أصداء وآراء

لماذا يعتبر فوز السيد إبراهيم رئيسي فوزاً إستراتيجياً ؟!!..

الكاتـب/ سمـيـر عـبـيـد – العـراق

مديـر مركز التنوير والتحليل للاستشارات

والدراسات السياسية والاستراتيجية

 

لماذا يعتبر فوز السيد إبراهيم رئيسي فوزاً إستراتيجياً ؟؟!!..

 

ملاحظة : اليوم مضطراً سوف استخدم التسميات الطائفية لضرورة التوضيح والمواقف لكي لا نسمح للمتصيّدين في الماء العكر من نسج التهم الجاهزة والمريضة!!..

تمهـيد أكثـر من ضـروري :

١- يعتقد الكارهون والمعارضون للنظام الإيراني بأن أي شخص فرح لفوز آية الله السيد إبراهيم رئيسي بالرئاسة الإيرانية ومن خلال انتخابات ديموقراطية شعبية خارج الإملاءات الأميركية هو عميل أو فارسي أو متخلف أو ذيل ..الخ من التهم الجاهزة.

**وان كان كذلك فأنا اول متخلف .ولا أخفي فرحتي باللطمة التي وجهها الشعب الايراني للوجه الاميركي القبيح ولا علاقة لي بسياسة النظام الايراني نحن هنا نتكلم عن حدث كبير وهو انتخابات ديموقراطية خارج الاملاءات الاميركية والنفاق الغربي!!.

٢- والحقيقة هي أن أي إنسان فرح لهذا الفوز هو إنسان حر ورافض للعبودية والباطل والكذب والغش والاستكبار الذي تقوده الولايات المتحدة في منطقتنا والعالم، فأمريكا تمثل أسوأ استعمار مرَّ على العالم لأنه استعمار مستهتر وبلا قيم؛ لأن الولايات المتحدة دولة دم ودولة لقيطة (دولة تجميع)، لأنها بلا إرث حضاري، ولأنها دولة مارقة بلا تاريخ مُشرّف وبلا حضارة، وبنت حضارتها على قتل الشعوب وإبادتها وسرقة أراضيها وثرواتها، وكانت أول جرائمها إبادة شعوب الهنود الحُمر.

٣- أمريكا دولة كاذبة لأنها تتكلم بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، ولكنها تكذب تكذب تكذب .. ونحن العراقيين عرفناها عن قرب، وعرفنا كذبها وكراهيتها ونذالتها فهي تأخذ ولا تعطي وهمها استعباد الشعوب وسرقة ثرواتها وتخريب حضارتها وقيمها واخلاقها!!.

ترسيخ الهلال رغم أنف البغال..

١- كم حذرت وشيطنت وكذبت بعض الأنظمة العربية والخليجية مما يُسمى بـ (الهلال الشيعي)؛ بحيث تسوّلت لدى إسرائيل ولدى الولايات المتحدة من أجل حصار وقمع الشيعة في العالم العربي، وأن الدول الغنية فتحت خزائنها من أجل إيذاء الشيعة في العالم العربي وشيطنتهم من جهة، وتطويق إيران من جهة أخرى، وذهبت تلك الانظمة الخليجية فوهبت مليارات الدولارات إلى إسرائيل والولايات المتحدة والغرب في سبيل ضرب (الشيعة) في المنطقة، وجعلهم بديلاً عن (الصهاينة) وجعل إيران عدواً بديلاً عن (إسرائيل)، وذهبت فرصدت مليارات الدولارات من أجل تجميع الإرهابيّين من جميع أصقاع العالم ووضعتهم في خدمة إسرائيل والولايات المتحدة والغرب فأغرقت بهم سوريا والعراق أي بالتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، والنصرة، وأحرار الشام..…. الخ من التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي هدفها المعلن إسقاط النظام في العراق؛ لأنه يحتوي على أكثرية شيعية، وكذلك في سوريا لأنها حليفة لإيران، وإبادة الشيعة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وشيطنتهم وحصارهم في لبنان، ثم الذهاب إلى حصار وخنق إيران في أول حصار قاسي وظالم ومقرف في تاريخ أمريكا!!.؟

٢- ولكن الذي حصل لم يُباد الشيعة، ولم يُحطّم الهلال الشيعي “وهي تسميتهم هم”؛ بل  انتصر الشيعة في العراق وسوريا ولبنان واليمن على التنظيمات الإرهابية، وعلى  المخطط الصهيو أمبركي الخليجي الغربي وليس بعنوان شيعي بل انتصروا بعناوين وطنية، بل استطاع الشيعة العرب  من تأسيس جيوش جبارة ليس للدفاع عن الشيعة في هذه الدول (أي ليس بعنوان طائفي)؛ بل للدفاع عن العراق وسوريا واليمن ولبنان، وذهبوا فساندوا وسلّحوا المقاومة الفلسطينية التي سجلت أول نصر تاريخي على إسرائيل بدعم وتدريب وتسليح إيراني ومن حزب الله اللبناني باعتراف القيادات الفلسطينية، وهذا دليل أن الشيعة لا يفكرون بنَفَسٍ طائفيٍّ ضيّقٍ أبداً، ومن ينكر المساندة الإيرانية بالسلاح والمستشارين والذخيرة وجميع أنواع الاستخبارات التي قدمتها إلى العراق ضد داعش فهو أعمى البصر والبصيرة وأصم، وبعدها إلى سوريا ومناطق أخرى في سبيل صد التنظيمات الإرهابية، ولولا شيعة العراق وإيران لوصلت داعش إلى الكويت والخليج كله!!.

خلاصـة الهـلال..

ودارت الأيام وإذا بالهلال الشيعي الذي أسموه هم وليس الشيعة في المنطقة لكي يولد تحالف دولي خليجي عربي ضده بعنوان طائفي، وتآمروا عليه بالأدوات العادية والقذرة، واذا به ينتصر على الإرهاب وينقذ البلدان والأنظمة التي تآمرت على الشيعة من تدمير وتهجير محقق من قبل داعش وأخواتها، وبعدها وإذا بهذا الهلال يتحول إلى ثريا من القوة والتماسك والإرادة والقول والفعل في اليمن والعراق وسوريا ولبنان…. ثم يولد (الهلال المقاوم الصلب) من خلال :

١- فوز الرئيس (بشار الاسد) بولاية ثانية وبدعم شعبي كبير ليعود رئيساً قوياً بعد فشل المخطط الدولي الخطير الذي دعمته بعض الأنظمة الخليجية بالأموال والسلاح والمرتزقة والإرهابيّين وبشهادة بعض القادة الخليجيين أنفسهم!!.

٢- تلاه فوز الرئيس الإيراني (إبراهيم رئيسي) رئيساً للجمهورية الإسلامية في ايران وهو القادم من التيار المحافظ الذي يفتخر بالتحدي ضد امريكا واسرائيل والمؤمن لدعم المقاومة الفلسطينية .. فالشعب الايراني المحاصر بحصار قاتل خرج ومارس حقه ديموقراطيا واعطى صوته لصالح الرئيس رئيسي!!.

٣- وعلينا انتظار نتائج الانتخابات العراقية القادمة والتي نتوقعها تمضي بهذا الاتجاه أي تكملة الهلال الصلب خصوصا بعد فوز المحافظين في ايران (لهذا نتوقع ستضغط واشنطن ولندن نحو تأجيل الانتخابات العراقية أو تذهب الى مجلس الأمن ليكون ظهيرا لحلفاء واشنطن ولندن واسرائيل داخل العراق بالضد من حلفاء ايران والصين وروسيا داخل العراق)، ولكننا نتوقع نجاح حلفاء ايران، ولن يحدث تغيير في النتائج إلا تغييراً طفيفاً!!.

٤- وعلينا انتظار ترتيبات البيت (اللبناني) والذي لحد الآن لم يتصدع فيه حزب الله اللبناني من جهة، ولم يتصدع التحالف بين تيار الرئيس عون ومحور المقاومة في لبنان، وبالتالي فإن أي ترتيب قادم في لبنان سوف يكون باتجاه تقوية الهلال الصلب وعلى الرغم من مخطط تجويع الشعب اللبناني بخطى اميركية اسرائيلية خليجية فرنسية لكي يثور بوجه الشيعة ولكنهم فشلوا !!.

٥- أما في اليمن فالقضية محسومة سلفاً وهي أن (أنصار الله / الحوثيين) هم بيضة القبان، وهم قطب الرحى في أي تسوية داخل اليمن .. لا سيما بعد العنفوان النفسي والمعنوي بفوز التيار المحافظ في إيران وهيمنتهم الأمنية والعسكرية على الساحة السعودية!!.

نقـطـة نظـام..

فليس أمام السعودية ودول الخليج إلا طريق الحوار مع ايران أولاً، وطريق الاحتواء مع الشيعة داخل بلدانهم وجعلهم مواطنين من الدرجة الأولى لهم حقوق وعليهم واجبات .. ويجب أن يصلوا الى المراكز القيادية في الدول الخليجية، وبهذين الطريقين سوف تحافظ الدول الخليجية على ثرواتها وتمنع استنزافها من قبل أمريكا وإسرائيل، وفي الوقت نفسه تحيي ثقافة السلام والتآخي في الدول الخليجية والمنطقة!!.

الخـلاصــة..

ففوز الرئيس المحافظ السيد إبراهيم رئيسي هو ليس حدثاً عابراً؛ بل هو اللبنة الأولى والحقيقية في رسم المنطقة من جديد، خصوصا بعد سقوط تيار الجنرالات والحروب والدم في إسرائيل بسقوط نتنياهو ومجيء حكومة هشة يقودها مراهق متطرف ليس له خبرة في السياسة والإدارة!!.

وإن قرار الإدارة الاميركية بترحيل الصواريخ والمعدات المهمة ومنصات باتريوت من السعودية والأردن والعراق ومن دول أخرى هي رسالة اميركية لإيران أولاً، وهي خطوة بترتيب المنطقة من جديد ثانياً!!.

 ……للحـديـث بقـيـة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى