أصداء وآراء

 لماذا تنحبـس الكلـمات في فـم طـفـلـي ؟؟!!!..

 

الكاتب/ د . محمد بن ناصر الصوافي

Mn99732927@gmail.com

 

 

 لماذا تنحبـس الكلـمات في فـم طـفـلـي ؟؟!!!..

 

 قصة قصيرة جِدًّا :

 لاحظتُ قبل أسبوع من الآن وجود مشكلة لدى أحد أبنائي (ذي الأربعة أعوام) في الكلام؛ متمثلةً في صعوبة البَدْءِ بنطق الكلمة، وتأخر في نطق بعض الكلمات، أو تكرار الكلام، وأحيانًا أخرى التوقف أثناء الكلام وعدم استكماله.

وفي أحيانٍ نادرة يأتيني متحمسًا ليحدثني، فأرى بحزن محاولاته اليائسة في إخراج أول حرف من الكلمة، بل وترديده مرات عدة قبل أن يسترسل في الكلام.

ما حدث لدى طفلي مصاب به حوالي (70) مليون شخص حول العالم، وهو ما يشكل حوالي (1%) من البشر، علمًا بأن أربعة من الذكور معرضون للإصابة به مقابل أنثى واحدة.

وتبدأ هذه الظاهرة في سنوات الطفولة الأولى ما بين عمر الثالثة وحتى السادسة، وفي حين يشفى تِلْقَائِيًّا (60%) إلى (80%) من هؤلاء الأطفال، يستمر الباقون في المعاناة.

إنها التأتأة أو التلعثم..

 وتعرّف بأنها : اضطراب في النطق أو الكلام، إذ يتعطل تدفق الكلام بواسطة التكرارات اللاإرادية، أو إطالة في الأصوات، أو في المقاطع الصوتية، أو الكلمات أو العبارات، وأيضًا التوقفات الصامتة غير الإرادية، أو عدم قدرة الشخص المصاب بالتأتأة على إنتاج الصوت.

وقد يرافق صعوبات النطق الناجمة عن التأتأة أو التلعثم في حالات متقدمة : رجفة في الشفتين أو الفك، مع حركة سريعة في طرف الجفنين، أو حركات لا إرادية في الوجه، أو شد في قبضة اليد.

ولكن ما أسباب هذا الاضطراب ؟!..

 حسب رأي المختصين في هذا المجال لا توجد حتى اللحظة أسباب علمية مثبتة متفق عليها للتأتأة أو التلعثم، وإنما توجد مجموعة من الفرضيات .. ومن أهمها :

  1. العامل الوراثي أو التاريخ العائلي : معظم الأشخاص الذين يتلعثمون يكون هنالك فرد من العائلة لديه المشكلة نفسها.
  1. السبب العصبي : فقد تسبب بعض المشاكل العصبية في الدماغ التأتأة.
  1. أسباب نفسية : كتعرض الطفل لصدمة نفسية، أو وجود مشاكل لدى الوالدين أو الأسرة، أو حالة فقد لأحد المقربين، أو مولود جديد في الأسرة، أو ربما دخول الطفل المدرسة، أو الانتقال إلى مدينة أخرى …).

وهنالك أسباب تعمل على الاستمرار بالتأتأة، ومن أهمها ردة فعل الأهل ومن حولهم بمشكلة الطفل.

بعض الإرشادات للوالدين :

 يرى بعض الباحثين أن التأتأة وبعض الصعوبات السلوكية لدى الأطفال أسبابها نابعة من الأهل، كما أن حوالي (70 %) من العلاجات تنبع من التدريب والوعي الذاتي عند الأهل، وبالتالي فإن الدور الأكبر من العلاج يكون من جانب الأسرة.

هناك بعض النصائح التي تقدم للوالدين لمساعدة طفلهم المتلعثم، منها :

– إظهار مزيد من الحب والاهتمام به، من خلال غمره بالقبلات، والأحضان الحارة.

– التفاعل بين الآباء والطفل، من خلال مشاركته في اللعب، والقرب الجسدي منه واصطحابه في بعض المشاوير القريبة.

– توفير جو أسري هادئ داخل المنزل.

– التحلي بالصبر معه قدر الإمكان.

– تجنب الصراخ والعقاب الجسدي والتهديد.

– تجنب مقارنته بإخوانه أو أقرانه.

– لا تطلب منه النطق والتحدث بشكل صحيح ودقيق في جميع الأحوال والأوقات، المطلوب منك أن تجعله على سجيته وطبيعته.

– عند الحديث معه حافظ على اتصال عينيك معه (التواصل البصري).

– قلل من سقف التوقعات المبالغ بها؛ حتى لا تصبح مصدر ضغط عليه.

– تحدث معه بوضوح وبطء، وكذا عند مخاطبة الآخرين في وجوده.

– لا تصحح له، ولا تأمره بالحديث ببطء، أو بأخذ نفس عميق، أو بأخذ وقتًا كافيًا أثناء الحديث، فقط أنصت إليه مع التحلي بالصبر.

– لا تقاطعه أو تجبره على الحديث خاصة أمام غيره من الحضور.

ملاحظة مهمة :

 لا تلفت نظره إلى وجود مشكلة أبداً؛ فكلما قل إدراك الطفل ووعيه للمشكلة زادت احتمالية الشفاء التلقائي، فلا تسأله : (لماذا تتحدث هكذا ؟، أو لماذا لا تكمل الحديث ؟) حتى لا تلفت نظره إلى وجود المشكلة، فتقل ثقته بنفسه، وبالتالي يخشى الحديث معك، ويزداد التلعثم.

ختامًا هل تعلم ؟؟..

يحتفل العالم يوم (22) من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للتوعية من التأتأة، وتحتفل المنظمات الأممية والهيئات المعنية للتضامن مع مرضى التأتأة حول العالم، وتوعية الجميع بكيفية التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الكلام والنطق.

تعليق واحد

  1. أستاذ محمد الصوافي
    الموضوع الذي طرحته مهم جداً.. وفيه إرشاد مهم وهادف لأولياء الأمور وعامة القائمين على التربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى