أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

لماذا أصبح إشهار جمعية خاصة للمتقاعدين أمراً مُلحّاً .. وضرورة ؟؟..

الكاتب/ أ. عصام بن محمود الرئيسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

لماذا أصبح إشهار جمعية خاصة للمتقاعدين أمراً مُلحّاً .. وضرورة ؟؟..

 

لقد بذلت الدولة جهوداً كبيرة وانفقت أموالاً طائلة لتأهيل الموظفين الذين تقاعدوا أو تم إحالتهم للتقاعد المبكر، وتدريبهم إبَّان وجودهم في الخدمة، فالعديد منهم أنهى دراسته  في أرقى وأعرق جامعات العالم، وحصلوا على أعلى الشهادات العلمية وخاصة التخصصية منها، وقد كانت الدولة تنتقي تلك المؤسسات التعليمية من خلال المنح الخارجية والداخلية، وفي تخصصات  ذات صلة بسوق العمل بكل عناية، واحترافية مما أدى إلى رفع مهارات وقدرات الموظف العماني وتعزير معلوماته الوظيفية وتجديدها المستمر وزيادة حماسه للعمل، وعزز ذلك أيضا قدرته على منافسة الآخرين ووصل منهم الى الإبداع والإنتاجية التنموية بكل تفاصيلها كالتفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، ومهارات الاتصال.

لقد شارك الكثير من المتقاعدين أثناء وجودهم في الخدمة في رسم الخطط ووضع السياسات والرؤى التنموية الوطنية، كما شاركوا في العديد من المنتديات، والمؤتمرات العلمية، واللقاءات العالمية، والمناظرات البحثية، وترأسوا مختلف الاجتماعات، ومثَّلوا البلاد خير تمثيل، وحصل العديد منهم على جوائز وإنجازات وطنية وعالمية، نفخر ونفاخر بها، وأصبح لديهم الكثير من التجارب والخبرات والعلاقات في مجالات متعددة، وأوصلهم كل ذلك الحراك الى مرحلة التمكن في تحقيق أهداف وطموحات الوطن بكل ثقة من خلال المؤسسات التي يعملون بها، إلى أن وصلوا لمرحلة التقاعد وهم في قمة عطائهم وإنتاجهم ونشاطهم الذهني.

تلك الجهود الكبيرة، والإنفاق الذي بذلته الدولة لا ينبغي أن يذهب أدراج الرياح، بل يجب وضعه كحلقة مترابطة ومكملة من الرأس المال البشري لخدمة الوطن،  وهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تهتم به الدول المتقدمة للنهوض بالتنمية الشاملة  للبلاد والاستفادة من طاقات المتقاعدين، وكيفية استثمار خبراتهم التراكمية الأكاديمية منها أو العملية، انطلاقا من مبدأ (المتقاعدون ينبوع خير لا ينضب) .. وأصبح الاستفادة منهم أمراً مُلحاً، وغاية في الأهمية، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال إشهار جمعية المتقاعدين التي طال انتظارها لتقوم بدورها الرائد في الاستثمار المعرفي والاقتصادي للمتقاعدين وتجميع تلك الخبرات بالتعاون مع المؤسسات الأخرى ذات العلاقة، فلكل متقاعد له مميزاته وكل فئة يتوافر فيها ما لا يتوافر في الأخرى من خبرات تراكمية وأكاديمية، وبتوافر كل هذا التنوع على خارطة العمل سنضمن تحقيقًا للآمال وخطوات للأمام باتجاه نهضة عمان المتجددة.

إن إشهار جمعية خاصة للمتقاعدين أصبح أمرا حتمياً غير قابل للتأجيل ..  فمن خلال تلك الجمعية ستعود العديد من الفوائد للفرد المتقاعد، والوطن أجمع، التي من خلالها يتم رفد الوطن بشتى المعارف، والخبرات، بطريقة منظمة ومدروسة، ومن خلال انتخاب أعضاء مجلس إدارة جمعية المتقاعدين من أفضل النخب الوظيفية، ضمانا لإدارة كافة الأنشطة التي ستناط بها الجمعية طبقا للأهداف المرسومة والتي تتطلع الجمعية إلى تحقيقها من خلال هذا العمل الاجتماعي، والتطوعي لخدمة الوطن العزيز.

إن تزايد أعداد المتقاعدين هو الآخر يفرض علينا الاهتمام والتعجيل بإشهار هذه الجمعية، وخاصة بوجود الرغبة الجادة من المتقاعدين وهم في قمة عطائهم في خدمة الوطن كل حسب خبراته، وأن مثل هذه الأعمال ستكون مصدر تحسين أوضاع المتقاعدين الترفيهية والثقافية والاجتماعية، وتشعرهم بدورهم في المجتمع، وتخفف على كاهل الدولة الكثير من الجوانب العديدة التي قد تعترض المتقاعدين من مصاعب ومطالب وهموم حياتية من خلال هذه الجمعية المنتظرة.

لقد رسم جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – ملامح المرحلة المقبلة في مستقبل عُمان الواعد، في توجيهات سديدة للعمل المستقبلي بكل جد واجتهاد لتحقيق الأهداف المنشودة، في ظل تحقيق الرؤية المستقبلية للسلطنة «عُمان 2040» والتي بدأ العمل بها فعليا، لتصبح السلطنة مع إنتهاء 2040 في مصاف الدول المتقدمة، ويتحقق المستقبل الأكثر إشراقاً لكافة العُمانيّين والعُمانيات.

والمتقاعدون هنا يبحثون عن موطئ قدم لهم للمشاركة في هذه النهضة المتجددة وفي مجالات مختلفة ويسهمون في مزيدٍ من الرؤى والاستشارات المهمة (الصحية، والتعليمية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والإدارية، والصناعية، والهندسية، والخطط التنموية والبرامج والإنشاءات وغير ذلك) لمستقبل هذا الوطن المعطاء، وهم قادرون وبدون أدنى شك بهذا الدور كبديل عن الشركات الأجنبية بالغة الكلفة.

إنَّ الموظف العماني المتقاعد أيّاً كانت وظيفته وتخصصه أدرى، وأعلم بطبيعة البلاد، وثوابتها الدينية، ورموزها وقادتها، وتوجهاتها ونهجها السياسي، والإعلامي، والمجتمعي، فهو شاهِد، ومعايش، ومجرب، وأخبر من أي خبير بتاريخها، والمراحل التي مرت بها البلاد من تطور ونماء، وأحداث ساهمت في تشكيل المجتمع، وهو أخبر من أي خبير أجنبي مهما بلغت قدراته العلمية، وإمكاناته،  ولقد نجح متقاعدون عمانيون عملوا في مناصب مختلفة القيادية منها أو الاستشارية  أيّما نجاح، وكانت ومازالت لهم بصماتهم التنموية في مختلف البرامج والمشاريع في الوطن العزيز وخارجه.

وعلى الخير نلتقي، وبالمحبة نرتقي ..

‫4 تعليقات

  1. كلام جميل جدا. ومطلب مجتمعي ومثل ماذكرت فإن المتقاعد لديه القدره على المشاركه والاسهام في جميع نواحي الأعمال الاداريه والفنيه وغيرها وخاصة المتقاعدين الحاليين والذين احيلوا إلى التقاعد الإجباري. لديهم قدرات بالعمل و المساهمه ولديهم خبرات شتى. فلابد أن يتم اسهامهم ودفعهم في ميادين العمل بدلا من جلوسهم بالبيت ولابد النظر إليهم وتحفزيهم للمشاركه بالمجتمع من خلال إشهار جمعية المتقاعدين. ومساعدتهم في العيش الكريم بعد ماخدموا وافنوا أعمارهم في خدمة الوطن. ولنا امثله في بعض الدول عندما يتم إحالة الموظف إلى التقاعد تقوم الدوله بتكريمه بشتى انواع التكريم.
    نتمنى ذلك. ونتمنى إشهار هذه الجمعيه
    وشكرا.. للأستاذ العزيز. عصام الرئيسي على طرحه الطيب والجميل…

  2. حقيقة مقال رزين ومن الطراز الرفيع وكما قلت اخي ابا عبدالله جمعية المتقاعدين ليست رفاهية بقدر ما انها ستقدم حلولا محوكمة من واقع خبرات وعطاءات اخواننا المنتسبين اليها .
    الواقع العملي يقول ان اشهار الجمعية سيضيف رؤية متجددة من افراد كانوا في بوتقة العمل والان ينظرون من خارج الصندوق وعليه ستكون اضافتهم مزدوجة.
    شاكرا استاذ عصام على هذا الابداع .. ودمتم بخير

  3. مقال رائع جدا وطالما هناك إرادة ورغبة ملحة وهمة وقدرة من قبل هذه الفئة المهمة في المجتمع، والتى ساهمت بالغالي والرخيص وتريد إكمال مسيرة العطاء في النهضة المتجددة فمن الطبيعي تكون كل الأبواب الحكومية والخاصة مشرعة لهم وتتشرف بهم وهذا أقل معاني الشكر والتقدير الذي يسدى لهم…

  4. مقال رائع جدا وطالما هناك إرادة ورغبة ملحة وهمة وقدرة من قبل هذه الفئة المهمة في المجتمع، والتى ساهمت بالغالي والرخيص وتريد إكمال مسيرة العطاء في النهضة المتجددة فمن الطبيعي تكون كل الأبواب الحكومية والخاصة مشرعة لهم وتتشرف بهم وهذا أقل معاني الشكر والتقدير الذي يسدى لهم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى