أصداء وآراءأقلام الكتاب

لماذا اختار (آل الصباح) في الكويت القيادة الأمنية الحديدية بعد رحيل الأمير ؟!!..

الكاتـب/ سـمـيـر عـبـيـد

 

 

لماذا اختار (آل الصباح) في الكويت القيادة الأمنية الحديدية بعد رحيل الأمير ؟!!..

تعتبر دولة الكويت الواحة الديموقراطية في منطقة الخليج ومنذ زمن طويل، بحيث حسدتها الدول والشعوب الخليجية قبل العربية على هذا النهج، وتمنى أغلب الخليجيين والعرب العيش في الكويت، بحيث قرر الكثيرون من أبناء الخليج والدول العربية كفنانين وأساتذة جامعات ومفكرين ومهندسين وحرفيين ومعارضين وسياسين وغيرهم الإنتقال إليها والعيش فيها، بسبب هذا النهج وتلك النعمة، وهي احترام حقوق الإنسان، والحرية المتوفرة فيها في الصحافة والإعلام، ناهيك عن مواقفها الجيدة والداعمة للقضية الفلسطينية بشكل خاص، والقضايا العربية بشكل عام، ويدها الكريمة لدعم العرب في أفراحهم وأتراحهم.

ولقد تعرضت الكويت بسبب تلك العدالة والسياسة الخصبة واحترام حقوق الانسان، لخروقات وضغوطات وتدخلات مشبوهة وسلبية، من دول عربية وأجنبية وإقليمية وحتى من إسرائيل لتغيير نهجها، ولكنها ثبتت على النهج الديموقراطي الخاص بتضاريس الكويت الشعبية والمجتمعية وهي النسخة الكويتية التي اختيرت كنهج كويتي ثابت.

وللعلم فإن الغزو الذي قرره (صدام حسين وصهره حسين كامل وأخوه علي حسن المجيد) بليلة ظلماء للكويت، وزج فيه الجيش العراقي والعراقيين في غفلة، كان بدعم سري من  بعض القادة العرب والخليجيين الكارهين للكويت والعراق معا، ولقد لعبت إستخبارات دولية دوراً في المخطط، وما إشارة السفيرة الأميركية في العراق حينها “غيلاسبي” إلا إشارة مبطنة بالموافقة لصدام للتعامل مع الكويت .. ووجد  بعض القادة الخليجيين بصدام عصا لضرب الكويت وإجبارها على تغيير نهجها المتسامح والعادل، الذي تعتبره الدول الخليجية خروجاً عن السرب الخليجي، وكذلك وجد بعض القادم  العرب الذين كانوا طامعين بنفط الكويت هي فرصة ليعطيهم صدام حسين حصة من النفط، فأججوا عند صدام عنصر البداوة والغزو والحل العسكري للمشاكل التي تصاعدت في حينها بين الكويت والعراق، ناهيك عن سعادة دول إقليمية بذلك، أما  السعادة الإسرائيلية فكانت كبيرةً جداً للتخلص من الجيش العراقي وتحطيم العراق، وحصل لها هذا بفضل صدام حسين !!.

الكويت وسط النيران !!..

الكويت وقبل رحيل الأمير صباح الأحمد الصباح رحمه الله، كانت ولازالت الكويت تجلس على برميل بارود مخيف ومرعب، ومثلما أشرنا أعلاه هناك حاسدين للكويت واستقرارها ونهجها وانفرادها بقرارها، ولقد تدخلوا بمسافات خطيرة داخل النسيج الكويتي، وكذلك فعلت دول إقليمية النهج العابث نفسه، وحتى فعلت ذلك تنظيمات إسلامية عالمية وإقليمية ووصل العبث للمجتمع والإقتصاد والأمن في الكويت، وكانت طيلة السنوات الأخيرة، والكويت تخوض حرباً أمنيةً صامتةً ضد هذه التوغلات الخطيرة، وكانت الكويت تنتظر إنفجاراً يقود إلى الفوضى ثم التقسيم !!.

وكان هناك رهان على تشظي الكويت بعد رحيل الأمير صباح رحمه الله، لا سيما وأن خطوط التشظي كانت واضحة وموجودة، ولكن حكمة مجلس (آل الصباح) لعبت دوراً بتأخير وتأجيل هذه الفوضى وهذا التشظي عندما قرر مجلس أسرة آل الصباح إختيار (الأمير نواف الأحمد الصباح) ليكون أميراً للكويت، وهو الخبير الأمني المخضرم، والمتوجس دوماً على أمن الكويت ومن الصقور الرافضين للتنازلات إلى اللوبيات والإصطفافات الخليجية الجديدة، وكان يراقب خطوط التشظي.

ولهذا سارع الأمير نواف وبدعم من أسرة آل الصباح، ليختار ولي عهد عُرف بخبرته الأمنية الرفيعة كتطبيق ودراسة وممارسة، وهو (الأمير مشعل الأحمد الصباح)، الذي تربطه علاقات قوية جداً مع بريطانيا التي تخرج من كلياتها الأمنية عام 1960، والذي عُرف بخبرته الأمنية الواسعة في الكويت والمنطقة !!.

فجاء هذه الإختيار الأمني بامتياز ليكون ( الأمير وولي عهده) من صفوة خبراء الأمن، وهو رسالة واضحة جداً إلى الداخل الكويتي شعارها : (سيقصم ظهر من ينهج نهج  التحدي للدولة والقانون والنظام … وكذلك سيقصم ظهر من ينتمي أو يغرر به من الخارج للعمل ضد النظام والكويت).

والأهم هو رسالة إلى الأنظمة الخليجية والإقليمية، بأن الكويت نهجت نهجها الجديد وهو (الأمن قبل السياسة والدبلوماسية) وهذا يعني عدم التساهل مع أي إختراق وتجاوز.

وفِي الوقت نفسه هو استعداد كويتي مبكر ومقروء بدقة، لِما هو قادم للمنطقة والعراق والكويت وإيران والخليج من متغيرات خطيرة، وتحتاج إلى قيادة أمنية تفهم بعضها البعض في تسيير القارب الكويتي وسط الأعاصير القادمة والتي إقتربت كثيراً !!.

وهذا لا يعني أن الكويت مستقرة وهانئة بالأمن .. بل أمام  الأمير نواف وولي عهده الأمير مشعل تحديات داخلية خطيرة ومعقدة، ناهيك عن التحديات الخليجية والعربية والإقليمية والدولية التي أسقطت وتسقط  بظلالها على الكويت كدولة مهمة في سوق الطاقة والأمن الخليجي !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى