أصداء وآراءأقلام الكتاب

لماذا لا نحمي أنفسنا ؟!..

      الكاتب/ سـالم السـيـفي

      alnouman_575@hotmail.com

 

 

لماذا لا نحمي أنفسنا ؟!..

السؤال في غاية البساطة حينما نتداوله ونطرحه على أنفسنا .. ولكن ثمة ما يجعل الإجابة عليه غاية في الصعوبة فالإجابة لابد وأن تكون ذات صلة بماهية السؤال ونوعية الهدف المراد توضيحه .. وكل ما ينبغي فعله للإجابة على هذا السؤال .. ( الوعي المجتمعي) والإحساس بحجم المسؤولية.

فالوعي ما لم يكن وعيا مجتمعيا لايتوانى كل فرد من أفراده على إختلاف مسلكه ومنهجه الأخذ بما ينبغي عليه أخذه من تدابير وإحتياطات مبنية على قناعات لا يمكن إختزالها وتأطيرها في إرتداء الكمامة أو القفاز فقط .. فإن مما لا شك فيه سيكون وقع الإصابات أقلٌ مما هو عليه الآن.

فنحن أمام إختبار وتحدٍ يثبت جدارتنا في الخروج من هذا المنعطف الوبائي بأقل الخسائر الذي جعل بلداناً متقدمةً تضج من وقع خسائره، وحصده للأرواح البشرية التي هي الثروة الحقيقية لكافة المجتمعات، وإثبات الجدارة لا يأتي إلا بالمثابرة والعمل الجاد لتحقيق الغاية المنشودة.

فتوغل كورونا كوفيد-19 الفيروس الذي لايتعدى حجمه 0,85 أوتوجرام في كافة مناحي الحياة .. وبسط سيطرته على كافة القطاعات الحيوية الأخرى دونما إستثناء، حتى بات جميع سكان الكرة الأرضية يعيشون حالة قصوى من الفزع والهلع والخوف والإستنفار، التي جعلت الطب بجميع طواقمه وأدواته وأجهزته وقدراته وإمكانياته غير قادر على إحكام قبضته والسيطرة عليه ومنع إنتشاره.

وجميعنا الآن أصبح على علم ودراية أن هذه الجائحة لا ترحم صغيرا ولا تتساهل مع كبيرا، وتنشب مخالبها في كل من يفتح لها المجال للتمكن منه .. إذن لماذا لانكون حماة لأنفسنا في الوقت الذي بذلت فيه وزارة الصحة مشكورة كافة التوجيهات والنداءات ؟! ضاربة أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص وتحمل المشقة والمسؤولية لأجلنا، بدءاً من رأس هرمها معال الدكتور وزير الصحة الذي أقل ما نستطيع تسميته بأنه قائد فيلق التصدي بمعية جنوده الأوفياء من أطباء وطواقم تمريض جميعهم أدى ولا يزال يؤدي واجبه بكفاءة وإمتياز .. فألف تحية وألف شكر لجهودهم التي لا تخفى على أحد، ناهيكم عن دور كافة القطاعات المعنية بهذا الشأن والمتمثلة في اللجنة العليا التي لم تألُ جهداً في متابعة جميع ما يتعلق بهذه الجائحة وذلك من خلال عملها الدؤوب والمستمر دونما تراخٍ أو إهمال أو تهاون.

إذن لماذا لا نكون نحن كأفراد نساهم مساهمة كبيرة بالمشاركة الجادة لتحمل المسؤولية ؟! ولماذا لانكون أكثر حرصا وحزما مع أنفسنا ونحن نعلم علم اليقين أننا نواجه قاتلاً خفياً لا يكاد يرى بالمجهر فكيف بالعين المجردة ؟! أليس من الإجحاف حقا أن لا نكون غير آبهين لكل ما تتواتر إلينا من أنباء وتقارير وأخبار عالمية وإقليمية ومحلية، جميعها تصب في قالب واحد وهو الدعوة لإتخاذ كافة التدابير والإحتياطات اللازمة التي تكفل سلامتنا وتجنبنا فقدان أشخاص عزيزين علينا ؟!

بدون أدنى شك أن توقف المناشط يعني توقف عصب الحياة فلا أحد يمكنه الإستغناء عن مزاولة أعماله والسعي لطلب الرزق والمعيشة ولكن مع عدم التدابير الإحترازية فإنه حتما لن يكون في منأى من الوقوع في شباك هذا الفيروس فالأعداد المتزايدة والأرقام التي تطالعنا بها وسائل الإعلام يوميا تجعلنا في حال إرتباك وتساؤل .. متى سيستوعب المجتمع حجم الكوارث التي سيخلفها هذا الفيروس بسبب لا مبالاتنا.

فماذا لو عمل كل فرد منا بمبدأ الحرص على نفسه وأسرته ومجتمعه ؟! وكان سَبّاقاً لحث نفسه وأفراد عائلنه على الإمتثال والتقيد بالتعليمات والنشرات التي تبثها وسائل الإعلام .. محذرة ومنبهة وداعية إلى التقيد باتباع التدابير اللازمة .. فهل ياترى لو امتثل الجميع بتنفيذ التعليمات واتبع الإرشادات سيكون ناتج الأرقام المصابين بمثل ما هي عليه الآن ؟! حتماً الإجابة (لا)، إذن لا نستطيع بشكل أو بأخر تحميل الحكومة نتائج إهمالنا، بل ينبغي علينا التكاتف والتعاضد معها .. والإستغناء عن العادات والممارسات التي نحن في غنى عنها بدءاً من :

التجمعات الأسرية ، والمناسبات الاجتماعية ، والزيارات المتبادلة ، والتدافع في الأسواق والمحالات والأماكن العامة التي لا يجد الواحد منا بدا من الإختلاط فيها .. من وجهة نظري التوقف عن هذه السلوكيات ليس بالصعوبة في التقيد بمعايير السلامة .. إنما يحتاج إلى قناعات تنطلق من الذات أن السلامة مبدأ ومسؤولية محمولة على عواتقنا ونكون أهلا لحملها .. ونسأل الله السلامة للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى