أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ليس مهما أن تعمل في الفترة الصباحية..

الكاتبة/ فاطمة المعمرية

 

ليس مهما أن تعمل في الفترة الصباحية..

 

قد يرى بعض العاملين في الحقل التربوي وغيرهم، أن العمل في المدارس لابد أن يكون في الفترة الصباحية بداية الصباح وحتى الظهر، ليتفرغ بعد ذلك الجميع بدءا من مديرة المدرسة، والمعلمات، وطلبة المدرسة لأعمالهم واهتماماتهم الأخرى، لكن الواقع أن هذا الوضع نفسه أيضا ينطبق على العاملين في مدارس التي تعمل بالفترة المسائية، بل ويراها كثيرون بمميزات اضافية عن دوام الفترة الصباحية، مما يدفعهم إلى طلب الانتقال إلى المدارس المسائية.

ومن وجهة نظرنا التي يتفق معنا فيها كثيرون، فإن بعض أوجه المقارنة ترجح كفتها إلى العمل في الفترة المسائية من حيث ما يلي :

أولاً : الاستيقاظ : فإنه يكون مبكراً بالنسبة للعاملين بالفترة الصباحية بحيث تكون في المدرسة قبل بداية الطابور المدرسي، أي عند الساعة السابعة (قبل أو بعد بقليل)، بينما في المدرسة المسائية قد يكون الاستيقاظ إلى ما بعد الساعة التاسعة لأخذ قسط وافر من الراحة وخاصة عند أولئك الذين اعتادوا النوم متأخرا حتى أصبحت عادة لديهم لم يستطيعوا التخلص منها رغم سلبياتها.

ثانياً : استثمار فترة الوقت الصباحي : فإن العاملين في مدارس الفترة الصباحية تكون الفرصة متوفرة أمامهم وبشكل كبير لقضاء احتياجاتهم الخاصة، كالتسوق مثلا، أو مراجعة جهات لإنهاء معاملات خاصة، أو زيارات أقارب، أو حتى التنزه القصير لتجديد النشاط، حتى يحين موعد التوجه إلى العمل الذي عادة يبدأ عند الساعة الثانية عشر ظهرا، في حين أن معظم هذا لن يكون متاحا لمن يلتزمون بالعمل في مدارس الفترة الصباحية.

وإذا ما نظرنا إلى ساعات العمل في المدارس سواء الصباحية أو المسائية فإنها تنقضي سريعا، بسبب انشغال الجميع بإنجاز أعمالهم.

أما تجربتي الشخصية كمديرة لمدرسة تعمل في الفترة المسائية فإنني ولله الحمد أشعر بأن الوقت يمضي سريعاً، ما تلبث أن تصل إلى المدرسة وبسرعة تخرج منها. (لا أدري هل هذا الشعور لدى بقية من يعملون في مدارس الفترة المسائية أم أنه لدي أنا  فقط)، أما فريق العمل لدي بالمدرسة فإنه شعلة متقدة من النشاط والحيوية، يعمل في صمت دون صخب أو ضجيج، يستشعر مسؤوليته بكل أمانة وانتماء وولاء، وهذا ما يساهم وبشكل أساسي في انقضاء ساعات الدوام سريعا دون كلل أو ملل.

وعودا إلى المميزات التي أشعر بها شخصيا من الدوام بالفترة المسائية فإنني أشعر بأنني بعد لدي متسع من الوقت، فالليل طويل وبخاصة في هذا الشتاء، أستثمره في إنجاز ما يمكن إنجازه وقضاء وقت مع العائلة.

ثالثاً : المتابعة والإشراف وتقديم الدعم والمساندة للمدارس : معظم هذه الفرق واللجان والأفراد ينفذون زياراتهم للمدارس خلال الفترة الصباحية لتزامنها مع فترة ساعات عملهم التي تمتد حتى الساعة الثانية والنصف ظهرا، لذا فإن مدارس الفترة المسائية قد لا تلقى نفس القدر من الاهتمام والرعاية الذي تلقاه مدارس الفترة الصباحية، وبخاصة في جوانب الدعم اللوجستي المتعلق بالمبنى المدرسي نظرا لتشارك المدرستين فيه، لذا تترسخ قناعة خاطئة لدى البعض بأن المبنى المدرسي هو أحقية للمدرسة التي تعمل في الفترة الصباحية، مما يضع المدرسة العاملة بالفترة المسائية في نفس المبنى أمام تحديات في الجانب التشغيلي للمبنى المدرسي ومرافقه.

وأعود مجددا لجانب من تجربتي الشخصية، فأنا شخصيا أرى أن العمل في مدارس الفترة المسائية تجربة يجب المرور عليها وخوض تجربتها، حيث أنها تتيح اكتساب مزيد من المعارف والمهارات الإدارية التي تسهم بشكل كبير الإنماء المهني العملي، فأنا قدر لي أن أعمل في مدرسة جديدة مستحدثة هذا العام وبالتالي العمل مع كادر جديد ومدرسة جديدة، مما جعلني أما تحديات كبيرة ومتتالية في بداية الأمر حتى وصلت لمرحلة جعلتني أفكر بشكل جدي في التراجع والاعتذار عن العمل في الإدارة المدرسية، وأصابني من الإحباط والتعب الكثير والكثير لأن العمل الميداني يختلف عن العمل من على طاولات المكاتب، فأنا مسؤولة عن مدرسة بكامل كادرها وعن توفير ما يستحقونه من أدوات معينة للقيام بواجبهم التدريسي ناهيك عن الجوانب الأخرى، فالأمر أشبه بوجودك في غرفة مظلمة داكنة اللون (نظرا للتحديات التي واجهتني بسبب الأوضاع التي يدركها الجميع) لا تستطيع من خلالها رؤية شيء قد تستمر تلك الغرفة مظلمة للأبد، إلا أن التفاؤل كان لا يفارقني بأن الشمس ستشرق تدريجياً وتتلاشى العتمة من خلال النور الذي تسهم أنت في إيجاده. فأنت المسؤول الأول والأخير في المؤسسة التي تقودها وصانع القرار ومتخذه، نعم استصعبت بعض الأمور واستثقلت العمل بها وتحديت نفسي كثيرا لأستطيع المواصلة.

كان علي أن أدرك بأن الأمر يحتاج إلى همة عالية ونفسية بعيدة عن الكآبة، فلا تتذكر ما لم تستطع إنجازه، استذكر فقط ما حققته، وما ساهم بشكل فاعل جدا في تخطي تلك المرحلة هو الكادر الإداري والتدريسي في المدرسة التي نعمل بها، فقد كان أعضاء فريق العمل هذا هم وحدهم القادرون على نشر النور في الغرفة المظلمة وليس هذا فقط، وهم ايضا القادرون على إنارة بلد بأكمله بعطائهم المخلص السخي، وروحهم التواقة للعمل بنجاح، فجميعهم كانوا معي منذ بداية قدومنا للمدرسة ورؤيتنا للواقع الصعب الذي سنتعامل معه في الايام القادمة، ممتنة جدا لزميلاتي العزيزات اللائي صمدن صمودا يجابه الجبال لتخطي العقبات وتطويع التحديات، وصنع الإنجازات، فمنهن أيقونة العطاء اللامتناهي، ومنهن المبادرة، ومنهن المدهشة، ومنهن المنجزة، ومنهن المرهفة الإحساس، ومنهن المبدعة، ومنهن ذات العين الفاحصة المدققة.

وختاماً نقول بـأن من أراد أن يعمل نحو الإنجاز وتحقيق الهدف فلن تثنيه التحديات، فعليه أن يستثمر ما يتوفر لديه من موارد بشرية أولاً وموارد مادية ثانياً.

‫4 تعليقات

  1. مقال رائع القائده المبدعه / فاطمه المعمريه… كتاباتك دائما تحاكي الواقع الذي نعيش فيه من تزايد المدارس المسائيه للكثافه العددية للطلبه في بعض التجمعات السكنيه بالولايات .. وموضوع تجربة المدارس المسائيه جدا جميل ، وكوني عايشت هذه التجربه ، فعلا اشاطرك القول بأن العمل في المدارس المسائيه ممتع وخاصة العمل الاداري وتجدالكادر كخلية نحل في المدرسه، والتعاون جدا جميل بين الفترتين ويظهر التكاملية في المسؤليات وخاصة المبنى المدرسي،،
    بوركت في الطرح يا قائده يا ملهمه

  2. بالفعل والله أنا عند وصولي للمدرسة كنت في حالة صدمة….. مدرسة مسائية لم أتعود ع العمل بالمدارس المسائية لأنني أحب الإستيقاظ مبكراً….. وكمان صدمتي الثانية أن أُدرس لطلبة صغيرة صف خامس وأن كنت أُدرس طيلة حياتي بالمرحلة الثانوية….. ولكن عندما تجد القائد للعمل يقابلك بإبتسامة ويودعك أيضاً بإبتسامة ويعاملك معاملة الأسرة والأهل ونعمل كفريق واحد بأمانة أحببت المكان وأحببت المسائي….. شكراً لكي مديرتي 🌷

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى