أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ماهـية عـمـليات غـسل الأمـوال وأضـرارها..

أ . صـلاح الشـيـخ

مستـشار إداري جمـركـي وخبيـر مـوارد بشـرية

 

ماهـية عـمـليات غـسل الأمـوال وأضـرارها..

 

لا يوجد تعريف عالمي موحد لعملية غسل الأموال ويمكن وصف غسل الأموال بأنه تحويل الأموال المكتسبة من أنشطة غير مشروعة إلي أموال مشروعة من خلال إخفاء مصدرها.

ومن مصادر هذه الأموال غير المشروعة : تجارة المخدرات ، الاتجار في البشر ، البغاء ، الغش التجاري والسلع المقلدة ، التَّهرُّب الضريبي والجمركي ، الرشوة ، الاختلاس ،الابتزاز… الخ.

 وتتم عمليات غسل الأموال بصور متعددة :

  1. من خلال التحويلات البنكية المشبوهة.
  2. تهريب تلك الاموال مع الركاب والأمتعة الشخصية.
  3. تهريب الأموال من خلال البضائع الصادرة أو الواردة.
  4. تهريب الأموال من خلال عمليات الإستيراد والتصدير (التلاعب في قيمة الفواتير والصنف …الخ).
  5. قلق المنظمات الخاصة بالرياضة من تدفق الأموال غير الشرعية لصناعة الرياضة ، وهناك العديد من الرياضات المعرضة لغسل الأموال و منها كرة القدم وسباق الخيل وسباق السيارات والهوكي وكرة السلة والكرة الطائرة.

وعلى الصعيد العالمي تدر أنشطة غسل الأموال (خاصة تهريب المخدرات والأسلحة) مليارات من الدولارات سنوياً، ولا يمكن أن تودع المبالغ أو تنقل دون تعاون من بعض المؤسسات المالية والأنظمة البنكية.

لقد أصبحت عمليات غسل الأموال ظاهرة منتشرة بشكل كبير وتشتمل على وسائل تقنية متطورة ، لاختراق الأنظمة المالية والبنكية ، وقد دفع هذا الأمر بالمُشَرّعين ومؤسسات إنفاذ القوانين في دول عديدة إلى التعاون محلياً ودولياً لمكافحة تلك الظاهرة ، وفي هذا الشأن أنشئت لجنة العمل المالي (فاتف) ؛ حيث قامت بإصدار التوصيات للحد من انتشار جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ما هي الآثار السلبية لعمليات غسل الاموال ؟..

يري البعض أنه لا فرق بين الأموال غير المشروعة والأموال المشروعة ،  حيث أن كلاهما يساعدان في دفع عجلة التنمية في الدولة ، إلا أن اللجوء إلى الأموال غير المشروعة يترتب عليه نتائج سلبية نوضح بعضها فيما يلي :

الآثار الاقتصادية :

  1. عدم القدرة على تنفيذ السياسات الاقتصادية بكفاءة ، حيث أن الأموال غير المشروعة تستخدم في مشروعات وهمية أو غير منتجة ومن ثم تدخل في منظومة الاقتصاد غير المنظور.
  2. ارتفاع نسب التضخم ، وبالتالي المستوي العام للأسعار ، لوجود أموال مغسولة ، غير ناتجة عن العمليات الانتاجية بمعنى وجود أموال لا يقابلها سلع أو خدمات ، فترتفع أسعار السلع والخدمات لزيادة الطلب عليها عن المعروض.
  3. تقلبات في سوق الصرف الأجنبي نتيجة توافر نقود أجنبية من عمليات غسل الاموال مما يؤثر على أسعار الصرف للنقد.
  4. عدم استقرار النظام المالي والمصرفي ، وينعكس ذلك على استقرار البورصة.

الآثار السياسية :

  1. انتشار الفساد الإداري والسياسي.
  2. التأثير علي سمعة الدولة لدى المؤسسات المالية الدولية.
  3. وصول غاسلي الأموال إلى مناصب هامة بالدولة ، وما يتبع ذلك من التأثير على القرارات الاقتصادية لحماية مصالحهم الشخصية.
  4. استغلال الأموال المغسولة في تمويل الارهاب ، وزعزعة الاستقرار في بعض الدول.

الآثار الاجتماعية :

  1. زيادة الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.
  2. صعود الطبقات الدنيا إلى أعلى ، بسبب عمليات غسل الأموال والإثراء غير المشروع.
  3. انتشار الفساد الوظيفي والرشوة.
  4. عدم خلق فرص عمل حقيقية نتيجة المشاريع الوهمية وغير المنتجة المتخذة غطاء لغسل الاموال.
  5. غسل الأموال الناتجة من التجارة في المخدرات يعد حافزا على الاستمرار في تلك التجارة ، ومن ثم زيادة معدلات التعاطي والإدمان والتأثير على إنتاجية الموارد البشرية ، وإرهاق الأجهزة الصحية لمعالجة المدمنين.

وحيث إن اكتشاف عمليات غسل الأموال من الأمور الصعبة ، لكون عمليات غسل الأموال لا تخلف ضحية (باستثناء تجارة المخدرات) ، وبالتالي لا يوجد شكوى لبَدْءِ التحقيق ، كما أن بعض المهنيين كالمحاسبين والمحامين وموظفي البنوك يقوم بعضهم بالمساعدة في عملية غسل الأموال سواء بعلمهم أو دون علمهم ، ومن ثم فإن عمليات مكافحة غسل الأموال تحتم على أجهزة الدولة المختلفة التعاون معاً لمواجهة جرائم غسل الأموال ، وأيضا تعاون جميع دول العالم للتصدّي لعمليات غسل الأموال.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى