أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ما بعد شهر رمضان وعيد الفطر..

مـريـم الشـكـيـلـيـة

ما بعد شهر رمضان وعيد الفطر..

بعد أن من الله علينا بصيام شهر رمضان المبارك وأتم علينا فرحة المسلمين بعيد الفطر السعيد أعادهما الله علينا وعلى جميع المسلمين بالخير والصحة والعافية..
تعود الحياة من جديد إلى طبيعتها المعتادة كباقي أيام العام ويعود معها الناس إلى جدول أعمالهم وروتين حياتهم والبعض يشعر وكأن أيام الشهر الفضيل وعيد الفطر المبارك كأنها شريط مر سريعاً بزحامها وأجوائها ومشاغلها وأوقاتها المفعمه بالنشاط والحيوية والتلاقي والتجمعات حتى مأكولاتها فهي تختص بخصوصيتها وتنوعها وتميزها…
البعض منا يشعر بعد هذه الأيام المباركة التي وهبها الله تعالى لعباده بفراغ وكأنه كان في حلم جميل ثم إستيقظ رغم إن الأيام تأتي تباعاً بتناسق رباني عظيم إلا أن الكثير منا يشعر وكأن هناك مسافة كبيرة بين الأيام المباركة وما بعدها وتعود أسباب هذا الفراغ الداخلي أو النفسي للبعض إلى العودة إلى..
1 /الروتين الذي يشمل الوحدة والإنفراد بالحياة والتعمق في تفاصيلها الدنوية مقاسة بالأيام الفضيلة التي كان الناس فيها منشغلين بالعبادة وكأننا ممتلئين بالطمئنينة والشعور بالأجواء الروحانية تأسرنا وعندها تصغر هموم الدنيا ومشاغلها وكأننا في تلك الأيام في رحاب الجنة.
2/ التجمعات والتلاقي العائلي اليومي خلال تلك الأيام العظيمة مما يجعل الإنسان منشغل بهم ومعهم ولا يشعر بالوحدة بتاتاً أو بالفراغ أو بالعزله لأن بتزاحم الآخرين بنا وبمشاركتهم أوقاتنا يجعلنا منتمين ومنصهرين مع بعضنا البعض..
3/ المأكولات التي تتفرد بها تلك الأيام المباركة والتي تجعل النفس تبتهج لأنها تختلف ليس فقط في توقيت تناولها وإنما حتى في إختلافها فهناك مأكولات لا يتناولها الناس إلا في شهر رمضان المبارك أو العيد ولها طعمها الخاص حتى وإن عدت في الأيام العادية فالأيام الماثلة للسعادة لها طعمها الخاص ومع إنقضاء تلك الأيام وكأنها تأخذ معها حلاوة وطعم الطعام الذي يميزها وتعود بها إلى الأطعمة المعتادة وأوقاتها لباقي أيام العام مما يجعل الإنسان يملها أو يمل توقيتها بعض الشي.. 
4/ أوقات العمل القصيرة في شهر رمضان الكريم بحكم الصيام وتعب إلاجسام أو إجازة العيد تجعل الإنسان في أريحية نفسيه وبعيداً عن ضغط العمل ولو لفترة بسيطة محدودة.. وبعد هذه الأستراحة القصيرة يعود الفرد لعمله بتوقيته القديم الطويل مع الضغوطات التي لا تنتهي والمواقف التي يتعرض لها والتي كان الجميع في العمل يتغاضى عنها أو لأن أوقات العمل كانت قصيرة وتقل معها هذه الضغوطات والمشكلات..
وقت تكون هناك أسباب أخرى لدى البعض يشعر معها بهذا الفراغ أو الهبوط النفسي ولكي نتجنب هذا الشعور يجب علينا (أولا) أن نعي ونذكر أنفسنا إن كل أيام الله تعالى هي خير وبركة لأنها من عند المولى عز وجل ولو كانت هناك أيام مباركة خصها الله تعالى..
(ثانياً) نحاول التأقلم مع أيام الحياة كلها ونعيشها بكل تفاصيلها ونأمن أن لكل وقت ويوم له ما له وعليه ما عليه..
(ثالثاً) نتمسك قدر المستطاع بالأشياء الجميلة والعادات التي تبعدنا قدر الإمكان عن الشعور بالوحدة والفراغ مثلاً الحرص على التجمعات العائلية وغيرها و أيضا المداومة المستمرة على الطاعات التي كنا نحرص عليها في الأيام المباركة من نوافل وغيرها معها نشعر بالسكينة وليست فقط تقربنا من الله تعالى وإنما تهذب سلوكنا وتنظم مسار حياتنا مع أنفسنا والآخرين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى