أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ماذا لو لم يحضر الشاي في دعوة الشاي؟!..

إسماعيل بن شهاب البلوشي

 

ماذا لو لم يحضر الشاي في دعوة الشاي؟!..

 

سُبحان الله الخالق العلي العظيم الذي خَلَق الإنسان، وجعل فيه من الأسرار العظيمة أمراً كبيراً، أعتقد أننا -وعلى الأقل في هذه المرحلة- لم ولن نصل إلا للقليل منها، الإنسان الذي وإن اتجهنا لقوته لوجدناها تقترب من قوة الخوارق، وإذا تمعنا في ضعفه لوجدنا أنَّه يتأثر بأقل ما يُمكن، وما بين المساحتين جوانب لا تُعد ولا تحصى من التعقيد والتناقض.

الإنسان، ومنذ زمن طويل، عاش مراحل من الانتظام ومرحلة أخرى من الفوضى واختلاق الأعذار وتباين المصالح، أما في حسابات الإنسان المُباشرة، فإنه يتم قراءة الأمر على أن الحياة على كوكب الأرض لا تتسع للجميع وإن سبل الحياة محدودة؛ لذلك فمن هو أقوى؟ لاشك أنه سيستمر حتى يأتي من هو أقوى منه، هذا الأمر في القراءة العامة لبني البشر والتي يبنى عليها معظم ما نرى من تطور وزحام وفي كل شيء، ولكن لماذا ينصاع الإنسان طواعية لتكوين دفء بشري يبني من خلاله قوةً تستمرُّ متى ما استمر ذلك النظام في انسجامه ومصلحة مكونيه وبشكلٍ متفاوتٍ عبر الزمن .. ولماذا يكون الإنسان في جانبٍ آخر عاصياً وبقوة مهما كان الثمن؟.

هناك من يرى أنَّ الإنسان لا ينقاد للشخص العادي، وأنَّ الكثير من المكونات وحتى الحضارات تمَّت إما بالخطاب الديني أو حتى الأسطوري، وادعاء البعض أنهم ليسوا بشراً عاديين، وإلا فلن يلتفت إليهم أحدٌ إلا إذا جعلوا من المال الكثير سبيلاً غير الأسطورة أو الدين، أو أنهم كانوا مثالاً وقدوةً قيادية وقتالية وإدارية فذّة، فماذا يهمُّنا اليوم في طريقة مُخاطبة العقل البشري بالطريقة المباشرة التي نعتقد أنها تكفي لاستقرار أي حضارة؛ فهناك حواس في الإنسان لا يُدركها هو نفسه؛ فمثلاً لو أنك قدمت دعوة لصديق أن تحتسيا الشاي معاً، وتعمدت أن تُقدم له ما لذ وطاب من الطعام والشراب عدا الشاي، فسيكون غير شاكر بطريقة لا يستطيع أن يُقنع نفسه أن كل شيء طيب؛ لأنه وعندما تشجع وقبِلَ الدعوة كان يتردد في خاطره الشاي، وهذا لم يحدث، وقد يكون هذا الإنسان شاعراً وأديباً وغنياً، وبه من الصفات ما هي أبعد وأكبر من أن يُفكر في جانب صغير.

ولكن نعود إلى بداية حديثنا، أن الإنسان قوي وضعيف بالفطرة؛ لذلك ومن خلال قراءاتي للمشهد الإعلامي وصوت الحكومة في توضيح الخطط والنتائج والقرارات وحتى الإنجاز والقوانين، لم يكن إخراجه مدروساً بما يتناسب والمرحلة وطبيعة الإنسان، ولقد زاد موضوع التواصل الاجتماعي المشهد تعقيداً آخر وإعلاماً موجهاً بقوة كبيرة لن يصمد أمامه إلا من اتخذ سبيلاً لذلك الصمود، فهل اختيار الحكومة للمناصب العليا بحاجة إلى تدقيق أكثر، أم أن يكون هناك دراسة أكثر عمقاً قبل أي إعلان أو تصريح، أو أن يكون هنالك ناطق رسمي لكل وزارة أو على مستوى الدولة، أعتقد أن التقليد أو مسايرة ردود الأفعال أو حتى الجهد المتواضع من خلال ما هو متوفر بالطرق العادية، لن يكون خطاباً إعلامياً موجهاً يحاكي إنسان اليوم، وكذلك فإني أعتقد أن رسالة التخاطب الفلسفية والمبنية على مواكبة ما يرغب إليه المتلقي، وليس ما يرضي الحكومة أو المسؤول كفيل بأن يجعل الترابط الفكري بين المواطن ومكون الحكومة يسيران على خط واحد وبانسجام كبير يعوّل عليه الكثير للصمود أمام التحديات الفكرية الموجهة لعقول البشر.

وأخيراً .. فكروا ثم فكروا قبل إعلان أي قرار؛ فقد يكون ذلك واحداً من الأسباب التي تهدم نسيج البناء المترابط، وخاطبوا عقول الجميع بلغة تناسب العصر وتسير معه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى