أصداء وآراء

 ما ضاع حق وراءه مقاوم..

الكاتـب/ جـمـال أسـعــد

 

 ما ضاع حق وراءه مقاوم..

 

ستظل القضية الفلسطينية تختلط بدماء الفلسطينيين إلى الأبد، فالوطن هو الأمل الدائم، والأرض هى الحماية من أهوال الزمن. ستظل فلسطين فى قلب كل عربى وكل مسلم وكل مسيحى وكل شخص يؤمن بحق الإنسان فى أن يحيا حياة إنسانية مستقرة وآمنة.

فلسطين هى وطن وأرض وأمن وأمان للفلسطينى، فهل يمكن أن يُسلب الوطن والأرض والأمن والأمان من شخص ويستسلم ويخنع ولا يدافع عن وجوده؟ لذا فما حدث فى الأيام الماضية من مواجهات بين الصهاينة والفلسطينيين، فى حى الشيخ جراح والقدس وغزة والضفة الغربية والمسجد الأقصى، دليل على أن المقاومة، التى هى حق قانونى وإنسانى وحياتى، حق لا تنازل عنه، مهما اشتدت المواجهات ومهما كثر الاستبداد وتعمق الظلم، وكان هناك من تخصص فى سحق الإنسان. ولذا فالنصر والهزيمة فى المواجهات بين المحتل والمقاومة لها حساباتها الخاصة التى تتخطى عدد الشهداء أو المصابين أو كم الهدم والسحق والتهجير، ولكن تقاس المواجهة بتحقيق الأهداف المرجوة منها. فلم ولن تستطيع إسرائيل القضاء على شعب مقاوم يدافع عن وجوده «فما بعد الحياة حياة».

قال نعوم تشومسكى، المفكر الأمريكى، تعليقًا على المواجهة «تأخذ مائى وتقطع أوراق الزيتون التى زرعتها وتدمر منزلى وتأخذ عملى وتصادر أرضى وتسجن أخى وتقتل أمى وتجوعنا.. لن أشكو ولكن أطلق صاروخًا»، وهنا قد حققت المقاومة نقلة نوعية فى هذه المواجهة، وهى وصول الصواريخ بدائية الصنع إلى عمق إسرائيل، مخترقة «القبة الحديدية»، مما أرسل رسائل إلى المحتل بأن قوته وجبروته لن يحمياه من مقاومة تدافع عن حق الحياة. 

هذه هى الانتفاضة الرابعة التى أعادت الزخم العربى والدولى للقضية، بل الأمريكى، الذى تمثل فى مواقف بعض الديمقراطيين داخل الكونجرس. الأهم هو ذلك التوافق الفلسطينى بين الفصائل المقاومة والشعب، وعلى رأسهم فلسطينىّ إسرائيل الذين يمثلون ما يقرب من مليونى فلسطينى داخل إسرائيل، حيث إنهم هم الخطر الحقيقى الذى يهدد إسرائيل من الداخل أكثر من المحيط العربى الذى تدعى إسرائيل أنه يهدد سلامتهم. هنا لا أحد يملك ولا يستطيع تجاهل دور مصر للقضية الفلسطينية، ليس فى هذه المواجهة فحسب، ولكن منذ بدأت القضية. وذلك لأن فلسطين، شعبًا وحدودًا، لن تنفصل عن مصر، فالأمن القومى المصرى مرتبط شرقًا بالشام وغربًا بليبيا وجنوبًا بالسودان. كما أن الاحتلال الصهيونى لم يستهدف فلسطين فقط، ولكن الاستهداف الحقيقى هو الوطن العربى وفى القلب منه مصر؛ فما شعار «من النيل إلى الفرات» غير تجسيد معلن للأطماع الصهيونية الاستعمارية، أى أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن مصر أيضًا.

لذا كانت مدرسة الخارجية المصرية قد أدركت ذلك من منطلق موقع مصر المكان والمكانة اللذين يخلقان الدور المصرى الذى تميزت وتفردت به مصر طوال تاريخها. هنا كان من الطبيعى أن تستعيد مصر دورها التاريخى فى المنطقة، الذى دائمًا ما يكون امتداده الطبيعى دورها العالمى. فدور مصر فى وقف إطلاق النار، الذى قدر أمريكيًا وعالميًا، هو عنوان لاستعادة الدور دون شعارات فارغة كثيرًا ما تتاجر بالقضية الفلسطينية. ولم تكتفِ مصر بهذا فكانت المساهمة بنصف مليار دولار لإعادة بناء غزة، الشىء الذى جعل بايدن يعلن المساعدة، بل طلب من العالم المساهمة فى الإعمار. فلسطين ليست حماس ولا السلطة. ولكنها الشعب المقاوم من أجل الوجود. لذا ننتظر من مصر بعد إنجازاتها هذه أن يكون ذلك عنوانًا لمبادرة مرتقبة لإعادة طرح القضية بقوة حتى نحقق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. فما ضاع حق وراءه مقاوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى