أصداء وآراءأقلام الكتاب

ما الذي بدأت تُفكر به الشعوب لإنقاذ نفسها ؟..

 

الكاتب والمحلل السياسي/ سميـر عـبيد

 

 

 

ما الذي بدأت تُفكر به الشعوب لإنقاذ نفسها ؟..

 

كيف تنامى الحنين للاشتراكية والماركسية والقومية ؟!..

لماذا يحق للعراقيين العمل الشوفيني القُطْري ؟!..

 

أولاً : هناك ملامح  عودة للماركسية والاشتراكية !!..

١- بعد التيه الذي ضرب العالم ومنطقة الشرق الأوسط  بسبب شرور  الليبرالية الأميركية  الاولى، والليبرالية الأميركية  الثانية ” المتوحشة ” التي نجحت بتشويه الشيوعية والماركسية. والاشتراكية بصورة عامة ، وتدمير مدارس الاسلام السياسي وجميع بقايا المدارس السياسية والفكرية ،وتدمير الحالة الوطنية والقومية  في كثير من الدول العربية، وبدأت بمحاولة تدمير النمو القومي الايراني والتركي وصولا للنمو الصيني!.

فباتت الشعوب العربية حائرة وخائرة وتعيش حالة اللّا ثقة بالنفس والرمز والنخب، والأدهى هو فقدان الثقة بالمشتغلين في “الدين والإرشاد” وبمختلف المستويات والذين يفترض واجبهم  الاول والاخير تعزيز الروح الايمانية والوطنية والاخلاقية والانسانية  في نفوس وأفئدة الشعوب لتصبح أقوى، ولكن وللأسف تقاعست عن تلك الواجبات بل استخدم المشتغلون بالدِّين  تلك الشعوب فجعلتها أدوات  مصاهرة مع السياسة والسياسيين في الدول العربية ومنها العراق، لا سيما وان هؤلاء السياسيين واحزابهم وتياراتهم وبمعظمها أدوات في المشروع الأميركي. وهذا يعني أن المشتغلين بالدين باتوا مكملين للمشروع الأميركي أيضا من خلال التعامل من الشباك !!.

فباتت الشعوب بلا بوصلة، وفي حالة هيجان وتصادم غير منظم .فتبلورت عقيدة البحث عن العدالة والمساواة، ورفض انظمة الاقطاع السياسي التي ولدت من تصاهر الليبرالية مع الاسلام السياسي والتي آمنت بتفكيك الدول والمجتمعات واغراقها في التخلف والأميّة والخرافة مقابل السلطة والنفوذ والهيمنة !!.

٢- فبدأت الشعوب في منطقتنا وفي الكثير من بلدان العالم بالحنين  نحو الماركسية والاشتراكية كوسائل ومشاريع إنقاذية من الليبرالية الأميركية  المتوحشة كونها تمثل نظام إجتماعي واقتصادي يوفر مساحة كبيرة من  العدالة والطمأنينة لدى اكثرية الشعوب التي تمثلها الطبقات المسحوقة وبقايا الطبقة  المتوسطة ..وهذا سر اهتمام العالم بشكل عام ومنطقتنا بصورة خاصة بالصين وصعودها .بدليل سارعت الولايات المتحدة لشن حملة عالمية لتسقيط الحزب الشيوعي الصيني. وتشويه صورة الصين. وشن حملات استخبارية وسياسية واقتصادية لتجفيف التمدد الصناعي والتجاري والاقتصادي الصيني في الدول العربية بشكل عام وفي العراق بشكل خاص وصولا لإلغاء إتفاقيات مبرمة وأخرى في طريقها للتوقيع مع العراق والكويت واسرائيل والسودان ودول كثيرة خوفا من نهوض الشعوب بدعم صيني !!.

٣- فعندما مارست الليبرالية الأمريكية ، والليبرالية الاميركية  المتوحشة وبإصرار منقطع النظير  لتحطيم الطبقة المتوسطة في المجتمعات العربية والاسلامية ساعدتها بذلك  أحزاب وحركات وتيارات فكرية وسياسية ومنها جماعات وتيارات من الاسلام السياسي لكي تتصحر تلك الشعوب العربية والاسلامية من حالة الوعي والتنوير والذي يشع ويتعمم عادة من الطبقة المتوسطة في تلك الدول والشعوب. ليحل محل الثقافة والوعي والتنوير الجهل والبطالة والخوف والخرافة والأمية. مقابل ذلك اعطت الولايات المتحدة لتلك التيارات والجماعات الحكم والسلطة والنفوذ وعدم محاسبتها على النهب والسلب الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

فأدّت هذه السياسة الى توسيع الطبقات الفقيرة والمحرومة في المجتمعات العربية والاسلامية  مقابل طبقة صغيرة تصاهرت مع السياسة الأميركية فباتت لديها  النفوذ والسلطة والمال والبنوك والجامعات والمدارس الاهلية  وكل شيء لكي تتحكم بحياة وسلوك وقوت الأكثرية الفقيرة الواسعة .وتجسد هذا في العراق بطريقة بشعة ومرعبة   !

نقطة نظام ..

ولكن انظروا لدوران الزمان، وتغيير مزاج الشعوب، فبعد فشل الليبرالية والليبرالية المتوحشة بقيادة الولايات المتحدة باتت هناك طبقات واسعة جدا في المجتمعات والشعوب في العالم تبحث عن البديل، فبات الميول واضحاً لدى الكثير من تلك الشعوب نحو الاشتراكية والماركسية بهدف توفير العدالة الاجتماعية، واجبار خواطر الطبقات الفقيرة والمحرومة والتي باتت اقل درجة من الطبقات الكادحة !!.

وبذلك وفرت الليبرالية الأميركية المتوحشة ومن حيث لا تدري قاعدة ذهبية واسعة لعودة ونهوض الاشتراكية والماركسية من جديد عندما وفرت طبقات واسعة جدا من المحرومين والمقهورين والكادحين الباحثين عن الحرية والكرامة والعدالة !!.

ثانياً : هناك حنين متصاعد نحو الإنقلابية ، والقومية ، والشوفينية القُطْرية !!..

فبعد استفحال وقهر وكذب وغش الليبرالية الأميركية بمرحلتها الأولى، ومرحلتها الثانية “المتوحشة” وخصوصا في الدول الإسلامية والعربية تولدت لدى الشعوب تطلعات الخروج من الأسر والقهر الديموقراطي الأميركي الكاذب والخبيث !!.

لأن الولايات المتحدة الأميركية قدمت للشعوب العربية أنظمة ديموقراطية مشوهة، وليس فيها من الديموقراطية غير الإسم فقط، بحيث أزالت واشنطن أنظمة الحزب الواحد والقائد الديكتاتوري الأوحد في الكثير من الدول العربية ومنها العراق، فجاءت وفي كل بلد عربي تعرض لما يُسمى بغزو الحرية والديموقراطية بعشرات بل بمئات الديكتاتوريين الذي عرضوا الدول والشعوب الى البيع و القهر والجوع والجهل والتقسيم والتراجع المريع، وكذلك جاءت بمئات وآلاف الأحزاب التي ساعدت في تدمير اللحمة الشعبية والمجتمعية والوطنية في تلك الدول ومنها العراق، فتبلور وعي نافر وكاره للديموقراطية التي جاءت بها أمريكا للعراق والدول العربية، لأنها سببت خرابا ودمارا في الدول والمجتمعات وفي جميع الميادين !!.

ماهي أنواع الوعي المتصاعد ؟!.

١- الوعي الذي يناشد الإنقلاب العسكري..

نعم هناك شرائح واسعة في العراق وفي الدول العربية التي تعرضت للغزو الديموقراطي المدمر باتت تنادي بالإتقلاب العسكري للخلاص من الديموقراطية الأميركية الزائفة التي ولد من رحمها الإقطاع السياسي والديني الذي مارس ويمارس نظام الكنيسة الذي كان سائدا في أوربا إبان القرون الوسطى، فباتت تلك الشرائح الواسعة تفضل الإنقلابات العسكرية وحكم العسكر بدلا من أي ديموقراطية كارثية دمرت البلاد والعباد وأفقدت الشعوب أمانها وتكافلها وأخلاقها .. ومثلما حصل في العراق ما بعد عام ٢٠٠٣، وهنا لسنا بصدد نقد أو مدح نظام صدام، فنحن هنا نتكلم عن حالة عامة ضربت الدول والشعوب العربية، ولكن في العراق الموضوع أكثر تعقيداً وخراباً ودماراً !!.

٢- الوعي المتصاعد نحو إحياء القومية والناصرية..

تصاعد وعي آخر داخل الشعوب العربية التي ضربها التسونامي الديموقراطي الزائف ومنها العراق. وهو تصاعد المطالبة بإحياء الحالة “القومية” التي كانت تُوحّد الشعوب وتجعلها تتحدى المخاطر، وإن أهم الاسباب التي جعلت الشعوب العربية ومنها العراق التفكير بإحياء القومية هي :

١- الديموقراطية الزائفة التي أوصلت جماعات ليبرالية ويسارية متأمركة وتيارات دينية  الى الحكم وباتت تلك التيارات والجماعات  الحاكمة تحاصر وتحارب كل شيء وطني، وكل شيء قومي، وكل شيء تنويري وثقافي حفزت الشعوب للنهوض بوجه ما يسمى بالديموقراطية التي وفرت مناخات قاسية ومرعبة ضرب الأكثرية المطلقة من الشعوب مقابل توفير بحبوحة للقلة الحاكمة لأنها تنفذ السياسات الأميركية في الدول العربية ومنها العراق، فبات الشغل الشاغل لتلك الجماعات الحاكمة بدعم أميركي تقديم الدعم الهائل للتجهيل والخرافة والفشل، وتجذير الطائفية والقبلية والمناطقية والمذهبية والإثنية التي جميعها تشظي الحالة الوطنية والاجتماعية، فنفرت الناس من تلك السياسات الهجينة والغريبة، والغريب أن معظم تلك التيارات والجماعات تابعة للإسلام السياسي والمتحالفين معه في تركيبة الحكم والسلطة !!.

٢ – سبب الصعود القومي الكبير والخطير من قبل (Yيران وتركيا) بحيث الواضح من سياسة هاتين الدولتين تفكران بتقسيم المنطقة العربية بينهما، وهذا يعني إنهاء واجتثاث القومية العربية، والثقافة العربية، والتاريخ العربي، والحضارة العربية، مما دفع بشرائح واسعة في الدول العربية ومنها العراق العمل على إحياء الحالة (القومية) للدفاع عن الهوية العربية والعراقية، وكمشروع يعيد الهيبة والكرامة والوحدة للعرب بشكل عام والعراق بشكل خاص، ولكن هذه المرة ليس مشروعا قوميا عنصريا باحثا عن الصدام والحروب، بل مشروعا قوميا نهضويًا يجبر الإيرانيين والأتراك على احترامه والتآخي معه. وليس حربا وكراهية وعنصرية !!.

أمّا موضوع إحياء “الناصرية..

فيبدو إحياء الناصرية متعلق بفقدان ثقة الشعوب بقادة العسكر في الكثير من الدول العربية بأنهم ليسوا بشجاعة ووطنية القادة السابقين، بل تخدروا بالمكاسب والمنافع التي تأتي لهم من السياسيين ومن أحزاب الإسلام السياسي، فباتوا بعيدين عن هموم الأوطان والشعوب .. ومن الجانب الآخر هي إشارة من الشعوب بأنها يئست من النخب الموجودة في تلك الشعوب والتي إما تقاعست وجبنت ومسكت بيوتها وبلعت ألسنتها، أو أصبحت من ادوات الثنائية “السياسية والدينية” الحاكمة بدعم أميركي في الكثير من الدول العربية وخصوصا في العراق !!.

فبات الحنين لإحياء الحالة الناصرية هدفها إغاضة أمريكا صاحبة مشروع الفوضى الخَلّاقة، وإغراء الشعوب بالديموقراطية المتوحشة، وإيران وتركيا كونهما يعملان وبقوة على إحياء مشروعيهما القومي من جهة أخرى، وإغاضة قادة الجيوش العربية الذين تقاعسوا وخدروا من جهة أخرى، وأيضا وسيلة إحياء للنخب في العراق والمجتمعات العربية، لكي تغادر التقاعس والجبن لتخرج كي تجعلها الشعوب رموزا نحو التحرير من الديموقراطية المتوحشة التي دمرت الأوطان والشعوب والقيم والأديان والمعتقدات والسلوك في المجتمعات العربية !!.

٣- صعود الوعي القُطْري والشوفيني..

ما تعرض ويتعرض له العراق منذ عام ٢٠٠٣ “عام الاحتلال” وحتى الآن من تدمير ممنهج لتاريخه وكرامته وحضارته وقوته وجغرافيته ووحدة مجتمعه وسرقة ثرواته على سبيل المثال، وهكذا في بعض الدول العربية بوتيرة أقل، شحذ الهمم لدى الكثير من العراقيين والعرب لتصعيد نبرة الإعتزاز بالقُطْرية، لا بل حتى الإعتزاز بالشوفينية الحميدة من أجل إيقاف الإنهيار، وإيقاف مخطط تقسيم وتفتيت العراق والدول العربية الأخرى.

وإن موضوع النأي الخليجي والعربي عن العراق والعراقيين منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الآن، وكأن العراق لاتيني الهوية والثقافة، والعراقيين مجرد شعب مكسيكي، والتفرّج على مآسي وقهر وعذاب وقتل وتهجير وتفتيت العراق والمجتمع العراقي عجّل في تحفيز القُطْرية والشوفينية لدى الكثير من العراقيين، لا سيما وأن العراق كان سبّاقاً في جميع محن وحروب وأزمات الدول العربية، وكان العراقيون وفي جميع الأزمان سبّاقين لتقديم العون والدعم المادي والمعنوي للدول والشعوب العربية، بحيث أن للعراقيين مقابر للشهداء العراقيّين في بعض الدول العربية دفاعا عن العرب وعن القضية العربية الأولى فلسطين !!.

ونحن نرى ذلك خيرا خصوصا وأن العراق والعراقيين بات من حقهم التفكير والعمل لمصلحة بلدهم وشعبهم بالدرجة الأولى، فأهلا بمن يساعدهم، ولكن الرجاء ترك مؤامرات الأشقاء والجيران هذه المرة، لأن من حق العراقيّين العيش بسلام وكرامة وأمان نحو تأسيس وإحياء الأمة العراقية الرافدينية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى