أصداءأقلام الكتاب

لماذا لـم يكـتـشـف الطـب حتى اللحـظة كـبـسـولةً للشـجاعـة ؟؟!!..

  الكاتـب/ عـبـدالله الفـارسـي

abdullahalfarsi809@gmail.com

 

 

لماذا لـم يكـتـشـف الطـب حتى اللحـظة كـبـسـولةً للشـجاعـة ؟؟!!..

إستطاع الطب أن يصنع كثيراً من المعجزات البشرية .. حقق خلال المائةِ عامٍ الماضية إنجازاتٍ مهولة .. إنجازاتٍ شبه مستحيلة .. نعم حققها الطب .

صنع الأطباء لقاحات ضد أوبئة فتاكة .. وقضى على  أمراض عضال قاتلة  ..

طب العظام حقق معجزاتٍ  في ردم الكسور وترميمها .. وتعديل العظام وتقويمها.

طب الجراحة وصل إلى مراحل مبهرة في الجراحة الدقيقة، واستخدام المناظير العجيبة.

طب العيون قطع أشواطا إعجازية لدرجة أصبح قريبا من تحقيق المعجزة الكبرى وهي شفاء الأعمى .. وإعادة البصر للعيون المظلمة المنطفئة منذ خلقها الله.

طب الولادة والنساء .. حقق معجزات باهرة في علم الأجنة، وإنقاذ الأمهات والأجنة على حد سواء من حالات محتمة للوفاة .

واستطاع فصل التوائم السيامية الملتصقة .. ومنح الحياة للأطفال الخُدَّج .

طب جراحات التجميل .. حول الوجوه القبيحة الدميمة إلى وجوه جميلة .. آسرة لا يمكن تخيلها أو تصورها في يوم ما  .

الطب .. صنع خوارق تتحقق على الأرض بشكل متسارع و بصورة لا يمكن استيعابها .. أو حتى تصديقها .

لكنْ هناك سؤالٌ طالما أزعجني .. وقرع جمجمتي المتحجرة .. ولم أحصل على جوابه حتى اللحظة .

لماذا لم يخترع الطب حتى اليوم دواءً للخوف .. وعقاراً للجبن .

هل يعقل أن الطب الذي قضى على أخطر الأوبئة الفتاكة، وهزم كل الأمراض القاتلة .. ومازال يحطم أي فيروس يحاول تهديد البشرية، وآخرها كورونا الذي نحن على وشك القضاء عليه بإذن الله وكنسه وإبادته من على وجه الأرض مع ظهور نتائج مبشرة جداً لاختبارات لعقار معالج لهذا الفايروس.

هل يعقل حتى اليوم  لم يكتشف الأطباء  كبسولة للقضاء على الجبن من قلب الإنسان .. وطرد الخوف من صدره .

لماذا الطب عاجز حتى اللحظة عن إنتاج دواء يجعل من الإنسان جسوراً .. شجاعاً .. مقداماً لا يهتز ولا يرتعد من أي شيء أمامه .

لماذا لم تكتشف المختبرات الطبية وعلماء الجرثوميات مصلاً للقضاء على مشاعر الخوف  من قلب الإنسان ؟؟!!.

شيءٌ غريبٌ حقاً !!.

الطب إكتشف علاجات للقلق والإكتئاب والإضطرابات العصبية والنفسية .. حتى الجنون تمت السيطرة عليه والتخفيف من  حدته والتحكم فيه ..

فلماذا لم تعكف المختبرات الطبية وعلماء الجرثوميات لإكتشاف مصل يقضي على الخوف الذي يقتحم قلب الإنسان في أبسط مواقف الحياة، ويجعل فرائصه ترتعد في كثير من المواقف الصعبة ؟؟.

هل فعلا عجز الطب حتى اليوم عن إنتاج كبسولة يتناولها الإنسان صباحاً .. تجعله يخرج من بيته مفعماً بالشجاعة .. مليئاً بالجسارة والإقدام ، لا يهاب أحداً .. مهما كان حجمه وطوله .. وعرض أكتافه .. وضخامة ذراعيه .. وطول ساقيه !!

لا يهاب شرطياً .. ولا يخاف قاضياً .. ولا يفزع من عسكريٍ .. ولا يرتعب من مجرمٍ أو قاتلٍ

هل فعلا الشجاعة هي  جين يولد مع الإنسان، ولا يمكن التحكم  به أو السيطرة عليه ؟؟

هل فعلاً الشجاعة هبة إلهية يهبها الخالق للندرة النادرة من خلقه ؟؟

هل فعلا الشجعان يملكون قلوباً تختلف عن قلوب بقية البشر ؟؟

حين قرأنا تاريخ الشعوب والحروب القديمة .. شعوب أمريكا الأصليين :

التشيبوا والشوشون والهنود الحمر

وقبائل الأسكا

وشعوب المغول

والأنكا والازتيك

والفايكينج

والمابوتشي

والزولو

والقشتاليين

وشعوب الصين

ومقاتلي الساموراي

والقبائل العربية الصحراوية

أذهلنا تاريخ أباطرة الرومان ، وبطولات المسلمين وبسالتهم.

أدهشتنا معارك السيف والرمح والسهم والترس .. ذلك التاريخ البشري الصلب الشامخ تضطر أن تنحني إحتراما لأولئك البشر الذين إقتلعوا الخوف من صدورهم .. ومضغوه وبصقوه .. فكانوا أُسوداً تمشي على الأرض.

أيُّ قلوبٍ كان يملك أولئك البشر ؟؟!!

أيُّ دماءٍ كانت تتدفق في شرايينهم ؟؟!!

هل انقرضت تلك السلالات الآدمية العجيبة ؟؟

هل اختفت من على الأرض  ؟؟

هل مازال هناك شيء من دمائهم يسيل في عروق بعض البشر ؟؟

هل فعلاً النار القديمة تلك .. لم يبق منها سوى الرمل والرماد ؟؟

مازلت حتى اللحظة لا أعرف لماذا لم يخترع الطب علاجاً لهذا الخوف الذي يسكن صدورنا  ؟؟

رجال طوال .. عراض  يخافون من رؤسائهم ويرتعبون من سادتهم !!

رجال يرتجفون من نسائهم وزوجاتهم !!

رجال ينتفضون من أقرانهم  وأشباههم  !!

رجال يهربون من ثعبان أو عقرب أو حتى من سحلية  !!

رجال يموتون بالسكتة القلبية خوفا وهلعا من خسارة مادية .. أو من  مشكلة  اجتماعية .. أو من قرارات  مباغتة !!

متى سيتدخل الطب ليخلص هؤلاء الضعفاء المساكين من هذا الجبن الذي يسكن صدورهم .. ويزلزل أرواحهم ؟؟.

هل الطب متواطىء مع السياسة .. فهو يمتنع عن التحرك في إكتشاف هذه الكبسولة .. لأنها سـتـتـسـبب في قطع رؤوس وإسقاط عروش ؟؟.

أم أن الشجاعة والجبن .. جينات ثابتة تخلق وتولد مع الإنسان ؟؟.

وبالتالي هي جزء من رزقه الذي نزل به من السماء .. ليعيش بصحبته في الأرض  طوال  حياته.

هنا فقط ربما لا يملك الطب سوي أن يقف عاجزاً خائراً حائراً عن التدخل أو التحكم في هذا النوع من الهبات الربانية والخصال  النادرة.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق