أصداء وآراءأقلام الكتاب

لو كنا في زمن عربي آخر .. حينما كانت تهتز العواصم العربية ؟!..

         * الكاتــب/ نـواف الـزَّرو

باحث متخصص في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي

Nzaro22@hotmail.com

 

لو كنا في زمن عربي آخر .. حينما كانت تهتز العواصم العربية ؟!..

ربما يعلق البعض باستغراب : ما هذا العنوان الكبير ؟!! أبعد كل هذا الزمن والهزائم العربية، وأخطرها حالة التهافت التطبيعي العربي الإجرامي مع العدو، ما زلت تتحدث عن اهتزاز العواصم وإشعال الحرب حتى التحرير مثلا …؟! ، فمن أين يأتيك مثل هذا التفاؤل يا ترى …؟!

وفي الرد على ذلك أقول : نعم لو كنا في زمن عربي آخر كذلك الزمن الناصري العروبي التحرري فهل كان ما جرى ويجري للأمة العربية اليوم…..!؟. ولو كنا في زمن عربي جميل فهل كانت الأمور في لبنان مثلا ستنتهي بتفجير زلزالي مرعب لمرفأ بيروت….!؟ وفي الرد على ذلك أقول ايضا: نعم لنتمسك بالتفاؤل والأمل والعمل، وبالايمان بقدرة أمتنا على اليقظة والنهوض من جديد في سياق مشروع عربي نهضوي تحرري بالكامل…فهل هذا كثير على امتنا العريقة عبر التاريخ…!؟ فهذا المشهد الماثل امامنا على امتداد مساحة وطننا العربي الكبير من محيطه الى خليجه، والمشهد الذي تابعناه على مدى الايام الماضية منذ تفجير المرفأ البيروتي الثلاثاء 22020/8/4، مرعب مذهل غريب عجيب لم يعد بالامكان استيعابه، فلا وزن ولا ثقل ولا حضور ولا دور ولا هجوم ولا دفاع عن النفس لهذه الامة بدولها وانظمتها وسياساتها الرسمية، لا على مسرح الاحداث الاقليمي ولا على المسرح الدولي..!.

فإذا كانت العروبة قد تكرست في ثقافاتنا وتراثنا ووعينا عبر القرون الماضية ككيان وهوية وشهادة انتماء ووجود واستمرار، واذا كانت العروبة قد حفرت عميقا في وعينا الوطني /القومي، وانصقلت كخريطة واحدة متكاملة مترابطة الاوصال والاعضاء، اذا ما اشتكى فيها عضو تداعى له سائر الجسد بالانتفاضات والتضامن والتواصل.

نقول- اذا كانت العروبة قد انصهرت وتكونت على هذا النحو في ثقافتنا وتراثنا وتفاصيل حياتنا، فما الذي حدث..؟ وما الذي جرى ويجري لهذه الامة في هذا الزمن الامريكي الصهيوني الطاغي..؟!

الاصل والمنطق والصح وفق مواثيق ونواميس واعراف الدول والامم، ان تتداعى وتنتفض الامة – اي امة – موحدة متراصة الصفوف للدفاع عن وجودها وكيانها وحضارتها وتاريخها وعن ماضيها وحاضرها ومستقبلها، اذا ما تعرضت لعدوان آثم يهددها بالفناء، غير ان هذه القيم عندنا على مستوى العرب يبدو انها انقلبت رأسا على عقب وباتت مع وقف التنفيذ – حتى كتابة هذه السطور -. بل يمكن القول ان التاريخ ربما لم يشهد عدوانا شاملا ظالما طاغيا مخططا مبيتا مرعبا يهدد أمة بكاملها بالالغاء الكامل عن الوجود، مثل هذا العدوان الامريكي /الصهيوني المتكالب المنفلت الذي تتعرض له الامة العربية في هذه المرحلة المذهلة..؟!! وليس فقط ان الامة بدولها وانظمتها لا تتحرك للدفاع عن نفسها، بل انها كما هو ملموس تمتلك مخزونا هائلا من عدم الاكتراث والقدرة على ضبط النفس عز نظيره لدى الامم الاخرى، والانكى والاخطر انه مخزون متجدد لا ينضب…! فغريب عجيب هذا النفس الطويل لدى العرب في ضبط النفس في مواجهة المخططات والاعتداءات والجرائم المفتوحة بلا حساب التي تقترف مثلا في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، و “بنك الاهداف” الامريكية / الصهيونية مفتوح …!!!

الواقع أن العرب يملكون كماً كبيراً من الأسلحة والأوراق والخيارات الضاغطة القادرة على التصدي– ولكن المعطلة لسبب أو آخر-وبوعي أو بدون وعي ، والمطلوب إعادة تفعيل واستخدام كل هذه الأسلحة والأوراق والخيارات وهي واسعة وحقيقيةوليست وهمية .

نحتاج كل الحاجة على امتداد الخريطة العربية إلى الإرادة السياسية العربية المستقلة الفاعلة الملتزمة بالمصالح القومية العليا للأمة العربية، ونحتاج بالتالي إلى انعاش الأمل والبسمة والتفاؤل في غد عربي مشرق ومشرف وكبير..

 

 

* تم نشر المقال بمةافقة الكاتب ،

وبالإتفاق مع القائمين على موقع “إضاءات” الإخباري..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى