أصداء وآراءأقلام الكتاب

لماذا لا يكـون قادة العـرب (السلـطان قابـوس) ؟؟..

 

 

الدكتـور المهنـدس/ محمـد المعـمـوري

 

 

لماذا لا يكـون قادة العـرب (السلـطان قابـوس) ؟؟..

 

نحتاج نحن العرب لنهضة السلطان قابوس (رحمه الله)، وأن نتحرر من كابوس العظمة، ونبني أوطاننا بنظرية السلطان قابوس ونعتمد سياسته ونتبنى نظريته في بناء أوطاننا، ولو طمحنا إلى بناء المجتمع العربي وتوحيده علينا أن ننهل من منهل وينبوع فكره الخالد، لننبذ العداء والشقاق والفرقة وننشر الإخاء والتسامح والسلام، ونرفع شعار (عفا الله عن ما سلف)، ونبني مجتمعاً لا أن نقيّد الوطن بترسانة السلاح، فتلك النظرية التي شرعها في بناء سلطنة عمان؛ دون أن يطمح لمجده الشخصي أو أن يجمع حوله الشعراء ليتغنوا بمنجزاته، ولا ليقال عنه أنه القائد المنقذ الشجاع، فقد كان سعيه بناء وطنه وتقدم مجتمعه والارتقاء بهم نحو مصاف الدول المتقدمة وقد فعل.

إنفردت شخصية السلطان قابوس (رحمه الله) كقائد بين قادة العرب بأنها الشخصية التي سعت لبناء المجتمع، فنجح في بناء وتعمير ما تم هدمه في عصور تأخرت بها سلطنة عمان عن ركب الدول العربية وبالأخص الخليجية منها، وكاد أن  ينتهي القرن العشرين وهي ماكثة في مكانها وسط اقتصاد بلا خطة وشعب بلا تقدم، تسوده الصراعات التي أخرت تقدمه، والتي لا يمكن أن تُسَمّى عرقية لأن الشعب العماني من أطيب الشعوب على وجه الأرض ويحمل صفات الشجاعة والكرم وحب الوطن، إلا أن هذه الصراعات كانت تدار من عدة جهات خارجية (بأفكار دخيلة على المجتمع العماني).

فبدأ في تهيئة المجتمع لبناء أواصر المحبة، وأزال كل الحواجز ونبذ كل الكراهية وقد تحقق هذا في فترة قصيرة من حكمه  فنجح في بناء المجتمع المتّحد ولمِّ شمله وإعادة (اللُّحمة) بين أبناء الشعب، وقد كان من أهم إنجازاته بناء الشخصية العمانية وتفردها بين الشخصيات العربية، وتعزيز الثقة بتلك الشخصية، فأصبحت بذلك عّمان من الدول التي يشار إليها مابين الدول المتقدمة، وكذلك شجع على الاستثمار وأنشأ المناطق الحرة التي تستقطب المستثمرين وسعى لبناء البنى الأساسية لسلطنة عمان فأصبحت من أجمل بلاد العالم في سنوات قليلة وبجهد كبير وبعقل مفكر عظيم.

وفي الوقت نفسه كان سعيه مقترناً بالتخطيط العلمي الذي كان يهدف إلى تقدم المجتمع في كافة الاتجاهات وفي وقت واحد؛ في التعليم، والصحة، والأمن، والرفاه الاجتماعي، وبناء الجيش والأجهزة العسكرية والأمنية، والارتقاء بالاقتصاد الذي أصبح فيما بعد من بين أقوى الاقتصادات العربية، ونجح في الانفتاح على العالم ونقل التكنلوجيا واستخدامها في السلطنة وبناء الجامعات وفتح الكثير من المدارس في المدن والقرى وعلى قمم الجبال وتطوير النظام التعليمي والصحي والنظام الإداري في الدولة بأرقى السبل وبأحدث ما تمتلكه أرقى دول العالم.

إمتهن السياسة فكانت السياسة عنده حقيقةً وصدقاً وشراكة، وفهماً وفراسةً وبعد نظر، ولم يعلُ ناصية السياسة فقط كونه سياسي محنك ومتمرس، بل كان قائداً للسياسة وفارسها، فأصبحت السلطنة بفضله من أقوى البلدان في الاستقرار السياسي في كافة أرجاء المعمورة حتى أنه الوحيد من القادة والزعماء الذي أسس سياسة دولته بشكل فريد متفرد به؛ وكانت نسبة العداء السياسي لشخصه ولشعبه ولدولته (صفر %) ودائماً عُمان (صفر إرهاب)، وأكثر الدول فهماً للأحداث الدولية، ولديها القدرة على حل أكثر القضايا الدولية تعقيداً، وعلى جمع الفرقاء والمتخاصمين على طاولة الحوار والتفاوض.

رحم الله السلطان قابوس حكم (50) عاماً وكأنها (50) قرناً ؛ لم يهدد جاراً ولم يعتدِ على دولة عربية، ولم يبطش بشعبه، ولم يلوث يديه بدم أبرياء كما هو حال كثير من الزعماء في العالم، ولم يشارك في حروب دموية أو تدخلات عبثية، فلم يشتكِ منه أحد غريب أو قريب، بل أجمع العالم بعد وفاة السلطان قابوس بخسارته لزعيم حكيم داعية وقائد للسلام العالمي.

وسؤالي كيف سيكون حال العرب لو حكمهم السلطان قابوس بنظريته التي حكم بها سلطنة عمان؛ ولو طبقنا خطته القيادة في بلداننا العربية (المتفتتة) بلا تحزب ولا نظريات اشتراكية او قومية (يسارية أو يمينية) وبلا ولاءات إلا (الولاء) للوطن، لقد مر على العرب قادة وزعماء تمكنوا من بناء وطن ولم يسعوا لبناء مجتمع أو بناء مواطن، فجمعوا حولهم الجنرالات وملأوا ترسانتاهم بالسلاح وسعوا إلى امتلاك أنواع الأسلحة وكانت إذاعاتهم تنشد بهم ليلاً ونهاراً وتتغنى ببطولاتهم وشجاعتهم الوهمية وتستعرض جيوشهم الورقية فتتباهى بهم قنوات التلفاز وتنشر ملاحمهم الخيالية الصحف، ونسوا أن يبنوا المجتمع أو يثقفوا المواطن.

ونتيجة جعجعة السلاح والتفاخر بالملاحم التي لم تحدث أصلاً دمرت الجيوش وانتهكت البلدان وانهارت الدول التي بنيت بعشرات السنين ليتلاشى كل شيء فيحل محل التقدم  الجهل والتخلف … فيُهاجِر العالِم ويُقْتَل المثقف وتنتهي أسطورة القائد الفذ الذي حاول أن يبني وطناً ونسي أن يبني مجتمعاً ويثقف مواطناً.

لقد كانت عبقرية السلطان قابوس رحمه الله أنه لم يكن يسعى لبناء مجده الشخصي كان يسعى لبناء وطنه ومجتمعه وشعباً، ورفع رايته فخراً وعزاً بين دول العالم فصار يُشار إليه بالبنان.

‫14 تعليقات

  1. السلام عليكم ….
    شكرا دكتور علئ طرحك المحترم كل موضوع تكتب فيه وتنوع المواضيع فأنا متابع لحضرتك للكثير من مقالاتك خاصه حضرتك تهتم لايصالها لقرائك بطريقه مسلسله سهله وموضوعية ولكن علي أن أسأل ماهي الاجراءات التي يجب أن يتخذها الكاتب أو الناشر بعد المقال وأقصد المقالات التي تخص الأمن الاقتصادي العربي وسخة المياه ومقالكم الاخير …. اتمنئ علئ السيد الناشر في صحيفة صدا أن لايترك مقال فيه فائده لينسئ بعد نشره اتمنئ أن يناقش مع الكاتب بورشه عمل أو ندوه لتعم الفائدة واعتقد في جعبة المعموري الكثيرات …
    شكرا ل صدا عمان باختيارها روعة الكتاب والشكر موصول للدكتور المعموري علئ روعه وتنوع مقالاته .

  2. بارك الله فيك … الله يرحم السلطان قابوس وياريت قاده العرب او مستشارين يقرأون هذا المقال .. مزيد من الابداع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى