أصداء وآراء

ماهي أسرار عدم خوف إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل ؟!!..

 

 

الكاتب والمحلل السياسي/ سمير عبيد

 

 

ماهي أسرار عدم خوف إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل ؟!!..

 

١-  بلا شك أن الإيرانيين هم أفضل العارفين بالسياسة الأميركية في المنطقة ، وافضل العارفين بطريقة فهم  الحوار مع الأميركيين. لأن الايرانيين وبعد نجاح ثورتهم عام ١٩٧٩ وجدوا أرشيفًا أميركيًا  صخماً ومهما وفريدا  بسبب العلاقة الخاصة والإستراتيجية التي كانت ولعقود طويلة  بين النظام البهلوي الشاهنشاهي والولايات المتحدة وإسرائيل، ناهيك أن النظام الإسلامي في إيران  لم ينتقم ويُبيد دبلوماسي وجنرالات ورجالات وخبراء  نظام الشاه ،ولا حتى المختصين والخبراء في السياسة الأميركية  بل أبقوا على  اغلبهم والاستفادة منهم بتدريب كوادر النظام الاسلامي الجديد وهذا يُحسب للسيد الخميني الذي أمر بذلك واوقف الاعدامات والمطاردات بحق رموز  معظم خطوط ورموز نظام الشاه.

٢-  من الجانب الآخر فالإيرانيون معروفون بأنهم أصدقاء  تقليديين لرموز الحزب الجمهوري .ولكن بعد مجيء الرئيس  باراك أوباما وتنازلاته لإيران في العراق والمنطقة في سبيل أقناعهم بالقبول في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني  نُسجت علاقات جيدة بين طهران والديموقراطيين. بل عرف الايرانيون نوايا الديموقراطيين بأنهم ليسوا صقور حرب.بل هم خبراء في السياسة الخبيثة والدسائس بدلا من شن الحروب.

وبالتالي فعندما فاز الرئيس بايدن بالرئاسة أخيرا عرف وتيقن الإيرانيون بأن لا حرب ضدهم ، ولكن عليهم الحذر من المخططات السرية لاسيما وأن الرئيس بايدن قد أعلنها وهو يتحدث عن سياساته الخارجية عندما قال : (لن نذهب للحرب من أجل إسقاط ديكتاتور) وسوف نعود لهذا الموضوع في مقالات لاحقة.

٣ – وبالتالي فإن ما يفعله الرئيس الأميركي بايدن وادارته في الضغط على إيران ، وعدم التنازل هذه الفترة  هو ضغط وقتي لكي لا يفلت العيار .والسبب لأن الرئيس بايدن ينتظر نتائج الانتخابات الايرانية المقبلة والتي سنكون  في حزيران ٢٠٢١ والتي أحتدم الصراع من أجلها بين المحافظين والاصلاحيين .وحينها سوف نقرأ ونسمع تعاطيا أميركيًا جديدا مع طهران وعلى غرار نتائج الانتخابات القادمة ، لا سيما وان الرئيس بايدن قد أبلغ إسرائيل بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢١ عزمه العودة الى الاتفاق النووي الأصلي مع إيران.

سوء العلاقة بين بايدن ونتنياهو طمأنت طهران!!

هناك حقيقة مهمة وجديدة وهي أن من يحيط بالرئيس بايدن هم من إدارة أوباما، ولديهم رغبة في الانتقام من  رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في ملفي (إيران وفلسطين) بسبب الضغط  الذي مورس على الرئيس ترامب ومن نتنياهو شخصيا ليخرج من الاتفاق النووي مع ايران، ويسقط مسار مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ويذهب بمفرده ليعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. بل تمادى ترامب أكثر واكثر وبضغط من نتنياهو ليهب ترامب الجولان السوري المحتل الى إسرائيل، ودون الاكتراث للتاريخ وللقرارات الدولية، ويذهب ترامب ليشن حملات تسقيطية وإعلامية ضد ادارة الرئيس أوباما وضد  شخص الرئيس أوباما ، وضد المرشح بايدن، وبهذا أثبت نتنياهو بأنه مصر على ملاحقة الرئيس اوباما وادارته بالتقزيم والتشويه، لا بل زاد نتنياهو العيار من خلال الموقف السلبي ضد بايدن ولصالح الرئيس ترامب  أثناء المنافسة الأميركية. 

وبالتالي ان هؤلاء المحيطين بالرئيس بايدن جعلوا نتنياهو ينتظر ل 35 يوماً ولم يتصل به الرئيس بايدن، وهذا لم يحدث من قبل مع أي رئيس أميركي ما بعد احتلال فلسطين .. وبالمناسبة فلن يلتقي الرئيس بايدن نتنياهو قبل انتخابات إسرائيل، وكذلك قبل انتخابات الكونغرس، فبنيامين نتنياهو  بالنسبة للأميركيين بات (بطة عرجاء) وبات غير مؤثر على قرارات واشنطن..!!!

وإن ايران تتابع ذلك بدقة، مما زاد في ثباتها وتحديها لواشنطن وإسرائيل معا، فعرفت طهران وتيقنت أن إسرائيل غير قادرة على المجازفة ضد إيران. وهي المعزولة إلى الآن لم يسمح لها بالحوار مع ادارة بايدن. وفي نفس الوقت عرفت طهران ان الرئيس بايدن لن يكون مجنونًا ويشن حربا ضد ايران وهو الذي يرتجف من التطورات الداخلية، ويعاني من الأزمة الاقتصادية >

بل لدى بايدن أمل وحلم وهو ان تغير الانتخابات الإسرائيلية نتنياهو، ويأتي شخص جديد في إسرائيل. وفي نفس الوقت لدى بايدن  أمل ان تفرز الانتخابات الايرانية حكومة ايرانية جديدة قادرة على التلاقي مع الاميركيين لأحياء الاتفاق النووي ووضع أسس ثابتة للثقة المفقودة بين الطرفين والمضي قدما لصنع أحداث تحسب لإدارة بايدن…

لذا فإيران وعندما ثبتت على مواقفها وعدم تنازلها لإدارة بايدن فهي انطلقت من أنها صاحبة حق، كونها لم تخرج هي من الاتفاق النووي، بل الولايات المتحدة هي التي خرجت وبدعم إسرائيلي، فعليها العودة ولكن بشرط رفع العقوبات القاسية ضد ايران، والتي كان وراءها نتنياهو وصهر ترامب كوشنير ووزير الخارجية الثرثار بومبيو، ونعتقد ان  الأوربيين مع طهران، وان بايدن يعرف ذلك، ولكنه يبحث عن مجدٍ شخصي، وليس إصلاح أمجاد أوباما.

فإيران غير مكترثة ولازالت لتهديدات واشنطن وتل أبيب، لأنها تعرف أن الطرفين غارقين في مستنقع الازمة الاقتصادية، والمشاكل الداخلية!!..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى