أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ليكن الغذاء مُحَدِّداً أساسياً للأمن القومي الخليجي.. 

وافـي الـجـرادي 

صـحفي ومحـلل اقـتصادي

 

ليكن الغذاء محدداً أساسياً للأمن القومي الخليجي.. 

 

لا شك أن الحرب الروسية الاكرانية المشتعلة منذ ال 24 من فبراير الماضي وما نجم عنها من أزمة غذاء عالمي وتداعيات خطيرة ليس على العالم الذي تسوده الفقر والمجاعة فحسب بل العالم كل العالم وبنسب تأثيرية مختلفة تفرض تحديات متعلقة ب الأمن الغذائي  على صناع القرار الخليجي ف المرحلة تتطلب صياغة لأولويات السياسات والخطط الاستراتيجية ليس على الجانب السياسي فقط ،هذه المرة يجب التركيز على الكيفية التي تستطيع المنظومة الخليجية أن تؤمن حاجاتها الغذائية وتحقق الاكتفاء الذاتي لشعوبها ف المليارات المتدفقة على الاستثمارات في السندات والرياضة واسهم الشركات الغربية يجب أن يتم استغلالها هذه  في دعم وانعاش القطاع الزراعي. 

المنظومة الخليجية قادرة ولديها الموارد والامكانات اللازمة لتحقيق الاكتفاء الزراعي ف المملكة العربية السعودية وسلطنه عمان تتمتعان ب أراضي زراعية خصبة إن تم استغلالها الاستغلال الأمثل فهي كفيلة لتأمين البلدان الست غذائياً وقد تصدر الفائض لبلدان اخرى.

أزمة الغذاء العالمي هي ما تثير مخاوف كل العالم بشقيه المتقدم والضعيف – وان كانت اثارها مختلفة بينهما – وهماً شاغلاً طغى على كل ما يتم تداوله نظراً لما تمثله الأزمة من تهديد خطير جداً على  البشرية ف خزنات الاموال في البنوك والمصارف لا تشبع الناس في زمنٍ قد لا يجد فيه الناس كيساً من القمح ما يعقد ويزيد هذه الأزمة  هو تنامي حجم المخاوف من تحوّل الصراع الدائر الى حرب عالمية ثالثة خاصةً وأن آفاق الحلول السياسية والدبلوماسية للحرب تبدو مستحيلة في ضل تصاعد التوترات بين روسيا والغرب.

من المهم جداً ان نتحدث أن بلدان مجلس التعاون الخليجي إن بقيت معتمده على الواردات الغذائية فهي معرضةً للابتزاز والمخاطر ليس من تبعات الصراع الروسي الاكراني فحسب بل حتى من حلفائها ك الولايات المتحدة الامريكية والتي سبق وأن هددت في سبعينات القرن الماضي ب حظر غذائي على دول اوبك- والتي تأتي معظم الدول الخليجية اعضاء فيها – رداً على الصدمة النفطية الأولى ومؤخراً اعترضت سفن حربية تابعة للولايات المتحدة سفناً تحمل الغذاء للخليج وتم تحويل مسارها الى اوروبا وحادثة كهذه تنم عن تهديد واضح للأمن القومي لمجلس التعاون الخليجي وعمل كهذا لا ينم إلا عن قرصنة وابتزاز يستدعي الوقوف بحزم تجاه حماية الأمن الغذائي للدول الست هذه الحماية تتمثل في دعم سخي ومدروس في زراعة الاراضي الصالحة للزراعة ف السعودية مثلاً تبلغ مساحة الاراضي الصالحة للزراعة 35.35 مليون هكتار بينما المستغل منها سوى 1.14 مليون هكتار اي ما يمثل 3.22% من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة.

وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في سلطنة عـمان 2.2 مليون هكتار وتشكل نحو 7% من المساحة الكلية للسلطنة بينما لم يتم استغلال وزراعه إلا النصف من المساحة الصالحة للزراعة.

وهنا يجب التأكيد على ضرورة استغلال ما لم يتم استغلاله وأن تخطط الحكومات بعناية صوب تحقيق هذا الهدف وان يدرك الجميع بأن القطاع الزراعي هو قاطرة النمو والتنمية وألا سبيل للمضي قدماً في تنويع  اقتصادات دول المجلس دون تضافر وتكامل كل الجهود وفي قطاعات مختلفة بمن فيها القطاع الزراعي.

مواطنو الخليج وتحديداً في سلطنه عمان والسعودية أثبتا قدرتهما على تحويل صحراء الربع الخالي إلى واحات خضراء منتجة لأفضل أنواع الغذاء فقد نجحت الرياض في تحقيق الاكتفاء محلياً من القمح والحبوب والأعلاف وتنوعت انتاجيتها من الالبان والخضار والفواكه والدواجن وفاض الانتاج فيها لدول اخرى في المجلس، كما وأن العمانيين الذين صقلوا العديد من الحرف الزراعية واثبتوا وجسدوا قيمة الانتاج في الصحراء والتي كانت قاحلة لا يهابها ولا يطيقها أحد بات إنتاج القمح فيها يتصاعد وبصورة كبيرة وربما تكون سلة غذاء الخليج إن استمر العمل وبهذه الوتيرة.

إذاً من اللازم التأكيد على أن قضية الأمن الغذائي تظل أساسية وقائمة وإن توقف الصراع الروسي الاكراني بل وعلينا القول بأنها محدداً اساسياً وهاماً للسياسات الخارجية في عالم بات رغيف الخبز فيه مُسيّس ف الصراعات والازمات والتوترات لم ولن تنتهي بعد الى جانب التغيرات المناخية وانتشار الأوبئة.

في البلدان التي لا تنتج غذائها ولا يأكل أبناؤها مما يزرعون هي في الأحرى غير مستقلة وغير آمنة وتظل معرضة للمخاطر والجوع مهما امتلكت من أرصده مالية هنا وهناك ولنا في تسييس الغذاء العالمي درساً كافياً حيال ما يجري من صراع مستمر بين روسيا واكرانيا.

بلدان مجلس التعاون الخليجي لم تتأثر كثيراً من أزمة الغذاء العالمي بقدر ما حققت عائدات اكبر من مبيعات النفط نتيجة ارتفاع الاسعار إلا أنه ونتيجةً لتخبط السياسات الغربية وتحديداً الولايات المتحدة ومحاولتها لفرض مواقف وتوجهات على الدول الست فيما يخص الحرب الروسية الاكرانية، وتفاقم ازمة الطاقة الى جانب ما حدث مؤخراً من تحويل مسار سفن تحمل الغذاء للخليج الى دول اروبا من قبل البحرية الامريكية كل هذا يستدعي الوقوف وبجد حيال ما يجب ان تقوم به المنظومة الخليجية تجاه تعزيز سيادتها والتخفيف من براثن التبعية وما ينجم عنها من فرض للرؤى والسياسات والمواقف الى جانب المضي قدماً صوب اقتصادات التنويع والمخططة من دول المجلس فإنه من اللازم بلورة توجهات وسياسات رامية لاستغلال الاراضي والمساحات الشاسعة في دول المجلس حيث تستورد 85 % من احتياجاتها الغذائية.

ان فرص الحصول على الأمن الجماعي لدول المجلس يجب ان ينظر له من عدة جوانب بما في ذلك الأمن الغذائي.

لا شك أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه تحديات في قطاع الزراعة كالضغوط المتزايدة على الموارد المائية والمناخ القياسي وضعف الوعي الجماعي بأهمية حراثة وزراعة الاراضي أنه بإمكان حكومات المجلس أن تتغلب على كافة تحديات هذا القطاع من خلال تبني حزمة من الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بزيادة الانتاج، وتحقيق الاكتفاء الذاتي المطلوب، وذلك من خلال خطوات، وسد احتياجات سكان دول المجلس ومنها :

– التدخل المباشر لحكومات المجلس.

– ضخ حزمة من الاستثمارات في تطوير وتنمية القطاع الزراعي.

– التغلب على مشكلة ندرة المياه بتحلية مياه البحر.

– التوجه نحو ما يسمى بتكنولوجيا الزراعة.

– إيجاد الخبرات الحقيقية في هذا المجال للاستفادة منها وبما ينعكس إيجاباً على القدرة الإنتاجية الزراعية.

– منح المزارعين كل سبل الدعم من ألات وبذور وأسمده.

– تسهيل حصول الشركات الزراعية على القروض الميسّرة.

– إلى جانب تأسيس ودعم الجمعيات التعاونية الزراعية.

– ونشر ثقافة الإنتاج في أوساط المجتمعات بأهمية زراعة وإنتاج مختلف المحاصيل، لما من شأنه تحقيق الاكتفاء الذاتي لدول مجلس التعاون الخليجي.

إن تحقيق الاكتفاء الذاتي وإن ضخٌمَ حجم الإنفاق في سبيل تحقيقه يعد عاملاً مهماً لرفد اقتصادات بلدان مجلس التعاون الخليجي بدلاً من الاعتماد على الواردات، ويمكنها من فرض توجهاتها وسياساتها وفقاً لما تراه إقليمياً ودولياً، وتخفيف تبعيتها للاقتصادات المتقدمة، والحيلولة دون استخدام الغذاء كأداة بيد القوى العظمى لمعاقبة أي بلد في المجلس أو دول المجلس مجتمعة، إلى جانب تعزيز المالية العامة، وتوفير المليارات من الدولارات بما يسهم في تنويع الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار وزياده الإنتاج..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى