أصداء وآراء

لمحة عن البروتوكول والإتيكيت والعلاقات العامة..

 

 

عصام بن محمود الرئيسي

مدرب ومحاضر  في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي العام

 

لمحة عن البروتوكول والإتيكيت والعلاقات العامة..

يعد البروتوكول (المراسم) والإتيكيت والعلاقات العامة نمطاً سلوكياً منظما نابعاً من واقع المجتمعات ويهدف في المقام الأول الى احترام الذات وتقدير الآخرين على مستوى الدول والأفراد، وهو نمط تقليدي ساد غالبية المجتمعات منذ أن خلق الله الإنسان على الأرض، وستظل تلك العادات تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، وتلكم المصطلحات السالفة الذكر مترابطة وتكمل  بعضها الآخر، فلا يمكن أن تمارس البروتوكول بدون إتيكيت وبدون عناصر من العلاقات العامة ذو الكفاءة والا ستصل الى بروتوكول ومراسم غير منظمة. ومعظم قواعد الإتيكيت والبروتوكول أخلاقية في المقام الأول ومستمدة من الاسلام الحنيف، حيث يقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” حديث شريف.

ولقد تطورت المراسم عبر الزمن، حيث أدخلت ثورة الاتصالات والتقنيات الحديثة والمتطورة نظماً مستحدثة سهلت وأضفت الكثير من الجوانب البروتوكولية الإيجابية وبأساليب مختلفة ومحددة ومرنة.

والبروتوكول هو مصطلح إنجليزي من أصل يوناني ويعني قواعد السلوك وأصول المجاملات كما تطبق في المناسبات الدولية وخاصة الدبلوماسية منها ويقابله مصطلح المراسم باللغة العربية وهو مشتق من كلمة (رسم)، وهنالك أيضا التشريفات حيث أن المصطلح الأخير أطلقه الأتراك كبديل لمصطلح البروتوكول والمراسم، بينما مصطلح الاتيكيت فهو من أصل فرنسي ويعني (آداب السلوك).

وبهذا يتضح لنا بان تلك المفاهيم تعني مدلولا واحدا وهو مجموعة المبادئ المكتوبة وغير المكتوبة التي تنظم المعاملات في نواحي الحياة المختلفة.

وخلال الرحلة الطويلة لمصطلح البروتوكول والإتيكيت التي استغرقها عبر القرون، ومن خلال الممارسات البشرية المختلفة، استقرت مجموعة من القواعد التي تتناقلها وتدارسها الأجيال وقد أصبح النظر الى هذه القواعد ومراعاتها من الأمور المستحبة والهامة ، بوصفها مبادرات تهدف الى مراعاة الآخر وإنكار الذات، لتنتقل بعد ذلك هذه القواعد إلى مرتبة الإلزام، بحيث تجاهلها ينتج في بعض الأحيان أزمات حادة في علاقات الدول، وكثيرا ما ادى إغفال تلك القواعد الى حروب حقيقية بين الدول المختلفة، لذلك بدأت مرحلة من العناية المكثفة بها . وأصبحت موثقة وفق معاهدات متفق عليها بين الدول وخاصة الدبلوماسية منها.

والملاحظ بأن الكتابة عن البروتوكول بشكل أكاديمي مفصل يكاد يصل إلى حد الندرة، حتى أن العارفين به وجودهم يقتصر  فقط على مقار أعمالهم الذي عملوا بها وتأتي من خبرات شخصية تراكمية، كونها من وجهة نظرهم ممارسات اعتيادية ويومية  تحرص إدارات المراسم في كل الجهات سواء على مستوى الدولة أو حتى على مستوى وزارة معينة، على توارثها وتناقلها بل وطبعت في دليلاً إرشاديا لتوجيه المعنيين بتنفيذها، وتبنت معاهد خاصة تلك الخبرات واصبحت منهاجا يدرس في أروقتها.

ينصرف البروتوكول إلى الجزء الرسمي الإجباري، كما ينصرف أيضا إلى قواعد الذوق العامة والمألوفة، في مجال العمل الدبلوماسي والعمل الرسمي بين الدول، ولذلك فإن الإخلال بالجزء الرسمي يؤدي حتما إلى إضرار في مجمل العلاقات الدبلوماسية، وربما السياسية أيضا وفق درجة أهمية القاعدة والحساسية، التي تحدثها في هذه العلاقات. أما تجاهل الجزء الشخصي في هذه القواعد (الإتيكيت)، فقد يقتصر أثره على إحداث تعقيدات للشخص وتضر من سمعته الشخصية،  في حدود لا تنسحب إلى مجمل العلاقات الرسمية.

يختلف البروتوكول عن العلاقات العامة، كما يتفق معها في وجوه أخرى، فكلاهما يقع في إطار واحد، ويهدفان إلى تحقيق الانسجام في علاقات الأفراد، بما يجعل هذه العلاقات أداة لتيسير المعاملات، وليست عقبة أو عبئاً عليها. ذلك أن العلاقات وسيلة إلى غاية، فإن تعثرت الوسيلة تعذر تحقيق الغاية بشكل صحيح. وبمعنى آخر فإن البروتوكول حرفة ونظام وقواعد تمارس بشكل إجباري، ويؤدي تجاهلها إلى الإضرار بعلاقات الدول، بينما العلاقات العامة تتوجه إلى عموم الناس، ويترتب على تجاهلها تعقد العلاقات وتعثر المعاملات في قطاع معين. ويضاف إلى ذلك أن قواعد العلاقات العامة متطورة وغير محصورة، خلافاً لقواعد البروتوكول بالمفهوم الرسمي الذي استقرت عليه عبر العصور.

إن من مظاهر البروتوكول (المراسم) ما يلي :

  • الأسبقية والأقدمية في المناسبات الرسمية وغير الرسمية.
  • تنظيم الاحتفالات ومراسم الزيارات.
  • ترتيب وتنظيم و إعداد برنامج زيارات الوفود الرسمية الزائرة لبلد الاستقبال .
  • إستقبال الوفود و الشخصيات الرسمية الزائرة.

أما بالنسبة  لمظاهر الإتيكيت فهي ما يلي :

  • إتيكيت مهارة الحديث والاستماع.
  • إتيكيت الملابس.
  • إتيكيت المصافحة الرسمية.
  • إتيكيت التعامل مع كبار الشخصيات.
  • إتيكيت التعامل مع الغير في بيئة العمل.
  • إتيكيت المسافة الآمنة والفاصلة بين مقابلة الأشخاص.
  • إتيكيت التعامل مع الزميلات في بيئة العمل ومن خلال مجموعات وفرق العمل
  • إتيكيت التحفيز الوظيفي.
  • إتيكيت التواصل الفعال.

وسوف نستعرض في مقالاتنا القادمة هذه المواضيع تباعا بإذن الله تعالى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى