. لأن لدي مصائبي الخاصة .

لدي قضية عالقة في المحكمة منذ شهرين ولم تنتهي بعد.

ولدي 4 فواتير كهرباء لم أسددها، ووصلني “الإنذار النهائي” من شركة الكهرباء بقطع الخدمة، وإغراقي في الحر والظلام.

وعندي إبني الصغير الذي لم يذهب إلى المدرسة منذ ستة  أشهر .. ونسي كل ماتعلمه منذ خمس سنوات، حتى حروف الهجاء والأعداد الأولية .

وعندي إبني البكر صرفت عليه أكثر من سبعة عشر ألف ريال ليدرس في أفضل جامعة في ماليزيا .. ولم يحصل على العمل الذي يتمناه، ويحلم به ويتوق إليه .

وعندي إبنتي مازالت تبحث عن عمل منذ ثلاث سنوات  ..وعندي قرض بنكي سيظل جاثما على صدري حتى نهاية العام 2027، وهناك ديون متفرقة يطالبني بها بعض الأحبة.

وعندي بعض المشاكل مع جيراني أحاول تلطيفها وتذويبها.

وسيارتي تحدث أصواتاً وقرقعات لم يتمكن أي “ميكانيكي” من تحديد السبب ومعرفة مكان الصوت.!

وهناك مجموعة مشاكل عالقة مع بعض أصدقائي.

وهناك  3 مخلفات مرورية من نصيبي، أظن إحداها كسر “الإشارة الحمراء” كما أخبرني إبني ..

قضايا وملفات ساخنة تملأ رأسي، وتحرق صدري آناء الليل وأطراف النهار!!.

فليس في عقلي ولا في  صدري أي متسع لإضافة ملف قضية “التطبيع” الإماراتي الإسرائيلي لأزجها  في ذهني وأعبيء بها رأسي .!

يكفيني التطبيع مع همومي اليومية وعشقي لمصائبي الشهرية  .

وللناس فيما يعشقون “طبائع” ….!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى