أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ما وراء زيارة بايدن للرياض في منتصف يوليو الجاري .. حشد للتطبيع أم سعي لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية ؟؟!!..

وافي الجرادي

صحفي ومحلل اقتصادي يمني

 

ما وراء زيارة بايدن للرياض في منتصف يوليو الجاري .. حشد للتطبيع أم سعي لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية ؟؟!!..

 

رغم وصف الرئيس الامريكي جو بايدن للسعودية بالدولة المنبوذة في حملته الانتخابية إلا أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما نجم عنها من أزمة طاقة وتهديد للنظام العالمي التي تقوده امريكا تحتمَ على إدارة بايدن ان تعيد تصويب البوصلة تجاه حليف استراتيجي مهم منذ 1945م، حليف منحها ومكّنها من الشرق الاوسط وممراتهِ وأغدق عليها المليارات من الدولارات الى جانب الملايين من براميل النفط المجانية وكل هذا بمبرر الحماية والأمن.

سادت العلاقات الامريكية السعودية وعلى امتداد السته العقود الماضية حالات تقارب وتباعد وفق رؤية الطرفين لمصالحهم القومية وبحسب الضروف السائدة في البيئتين الاقليمية والدولية ولم تكن في حالات وفاق او وئام دائم إلا أنها في عهد الرئيس بايدن يمكن ان نصفها بالأسوأ.

وفي ظل فتور العلاقة بين الرياض وواشنطن أبدت الرياض تحركات مغايره في منطقة الشرق الاوسط في ضل امكانية تغيير نظام القطب الواحد المهيمن على العالم وهو ما يمكن وصف هذه التحركات ب المناسبة وفي الاتجاه الصحيح، يدرك القاده السعوديين مدى استغلالية امريكا لهم وفي كل الجوانب، وما جولات الحوار السعودي الايراني، والتقارب التركي السعودي وايضاً تزايد حجم العلاقات الروسية الصينية مع السعودية إلا مؤشرات تفيد بأن زمن الاصطفاف المطلق للامريكي لم يعد كما كان ،وأن الظروف مهيأه لبناء علاقات اوسع تعود بالكثير من المنافع والمصالح المشتركة.

ما ترتب على الحرب الروسية الأوكرانية من تداعيات صعبة على الاقتصاد والسياسة والمجتمع الامريكي يوضح للجميع بأن إدارة بايدن تعاني من ازمات جمّه داخلياً وخارجياً ف داخلياً وصل معدل التضخم الى 8.6% ك أعلى معدل تضخم منذ 41 عاماً ما ترتب عنه من ارتفاع متواصل للاسعار حين ان تكلفه الحصول على جالون واحد من البنزين تصل الى 5 دولارات لأول مرة في التاريخ، كما وأن حكومة بايدن التي تهيمن على النظام العالمي لم تستطع تأمين حليب الاطفال للامريكيين وتحتل المرتبة الاولى عالمياً في المديونية وبقرابة 20 ترليون دولار الى جانب اتساع رقعة أعمال القتل والسطو في عدة مدن وولايات امريكية ، اما خارجياً فهي تواجه تهديداً لطيّ صفحة إدارتها وهيمنتها على النظام العالمي وهو ما يجري حيال الحرب الروسيه الاكرانية وتصدع منظومة التحالفات الدولية.

الحرب الروسية الاكرانية وما نجم عنها من ازمة طاقه عالمية جعلت اقوى اقتصادات العالم بمن فيهم الولايات المتحدة وبريطانيا تواجهان اعلى معدل تضخم لاكثر من اربعة عقود وهذا الامر ايضاً في دول الاتحاد الاوروبي فالتضخم مرتفع بقوه وتكاليف المعيشة عاليه فضلاً عن تأثر معظم دول العالم.

ففي 16 مارس / آذار الجاري وصل رئيس الوزراء البريطاني جونسون الى الرياض في محاولة منه لإقناعها بزياده ضخ النفط في الاسواق العالمية الا ان السعودية لم تستجب كما وطالب مستشار الامن القومي الامريكي جيك سوليفان ومنسق مجلس الامن القومي للشرق الاوسط الرياض بزياده انتاج النفط لكن هذه التحركات والمطالب لم تلاقي اي استجابة من الرياض يريدون من الرياض ضخ المزيد من النفط في الاسواق لأجل خفض الاسعار والتخفيف من التبعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الناجمة عن ارتفاع اسعار الطاقة من جانب ومن جانب أخر يريدون معاقبة النظام الروسي المعتمد وبشكل كبير على عائدات الطاقة؛ أي أن الولايات المتحدة والغرب يريدون من الرياض ك أكبر منتج ومصدر للنفط أن تشاركهم العقوبات على روسيا وأن يكون لها دور في مواجهه روسيا وهو مالم يحدث رغم تكرر الدعوات والمطالب الغربية والامريكية.

تستفيد الرياض وباقي الدول المنتجه للطاقة من ارتفاع الاسعار ويحققون عائدات مالية كبيرة، تمكنهم من التغلب على الكثير من الازمات وتساهم في زياده معدلات النمو وتعزز من التوسع في الخطط الانتاجية وتموّل الاستثمارات ،وتزيد من معدلات التوظيف واستغلال الموارد خاصةً وأن الكثير من الدول النفطية عانت كغيرها من جائحة كورونا وما ترتب عليها من تداعيات جسيمة على الاقتصاد والتنمية، ولديها حالياً فرص الاستفادة من زياده اسعار الطاقة للتغلب على صعوبات ما تركته الجائحة، لكن الولايات المتحده والغرب يبحثون عن مصالحهم ويرون أن على دول العالم ان تستجيب لما تقوله وتطالب به كما هو حال الاداره الامريكية والدول الغربية اليوم فبرغم الاتفاقيات والتفاهمات بين اعضاء منظمة اوبك حول الانتاج إلا أنهم يريدون من الرياض الدولة الابرز والأكثر تأثيراً في سوق النفط العالمي أن تضخ النفط للاسواق وإن كان هذا التوجه يعد تنصلاً لما تم الاتفاق عليه بين موسكو والرياض ويضر أساساً بالمنتجين والمصدرين للطاقة.

بايدن سيزور المملكة العربية السعودية في منتصف يوليو الجاري ضمن زيارة تشمل اسرائيل والضفة الغربية سيلتقي خلال زيارته للسعودية الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان بلاضافة الى قادة وزعماء عرب تأتي هذة الزياره والعلاقات الامريكية السعودية في اصعب وأعقد مراحلها نتيجة لسياسة الادارة الامريكية بقيادة بايدن تجاه الرياض ولولا ما تعانيه إدارته من فشل سياسي واقتصادي وتخبط وفوضى لما أقدمَ لزياره المملكة؛ فأمريكا تعيش على وقع اسوأ حالاتها وأيامها، مواطنوها يشكون وضاق بهم الوضع ذرعا، اقتصادها يتجه نحو الركود، موجة غلاء متواصلة للسلع الاستهلاكية، تنفق المليارات لأجل إخضاع وهزيمة الروس؛ بينما شعبها يواجه التضخم، وبإنفاقها هذا سلبت قوت الملايين من مواطنيها، لم يسبق ان حدثت حوادث القتل والإجرام والنهب في المدن والولايات الامريكية كما هي عليه الآَن.

تدرك الادارة الأمريكية بأن الحرب الروسية على اكرانيا لا تستهدف النظام السياسي والجغرافياء الاكرانية فحسب بل تهدف الى إعاده رسم خارطة السياسة والتحالفات الدولية وبما يؤدي الى انتزاع هيمنة ونفوذ امريكا على العالم لهذا من اللازم ان تحافظ الادارة الامريكية على نفوذها في الخليج وما زيارة بايدن الا لغاية اعادة ترميم للعلاقات واصلاحها وعدم التخلي عن حليف استراتيجي مهم وبمنطقة حيوية واستراتيجية مهمة (منطقة الخليج) لصالح روسيا او الصين ،كما وأن بايدن بحاجة الى هذه الزيارة لإنتشال واقع اقتصاد بلاده الصعب وسعياً وراء تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية كأن يحقق انتصاراً من شأنه ان يحسن من شعبيته في الداخل الامريكي ويضمن له ولحزبه الفوز في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر القادم بينما هو في اعتقادي لم يحقق اي انتصار او منجز منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة ف المجتمع الامريكي منقسم والتضخم فاقم من معاناه الامريكيين لدرجة أنهم اكثر معاناه وتضحية من عقوبات بايدن الاقتصادية على موسكو والتي تسببت في ازمة الطاقة وارتفاع الاسعار الملايين من الامريكيين يعيشون احوالاً معيشية شاقة بل ان هذه العقوبات ليست محل اهتمام وترحيب الامريكيين بعكسما هي ذات مخاطر وتبعات خطيره على الاقتصاد والمجتمع الامريكي.

الكيان الصهيوني ليس بمنأى عن تحركات الساسة والقادة الامريكيين اللذين لا يعرفون الصداقة والإخلاص المطلق والتام إلا لدولة الكيان كما وأنهم يعملون وبكل قوة لأجله ودعمه والدفاع عليه وتمكينه من المنطقة وأن يكون الاقوى في الشرق الأوسط وبكل تأكيد سيتحدث بايدن مع القادة السعوديين والعرب عن ضروره التطبيع والتعاون مع إسرائيل، سيحثُ الجميع على ضرورة الانخراط في تحالف مشترك بدعوى مواجهة التهديدات الايرانية في المنطقة.

تأتي التوجهات الامريكية لحث الرياض على تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني في ظل حراك سياسي مغاير تقوم به الرياض في المنطقة كالتباحث مع ايران في بغداد، والتقارب مع أنقرة.

لهذا لا أتوقع أن تسارع الرياض للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى