أصداء وآراء

ما السر الذي يجعل إيران مطمئنة .. وإدارة بايدن مُتَمَهّلة .. وإسرائيل مُتَخَبِّطَة وحائرة ؟!!..

 

 

الكاتب والمحلل السياسي/ سميـر عبيـد

 

 

ما السر الذي يجعل إيران مطمئنة .. وإدارة بايدن مُتَمَهّلة .. وإسرائيل مُتَخَبِّطَة وحائرة ؟!!..

 

  • تحليل لسياسة بايدن تجاه ايران..

من خلال فحص وتحليل التصريحات والبيانات التي قيلت وكُتبت من وعن أعضاء أدارة الرئيس الأميركي جو بايدن؛ وجدنا أنها تتعمد إعطاء إيران وقتاً إضافياً؛ لتستمر طهران في تصعيد وتيرة إنتاجها المتعلق بالمشروع النووي لإنتاج قنبلة نووية، واكتفاء علمي وتقني من خلال المشروع النووي!!.

١- فيا ترى هل هناك ضوء أخضر سرّي من إأدارة الرئيس بايدن للإيرانيّين بالاستمرار في تصعيد الوتيرة للوصول للقنبلة النووية؛ لا سيما (وحسب المعلومات السرّية الغربية لم يبق لها إلا أشهر قليلة وتصبح إيران نووية) ؟!!.

٢- وهل الرئيس الأميركي بايدن إقتنع بالمعالجة التالية وهي :

أ- لكي يُحَمّلْ الرئيس بايدن سلفه الرئيس دونالد ترامب وحليفه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والأنظمة الخليجية مسؤولية أن الإيرانيين وصلوا لإنتاج القنبلة النووية؛ بسبب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام ٢٠١٨، وأنهم وصلوا لها على الرغم من الحصار والعقوبات التي فرضتها ضدهم الولايات المتحدة التي لا مثيل لها في التاريخ الأميركي، وبالتالي أن استمرار فرضها على الشعب الإيراني إنتهاكاً أخلاقيا وإنسانياً وقانونياً ؟.

ب- وبهذا لن يُحَمَّل بايدن وإدارته أية مسؤولية والتزام حول وصول إيران للقنبلة النووية، وحول الحصار والعقوبات الكارثية ضد إيران، وعند وصول إيران للقنبلة النووية سوف تصبح المعادلة واضحة؛ لا بل سوف تُعلنها إدارة بايدن أمام السعودية ودول الخليج وهي (قنبلة نووية “سنيّة” تمثلها باكستان .. مقابل قنبلة نووية “شيعية” تمثلها إيران)، والهدف لكي يُطوى موضوع الملف النووي، ويتم الانتقال إلى :

١- ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية.

٢- ملف التواجد أو التمدد الإيراني في بعض الدول العربية والذي تثيره السعودية ودول الخليج!!.

علما أن بعض دول الخليج كانت رأس الحربة بنشر الفوضى في بعض الدول العربية وعلى مراحل .. لا بل مِعْوَل إسقاط الأنظمة المستقرة في بعض الدول العربية، وإسناد المد التكفيري فيها!!.

  • كيف أصبحت القنبلة النووية الايرانية درجة ثانية ؟؟!!..

بدأ القلق العالمي والإقليمي بشكل عام، والقلق الإسرائيلي بشكل خاص ليس من السلاح النووي بل من الصواريخ الباليستية الحاملة لرؤوس نووية، والصواريخ المجنحة التي تمتلكها بعض الدول، ومنها من تصفها واشنطن بالدول الشريرة وفي مقدمتها كوريا الشمالية وإيران.

فبعض تلك الصواريخ باتت تهدد دولاً في مقدمتها الولايات المتحدة.

فالصواريخ الباليستية هي التي باتت تقلق العالم، وباتت تقلق إسرائيل جدا، وهذا ما أكده جنرال إسرائيلي في قوات الاحتياط وهو “يتسحاك بريك”، في مقال له نشره موقع “ميدا” العبري بتاريخ ١٨يناير ٢٠٢١ عندما قال فيه :

١- (إسرائيل مهددة بصواريخ دقيقة ومجنحة فتّاكة ويجب الاستعداد لها)، وإن هذا الكلام يفرض على إسرائيل إستحقاقات لا تقبل التأخير، وأولها تغيير شامل في الاستراتيجيات الدفاعية الإسرائيلية القديمة، وهذا سيكلف إسرائيل الكثير من التدريب والاستعداد والأموال، ناهيك عن عنصر الخوف والرعب داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، وداخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية!!.

٢- وأردف الجنرال الإسرائيلي “يتسحاك بريك” وهو يعترف بسقوط أسطورة الهيمنة الجوية الإسرائيلية؛ بفضل تلك الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة المتطورة التي باتت تمتلكها إيران، ومحور المقاومة عندما قال : (لقد فقد سلاح الجو الإسرائيلي من تفوقه؛ مع وجود آلاف الصواريخ من حولنا، وتطال كل إسرائيل بسبب وجود مئات آلاف الصواريخ أرض – أرض الموجودة في إيران، غزة، لبنان، اليمن، العراق، وسوريا، مما يشكل حلقة لمحاصرة “إسرائيل”…).

وبحسب ما أكده الجنرال “بريك” بقوله : (فإن إطلاق الصواريخ من شاحنات متنقلة يتغير موقعها طوال الوقت؛ سيسبب معضلة لطائرات سلاح الجو، حيث تحتاج الطائرات وقتاً طويلاً للإقلاع والوصول لمكان إطلاق الصواريخ، وقد تكون هذه الشاحنات انتقلت من مكانها ولذلك لا يمكن استهدافها).

٣- وإن كلام الجنرال “بريك” ليس كلاماً عبيطاً بل كلاماً حقيقياً؛ بدليل قيام الجيش الإسرائيلي بتاريخ ٦ يناير ٢٠٢١ بنشر عدد من بطاريات القبة الحديدية في مدينة (إيلات) الجنوبية خشية انطلاق صواريخ من اليمن تجاه إسرائيل في الأيام والأسابيع المقبلة (حسب إذاعة الجيش الإسرائيلي)، وكذلك نشرت إسرائيل بطاريات “باتريوت” لاعتراض الصواريخ الباليستية !!، وساند ذلك التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي لعام ٢٠٢١  الذي نشر بتاريخ ٦ يناير ٢٠٢١ والذي احتوى على توصية مهمة جداً وهي : (على إسرائيل أن تستعد لاحتمالية حرب على عدة جبهات).

٤- وهنا يؤشر بريك والتقرير الإسرائيلي السنوي لمعضلة؛ بل كارثة بدأت تعاني منها إسرائيل بالفعل، ويبدو أن إدارة الرئيس بايدن إلتقطت ذلك، وكيّفت استراتيجياتها مع إيران على ضوء التأنّي لحين وصول إيران للقنبلة النووية لكي تضع الملف النووي وراء ظهرها، وتشرع بمفاوضات جديدة (وسرّية) حول ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية!! وأن هذا التريّث من إدارة بايدن بمثابة عربون القبول بالمفاوضات السرية القادمة حول ملف الصواريخ الباليستية.

  • كيف حُشِرَت إسرائيل بزاوية ميّتة ؟!!.

إستناداً إلى ما تقدم ستصبح إسرائيل أمام خيارات صعبه وهي :

١- إما القيام بضربات ضد إيران، وهنا سوف ترد إيران من خلال الصواريخ الباليستية، وسيساندها حلفاؤها في المنطقة، واحتمال كبير أن تنزلق الأحداث نحو حرب إقليمية كبيرة جداً، وهنا ستجد إسرائيل نفسها وسط دائرة نار جهنم، ومن هناك ستجد الولايات المتحدة نفسها أمام تحدٍّ خطيرٍ للغاية، وهي الغارقة في مشاكلها الداخلية والاقتصادية والأمنية؛ بحيث إن أي مساندة لإسرائيل سوف يكلفها الكثير عالمياً، وفي منطقة الشرق الأوسط، وفي الداخل الأميركي، وإن أول خسائرها، فقدانها للعراق ولسوريا، وسوف تسارع روسيا والصين لملئ الفراغ بمساعدة ايران.

٢- أو تقوم إسرائيل بعمليات الانتقام من حلفاء إيران في المنطقة واحداً تلو الآخر، ويبدو أن إسرائيل بدأت بهذا الخيار؛ من خلال الغارات الإسرائيلية شبه اليومية ضد أهداف إيرانية في سوريا؛ مقابل صمت إيراني، واستنكار سوري، وغضب روسي بدأ يتصاعد، وبالفعل وصل إلى تلاسن بين وزارتي الدفاع في البلدين أخيراً!!.

٣- أو توريط دول خليجية وعربية في موضوع التحرش ضد إيران، لكي لا تقول واشنطن وإدارة بايدن : إن إسرائيل بدأت التحرش العسكري بإيران، والهدف جر الولايات المتحدة للحرب ضد إيران، ولكن إدارة بايدن وعلى ما يبدو منتبهة للحيل الإسرائيلية؛ بدليل فرضت الدبلوماسي الذي لا تريده إسرائيل ليكون مسؤولاً عن الملف الإيراني، وهو روبرت مولي، ولهذا تعمّد قائد الجيش الإسرائيلي الجنرال “كوخافي” بتاريخ ٢٥ يناير ٢٠٢١ وأمام مؤتمر مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي؛ باستفزاز إدارة الرئيس بايدن من جهة، وإحراج بعض الدول العربية من جهة أخرى .. عندما قال : (نحن جزء من تحالف ضد إيران يضم قبرص، واليونان، ومصر، والأردن، ودول الخليج).

ولكن عند فحص تلك الدول نجدها لا تحرك شعرة من إيران؛ كونها غارقة في مشاكلها الأمنية والعسكرية والاقتصادية، ناهيك عن خوفها الدائم من تركيا، وهي قبرص واليونان، وأخرى غارقة في مشاكلها الاقتصادية مثل مصر والأردن؛ أما دول الخليج فهي في حالة عدم الانسجام .. ناهيك عن بوادر فشل المصالحة القطرية السعودية، والقطرية المصرية، والقطرية الخليجية التي أُعلن عنها في قمة (العُلا) في السعودية؛ هذا من جانب، ومن الجانب الآخر هناك علاقات جيدة بين كل من الكويت وسلطنة عُمان ودولة قطر مع إيران، وهذا يُسقط مراهنات الجنرال كوخافي!!.

  • تحفُّظات إدارة بايدن..

ويبدو أن إدارة بايدن وبكل هدوء؛ أقحمت إسرائيل بتلك الخيارات؛ بعد أن مارست إسرائيل غطرستها وأنانيتها ضد الولايات المتحدة؛ فشوهت صورة الولايات المتحدة عالمياً، ومارست تدخلاتها في شؤون الشعب الأميركي إبان إدارة الرئيس ترامب؛ الذي قبل بأن يكون موظفاً لدى إسرائيل، وبوسطجي لدى نتنياهو عبر صهره جاريد كوشنير!!.

فصحيح أن التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة تحالفاً استراتيجياً ومصيرياً، ولكن تبقى الولايات المتحدة هي من يمارس القول الفصل في السياسات الخاصة، وهي المسؤولة عن قرارات الحرب في إسرائيل، وهناك دوائر ومؤسسات محرمة على إسرائيل دخولها، وحاول ترامب وصهره اليهودي كوشنر إجتياز خطوطها، مما أغضب الديموقراطيّين والكثير من الدوائر الأميركية، ولهذا بين فترة وأخرى يُكتشف بعض الجواسيس الذين يعملون لصالح إسرائيل في بعض المؤسسات الأميركية المغلقة بوجه إسرائيل.

والعنصر الأهم؛ أن الحكومة الأميركية غير مستعدة أن تجبر المواطن الأميركي ليدفع ضرائب الحرب نيابة عن إسرائيل؛ لا سيّما وأن الشعب الأميركي يعاني تداعيات اقتصادية ونفسية ومعنوية بسبب جائحة كورونا، وبسبب جيوش العاطلين عن العمل؛ الذين باتوا يتضاعفون بشكل كبير جداً، ولهذا فأولويات إدارة الرئيس بايدن هي الداخل الأميركي الآن والصين وروسيا، وليسَ حماية ودلال إسرائيل!! فيبدو أن العلو الأخير قد انتهى بنهاية ترامب!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى