أصداءأقلام الكتاب

لماذا الهلع الإيراني .. وحيرة رأس النظام ؟!!..

أزمة "قره باغ" والخطر المُهَدّد لإيران جغرافياً وأمنياً وقومياً !!.. هل بُوشِرَ بالتحالف الإسرائيلي الإماراتي ضد إيران ؟!

الكاتـب/ سـمـيـر عـبـيـد 

 

لماذا الهلع الإيراني .. وحيرة رأس النظام ؟!!..

 

أزمة “قره باغ” والخطر المُهَدّد لإيران جغرافياً وأمنياً وقومياً !!..

هل بُوشِرَ بالتحالف الإسرائيلي الإماراتي ضد إيران ؟!

 

إيران ولأول مرة في تاريخها السياسي الحديث الذي بدأ منذ عام ١٩٧٩ أي منذ نجاح الثورة الاسلامية في ايران أصبحت تشعر بالخطر الوجودي للنظام السياسي، والخطر الوجودي بالنسبة للجغرافية الايرانية، بحيث لم تشعر ايران بهذا الشعور حتى في خضم الحرب العراقية /الايرانية (١٩٨٠-١٩٨٨) !!.

إن جميع المطلعين على السياسة الاميركية يعرفون أن إدارة الرئيس بوش الإبن كانت تراهن على تركيع ايران من خلال مخطط (تفكيك الترابط القومي في ايران)، الذي كان يعتبره بوش الإبن ومستشاريه الرمز السري (الكود) الذي سيفكك ايران، ويُسقط النظام السياسي هناك .. لأن بُنية النظام السياسي في إيران تعتمد على تحالف القوميات المهمة .. ولكن مجيء الرئيس الأميركي باراك أوباما عطل هذا المخطط وأبدله بالذهاب نحو المفاوضات السرية، التي خرجت للعلن فيما بعد حول المشروع النووي الإيراني وبمشاركة الأوربيين (5+1)، وهو الاتفاق الذي خرجت منه الولايات المتحدة الاميركية، وعندما  أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في يوم 8 مايو عام 2018 رسمياً خروج بلاده من الاتفاق النووي مع إيران !! والشروع بوجبات من العقوبات ومنها التي تستخدم لأول مرة في التاريخ الأميركي ولَم تتوقف حتى اللحظة، بحيث هناك عقوبات جديدة ستصدر خلال الأيام القليلة المقبلة، وهي عقوبات خطيرة للغاية، وسوف تشل إيران، وهي التي كشف عنها مصدر من الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي إلى وكالة “رويترز”، قال من خلالها : (إن الولايات المتحدة تُجهّز لفرض عقوبات جديدة على القطاع المالي الإيراني)، وأردف قائلا : “وهذه الخطوة ستفصل إيران نهائيا عّن المنظومة المالية العالمية” !!.

ولكن : ماذا يعني تفكك الترابط القومي في إيران ؟

1- تعتبر إيران شبه قارة بالنسبة لجغرافيتها الواسعة ولأهميتها الإستراتيجية، ناهيك عّن ثرواتها وتاريخها الحضاري الكبير، وتعتبر الفاصل الجيوسياسي بين المحور الروسي الصيني الصاعد بقوة من جهة، والمحور الأوربي الأميركي من جهة اخرى، وتعتبرها الصين وروسيا حائط الصد بالنسبة لهما، وهذا سر اهتمام الصين وروسيا بإيران.فنشر الفوضى في أيران او تبعثر أيران أو سقوط ايران يعني كارثة بالنسبة لروسيا والصين ودوّل القوقاز .   !

2- وإيران تشبه الولايات المتحدة تقريبا من حيث الإطار الجامع، فإيران تتكون من قوميات كثيرة جداً، وإن مايُميز تلك القوميات تواجدها الموحد على جغرافيات واسعة ومليئة بالثروات وجاهزة لتكون دول، لا سيما وان القوميات الكبيرة فيها  ولديها (نزعات انفصالية) وتنتظر الفرصة للشروع فيها !!.

ولهذا انتبه المرشد الإيراني السيد الخامنئي ومفاصل النظام في ايران قبل سنوات لخطورة الأحزاب الكثيرة، فخافوا أن يصابوا بداء الديمقواطية الفوضوية في العراق، والتي سبَّبت كوارث بنيوية واجتماعية في العراق بسبب كثرة الأحزاب والحركات تحت لعبة الديموقراطية الملغومة التي دمرت العراق .. فكانت تراهن واشنطن على تلك الفوضى الحزبية في إيران لتفكيك المجتمع الإيراني، ولكن المرشد ومؤسسات النظام الايراني إنتبهوا فوجّهوا ضربة لخطة واشنطن، عندما تَقَسّم العمل السياسي الديموقراطي في أيران الى شقين وهما :

1-  الشق الإصلاحي 

2-  الشق المحافظ 

وعلى غرار الحزبين “الديموقراطي والجمهوري” في الولايات المتحدة.

وبهذا نجت إيران من تخريب المجتمع الإيراني بالقنبلة الحزبية وولاءاتها والتي ضربت العراق ودمرت العراق والمجتمع العراقي  !

وبالعودة لصلب الموضوع  :

فالنظام السياسي الإسلامي الذي ولد في إيران عام 1979، كان يعرف أن نسبة الفرس في المجتمع الإيراني تساوي 51%، والمعروف عنهم التوجه القومي والإنعزالي والإستعلائي، وحبهم لنسج العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي لا يتلائم مع مشروع الدولة الإسلامية في إيران .. لهذا تم تحجيم وتطويق تأثير الفرس على سياسات النظام الإيراني وخصوصاً عندما أصبح المرشد في إيران السيد الأذري علي الخامنئي الذي بدوره قرّب الأقليات الأخرى نحو الحكم !!.

فالنظام  السياسي في إيران يعتمد على تحالف القوميات، ولهذا فإن أخطر مايهدد النظام الإيراني، هو التفكك القومي الذي يتكون من القومية التركية بنسبة 24%، والقومية الكردية بنسبة 7%، والقومية العربية بنسبة 3%، والقومية البلوشية بنسبة 2%.

وكما هو واضح فإن تلك القوميات تختلف فيما بينها في اللغة والثقافة والمذهب (وهنا يكمن الخطر)؛ وهو ما يجب أن تضعه الدولة في عين الاعتبار، خاصة مع تزايد التعداد السكاني لتلك القوميات !!.

وتعتبر الطائفة السنية من أكبر الأقليات في إيران حيث إنها تُشكّل 10% من مكونات الشعب الإيراني، ومما يجعل الأقلية السنية أكثر تفاوتًا من غيرها التنوع القومي التي تتميز به، حيث إنها تتكون من قوميات أخرى، هي البلوشية والتركمانية؛ وهما من الأقليات الكبيرة نسبيًا !!

ومما يميز هذه الأقليات بالإضافة إلى اختلافها المذهبي والقومي أن هذه الجماعات تجمعها الحدود مع دول أجنبية أخرى، وهو ما يجعل النظرة الرسمية للأقلية المختلفة من الناحية المذهبية والقومية تتمحور حول كونها تُمثل تهديدًا لنظام الحكم.

ولكن هناك سر خطير جداً …!!

نعم هناك ميزة خطيرة جدا بالنسبة للنظام الايراني، وفِي نفس الوقت هي  ميزة حميدة بالنسبة لبعض القوميات الايرانية التي لديها ميول إنفصالية وتحررية .. وهي :

أن الثروات الإيرانية المهمة “النفط والغاز والمعادن” تتجمع أسفل أرجل سكان القوميات التي لديها نزعات إنفصالية، ولديها معارضة متفاوتة للنظام الحاكم، ومثال على ذلك (الأكراد، والعرب، والأذريين) وغيرهم، وفي حالة تفككت القوميات في إيران سوف تعلن عن نفسها دول كاملة، وهذا ما يُخيف النظام الحاكم في إيران، وتعتبر ذلك يعادل عدة ضربات نووية من إسرائيل وأمريكا والغرب لإيران .. للأسباب التالية :

1- أأنه لكل قومية وحدة جغرافية متكاملة بثرواتها وسكانها ولغتها وعاداتها وتقاليدها وحدودها، وبجوارها لدولة أو أكثر !!.

2- لأنه لكل قومية راغبة بالإنفصال لديها تجمعات معارضة بالخارج، ولديها تجمعات إدارية في الداخل، وهذا يعني ومباشرة ستسهل ولادة حكومات فيها وتمضي بقوة !!.

3- لأن هناك دول كبرى وأولها الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل ودول خليجية تدعم سراً تلك القوميات، وتحثها على الإنفصال، وحال إعلان إنفصالها سوف يُعترف بها مباشرة وسزف يستمروا في دعمها المالي والإعلامي والدبلوماسي واللوجستي !!.

رعـب قـره باغ !!..

تعيش إيران رعباً حقيقياً من الصراع الدائر بين أذربيجان الشيعية التي لا يحبها النظام الإيراني بسبب علاقتها مع إسرائيل وسياساتها المضرة بإيران، وبين أرمينيا المسيحية التي هي حليفة لإيران.

وهناك روسيا الحليف القوي لأرمينيا، ويقابله تركيا الحليف القوي لأذربيجان !!.

فالذي يُقلق إيران جداً، هو تواجد 20 مليون إيراني أذري بجوار أذربيجان، وعلى مقربة من الصراع في “قره باغ”، لهذا إيران قلقة جداً من تطور الصراع على حدودها، ومخاطر أن يتحول إلى صراع إقليمي سيهدد أمنها من خلال تغذية (النزعات الإنفصالية) لثلث سكانها من أصل أذري، ويحركهم نصرة أذربيجان ضد أرمينيا .

بدليل تظاهر الأذريين في شمال غرب إيران، الذين يسكنون عدة محافظات إيرانية قبل أيام  ضد موقف الحكومة الإيرانية من أذربيجان !!

وطالبوا الحكومة بنهج سياسة ودية وداعمه لأذربيجان ضد أرمينيا، مما جعلوا النظام الإيراني في حيرة وقلق بكيفية تغيير سياساتها بين ليلة وضحاها !!.

ولكن الخطر الأكبر الذي بات يُهدد ايران، ويجعلها تشعر بنفس الشعور الروسي، وهو عدم نجاح التدخل الروسي في سوريا، والتدخل الايراني في العراق لتحييد الإرهابيين والحركات المذهبية والطائفية المتطرفة، ومنعهم من الوصول الى ايران والقوقاز !!.

وهناك تصريح للرئيس روحاني إعترف من خلاله، بان التدخل في العراق لغايات إستراتيجية إيرانية وليست لسواد عيون العراقيين .. مثلما توقع البعض وعندما قال : (إيران حاربت الإرهابيين في سوريا والعراق ومناطق أخرى كي لا تحاربهم على حدودها) وقال ذلك بتاريخ 7 أكتوبر 2020 لكي لا يُكذبنا أصحاب شعار إيران أولاً.

ويبقى السؤال الكبير والخطير :

هل بوشِرَ بالتحالف الإسرائيلي الإماراتي البحريني المسنود من السعودية بالضد من إيران وتركيا ؟

وهو الذي نَوّهَ إليه وزير الخارجية الأميركي بومبيو بتاريخ ٦ سبتمبر 2020 ، عندما قال خلال مقابلة له مع شبكة “فوكس نيوز” : (إن هناك تحالف إسرائيلي إماراتي عسكري وأمني ضد إيران، وليس (اتفاق سلام) عبر معاهدة “إبراهام” التي تنص على التطبيع بينهما ) !!.

وهو نفس التأكيد الذي أطلقه معهد دراسة السياسات الإقليمية والخارجية الإسرائيلية (متيفيم) بتاريخ 3 سبتمبر 2020، عندما أكد (أن الإتفاق بين إسرائيل والإمارات جاء لمواجهة “إيران”، والتصدي أخطر صعود “تركيا” كقوة إقليمية ومحاربة الإسلام السياسي …!!!).

فالمشكلة ..

  •  أننا أمة لا تقرأ !!.
  • وساسة عراقيون لا يعنيهم مايُنشر ويُكتب !!
  • وعراق ليس فيه معاهد إستراتيجية معتمدة لتغذي الحكومات بالدراسات والبحوث، لأنه أصلاً ليست لدينا حكومات تهتم بذلك، بل هي تعمل بقدرة الله !!.
  • وليعلم الجميع أن مايحدث في “قره باغ” له علاقة بِما سيحدث في العراق !!..

إنتظروا الحلقات الأخرى ان شاء الله ..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق