أصداءأقلام الكتاب

لُطفًا .. مَا مَوْقِعُكَ مِنَ الإِعْرَابِ ؟!!..

الكاتـبة/  د . رضـية بنت سليـمان الحبـسية

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

لُطفًا .. مَا مَوْقِعُكَ مِنَ الإِعْرَابِ ؟!!..

تَتعددُ أَنماطُ الشَّخصيّاتِ في المجتمعِ البشريّ، ومن هذهِ الأنماط: الشَّخصيّةُ المُحَرِّضةُ.  ومن صِفاتِها: أَنانيةُ الطْبعِ، ضَعيفةُ الشّخصيّةِ، تَفتقرُ إلى الثّقةِ والتوازنِ، تَتغذى على الخلافاتِ لتحقيقِ غَاياتِها. تعَيشُ في حَالةِ هَيجانٍ دَاخِلي، تُحاولُ إشعالُ الاخرينَ ودفعهِم إلى حالةِ من الغضبِ، جَاهدةً في البحثِ عن المشاكلِ والتفرقةِ. إذ يُمكن وصفُ هذه الشَّخصيّةَ بأنها (لا مَحلَ لها مِنَ الإعرابِ)، بل رُبما تَكونُ حروفُ جرٍ، تَجرُ المآسي حَيثُ تكونُ. فالتحرّيضُ سِمةٌ تَرتبِطُ بتركيبةِ شَّخصيّةٍ ذاتَ مَلامحٍ مُحددةٍ، تَميلُ إلى النَرجسّيةِ وحبُ الذاتِ، والتهوينُ من شأنِ الآخرينَ.

ومن أَسَاليبِ المُحرّضين: الكَذبُ والمراوغةُ، والنّقدُ اللاذعُ، والتقليلُ من إمكاناتِ وقُدراتِ المخُالفينَ لهم. كما يُوهِمونَ الآخرينَ بأنَّ ما يُمارِسونهُ من نَقدٍ، فهو بهدفِ تحسينُ الواقعِ الذي يَعيشونَ فيه، وفي حَقيقةِ الأَمرِ يُقاتِلونَ في الخَفاءِ لتحقيقِ أهدافٍ شَّخصيّةٍ، مُتجاهلينَ ما تَتْركهُ أسالِيبهم من آثارٍ نفسيةٍ واجتماعيةٍ على الضَحيّةِ.  إذ يتظاهرُ المحرّضُ بالطّيبةِ وحُسن الخُلقِ، بابتسامةٍ خبيثةٍ ماكرةٍ؛ لجذبِ مَنْ حولهِ إليه، فيُؤثرُ فيهم ويَمتثلونَ لآرائهِ دونَ وعي فَيتّبعونَه كالقطيعِ. إلّا أنّ ذَوي الأَلبابِ يُدرِكونَ بِعُمقٍ النيّاتَ الخَبيثةَ لتلكَ الشَّخصيّةِ المُحرّضةِ، من خلالِ المواقفِ اليوميةِ والشِعاراتِ المُزيّفةِ.

تُظْهِرُ الشَّخصيّةُ المحرّضةُ تَصرفاتٍ سّامةَ، وفي غَالبِها تَصرفاتٌ مُضمرةٌ، خاصةً عند ارتكابِها بِشكلٍ منتظمٍ. فَنشرُ الأكاذيبِ سُلوكًا مرفوضًا؛ لأنّ المرءَ لا يَعرفُ نوعَ الأكاذيبِ التي تُقالُ عنه، ولِمَن، أو مَنْ يفعلْ ذلكَ. كذلك أسلوبُ الاسْتغْفالِ، بأنْ يتمَ تَجاهلُ شَخصٍ بعينهِ -في اجتماعٍ أو حدثٍ اجتماعيّ، يُعدّ سلوكًا دنيئًا ضدُ الضَحيّةِ، وهو أمرٌ غيرُ مقبولٍ جُملةً وتَفصيلًا.

كما أنّ حبّ الظهورِ لدى الشَّخصيّةِ المُحرّضةِ، يَجعلٌ منه فَريسةَ أهواءِ نفسهِ، فلا يَعرفُ ماذا يُريد. كما أنّ العداواتَ الشَّخصيّةَ، التي تُثِيرُ الشَحناءَ في النفوسِ، تَجعلُ من المحرّضِ عُرضةً للاندفاعِ؛ لإيذاءِ من حولهِ أو المخالفينَ له في توجهاتهِ وسلوكياتهِ. ناهيكَ عن الحَسدِ الذي يَجعلُ منه مُتلهّفًا لتدميرِ المنافسينَ له من خلالِ ممارساتٍ سّامةٍ يُمارِسُها عليهم. فإنْ لمْ يَحتاط الفردُ لحمايةِ نفسهِ، فَسَيقْعُ فَريسةً لمخططاتِ المُحرّضِ الخبيثةِ.

ولحمايةِ الفردِ نَفْسِهِ من سلوكياتِ الشَّخصيّةِ المُحرّضةِ، عليه قَطع أو تَقليل أي تواصلٌ مع الأشْخاصِ الذين يُطلقونَ ذلك السلوكِ، تَجاهلهم وتَجنبِ الاحتكاك بهم، تحصينُ الذاتِ باكتسابِ المهاراتَ الأساسيةَ في إدارةِ الذاتِ، وتَقويةُ الأواصرِ مع الشَّخصيّاتِ التي تُساعدُ الفردَ على التخلصِ من الضغوطِ النفسيةِ ورفع تقديرهِ لذاته؛ لكيلا يكونُ ضَحيّةً لشَّخصيّةٍ مُحرّضةٍ سَاّمةٍ تَعملُ لتحقيقِ مَصالحِها الشَّخصيّةِ.

الخلاصة : قَدْ تُوجَدُ الشَّخصيّاتُ المُحرّضةُ في كلِ التَجمعاتِ البشريةِ: على مستوى العائلةِ، الحيّ الذي نعيشه فيه، أَماكنَ العملِ، والمجتمعُ الأكبرِ، بلْ وعلى مستوى الدولِ. فالمَغْزى أنْ يكونَ كلُ منا حَذِرًا يَقِظًا من سمومِ تلك الشَّخصيّاتِ وتأثيراتِها التي تُطالُ أنماطُ حياةٍ، وأفكارٌ ومعتقداتٌ، قدْ تكونُ دينيةً، سياسيةً، اجتماعيةً، تربويةً، اقتصاديةً، أو ثقافيةً.  ونَختتِمُ المقالَ بالمَقُولةِ الآتيةِ: فَإنْ لمْ تَكنْ صَدرًا بأولِ جملةٍ أو فَاعِلًا للمجدِ في إسْهابٍ، إيّاك أنْ تَبْقى ضَميرًا غائِبًا أو لا مَحلّ لهُ مِنَ الإعْرابِ.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق