أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ليـتَـنا نسـدُّ الخَـلَلَ فـيـما بيـنـنا !!..

ماجد بن محمد الوهيبي

 

ليـتَـنا نسـدُّ الخَـلَلَ فـيـما بيـنـنا !!..

 

تتوالى الخطوب وتطبق المحن على المتأمل بتغير الأوضاع، وانقلاب الأحوال.

ويصبر لحسن ظنه بربه ويتفاوت الصبر بين شخص وآخر ومن حينٍ لآخر.

وبعض الأقاويل لا تسمن ولا تغني من جوع، ما لم تجسد الحقائق على أرض الواقع، كالطفل حينما يؤمل قبل نومه بما سيمنح له يوم غدٍ من الهدايا.

فيرسم سعادته على ذلك الأمل، ويصور في ذهنه تلك الهدايا وتلك المنح التي طالما ظل يحلم بها، حاله حال كل طفل لم يطلب المستحيل وإنما هي بمثابة الحق في زمنٍ ضاعت فيه الحقوق.

ولا شك أن التعجيل بالخير يطمئن النفوس كما أن البشائر الجميلة تُسعد الأرواح، فما أروع الحياة حينما يتقاسم البشر فيما بينهم طعم السرور، وما أقذرها حين يأكل الغني فيها مال الفقير ويستقوي فيها القوي على الضعيف.

والحوادث على ذلك كثيرة، وما أصعب أن تنسب الجهود لمن لم يصنعها ولم يقم بها ويبخس فيها حق المجتهد، فذلك هو النفاق ونسف المواهب، فحينما كان يقوم بها المجتهد تعامت عنه الأعين كما عجزت الألسن عن النطق له بكلمات الشكر والعرفان على ما قدمه من بذل فبئس الفعل.

إن من تقاعد من عمله بنفسه أو من عَجّل له بالتقاعد أو من يفكر في التقاعد، ليدرك تمام الإدراك أنه سيُنسى إلى الأبد وسينقطع عنه المدد إلا من الله ربهُ ومولاهُ خالقهُ ورازقهُ وسيفقد الكثير من الحقوق.

ومن الغرابة بمكان أن ترى بعض أنظمة التقاعد في بعض البلدان لا تخدم المتقاعد البتة، بينما هي في بلدان أخرى تخدمه وتدعمه نظير جهوده المضنية وكفاحه في عمله،  فراتبه التقاعدي يزيد ولا ينقص.

فما أحوجنا اليوم لمثل تلك الأنظمة التي تدعم حقوق المتقاعد ولا تبخسه حقه، وإن من ثمار المستقبل أن يهنأ المواطن بالعيش الكريم على أرضه ووطنه، وأن تُحل جميع القضايا الاجتماعية المتفشية، بكل مسمياتها لا سيما تلك التي تتعلق بحقوق المواطن.

وليتنا نسد الخلل فيما بيننا كما نسده حينما نقف في الصلاة بين يدي الله، فلا تكون هناك فجوة بين الحاكم والمحكوم، ولا بين المسؤول والموظف، ولا بين الميسور والمعسور، وليهنأ الجميع بالعيش الكريم في أرض الله الواسعة ولينعم المرزوق بعطايا المنعم الرازق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى