أصداءأقلام الكتاب

متغـيـرات البيـئة التنظيـمـية في العـمـل..

الكاتبة/ د . سامية بنت عوض باصديق

جامعة السلطان قابوس/ خبيرة منتدبة بمعهد الإدارة العامة

 

متغـيـرات البيـئة التنظيـمـية في العـمـل..

 

تنظيمات العمل عامة تمتاز بالتداخل بين جميع عناصرها لذا فإنه من الأهمية بمكان عند الدخول في ميدانها عدم اغفال هذا الجــانب الذي يعد من أميز سمات البناء التنظيمي. ترتبط متغيرات التنظيم بالظواهر والوقائع التي تشهدها وحدات التنظيم المختلفة بصورةٍ تدعو إلى فهم مدى الارتبـــاط بينها وهذا الفهم يحتاج إلى جهدٍ كبير وإعمال نظرٍ ثاقب؛ لأنه ارتباط يتسم بقدر كبير من التعقيد.

متغيِّرات التنظيم تتسم بمواصفات مختلفة فبعضها قد يكون مستقلاً يتم استخدامه في البحث لأنه ذو تأثيرٍ واضح على المتغيِّرات الأخرى، وبعضها قد يكون متغيِّراً تابعاً يكتسب أهميته وقيمته من علاقته بالمتغيِّرات المستقلة، كما أن بعضها يعتبر متغيِّراً وسيطا يلعب دوراً في زيادة فاعلية المتغيِّرات المستقلة أو تقليلها.

في هذا المقال سيتم استعراض بعضٍ من المتغيِّرات والعنــاصر المكوِّنة للتنظيمات؛ والتي تتمثّل في الثقافة التنظيمية وحجم التنظيـم، والمركزية والمرونة، والصراع والسلطة. إن الوقــوف على هذه المتغيِّرات سيساهم في توسيع القدرة التفسيرية للعمل الإداري ومعــالجة أوجه القصور والضعف فيه بصورةٍ تجعل المنظمة بهيكلهــا الضخم كمثل السرب يتحرك بسرعة وتناغم ويتّسم بإيجابية واضحة.

  • الثقافة التنظيـمـية :

الثقافة التنظيمية تعرّف بأنها مجموعة المعتقدات والأساطير والطقوس والأيديولوجيات واللغة التي تنظم التنظيم. ويمكن تعريفها تعريفًا أكثر دقة بأنها الطريقة التي تؤدّى بها الأشياء هنا وهناك. ومصطلح الثقافة يستخدم عامة للإشارة إلى الجوانب غير الملموسة للتنظيم مثل معتقداته وطقوسه وعاداته الاجتماعية والتقاليد التي أرسى دعائمها أعضاؤه عبر السنين.

يهمنا في هذا السياق الوقوف على دور المنظمة في صنع سيـــاق ثقافي تنظيمي خاص بها من خلال الآليات التي تسعى إليها لتشكيــــــل قيم العمل ومعرفة حدود وفواصل التعاون بين الموظفين، ومن ثم رصد طبيعة وشكل التفاعل القائم في المنظمة ودورها أيضا في كيفية توجيه الموظفين لإحترام قيمها وفلسفتها.

  • حجـم التنظـيـم :

كشفت الدراسات – التي تضمنت حجم التنظيم كمتغيِّر – عن غموضٍ يحيط بالحجم التنظيمي حيث إن الحجم مفهوم متعدِّد الأبعاد وليس مفهومًا كليًا. قد تم استخدام أربعة جوانب مختلفة للحجم بصــــــورةٍ واسعة في أدبيــات نظرية التنظيم هي : الطاقة المادية للتنظيم والعاملون الموجودون بالتنظـيم وأيضًا المدخلات أو المخرجــــات التنظيمية، وكذلك الموارد المتوفرة لدى التنظيم.

التنظيمات عامة – انطلاقا من هذه الجوانب – يتعيّن عليها أن تقف على مدى ملاءمة عدد الموظفين لأداء مهام العمل، كذلك الإهتمام بتقييم معايير التوظيـــف وأساليب وأدوات العمل الإداري، بالإضافة إلى النظر في مدى ملاءمة هيكلها التنظيمي لإنجاز العمل، ورصد مجالات التوسٌّع والتطوٌّر التي حدثت خلال فترة زمنية محددة.

  • المـركـزيـة :

من المعلوم لدى الجميع أن الأسلوب المركزي يقوم على فكرة التركيز والوحدة والمرجعـية في ممارسة السلطـات والوظـائف الإدارية في التنظيمـات .. حيث إن صدور القرارات وكذلك القواعد المنظِّمة لعمل الوحدات والوظائف العامة من جهة مركزية واحدة يضمن توحيــد أنظمة العمل الحكومي وآلياته كما يضمن أيضًا توحيد المعايير التي تقوم وتنبني عليها تصرفات العاملين في الأجهزة العامة.

للوقوف على واقع المركزية في العمل يتطلب التعرٌّف على الصلاحيات الموكلة للوظـــــائف، والنظر إلى الأسباب التي تجعل من المركزيــة أداة معطلة للعمل مما يستوجب إيجاد أساليب وطرق لتطويــرها لتكون ذات جدوى وفاعلية في العمل.

  • المـرونـة :

المرونة كما هو معلوم لها قيمة حقيقية في تنمية التنظيـــــم، وهي تُعتبر المطلب البيروقراطي الهام في هذه التنمية ، وتكون البيروقراطيــات في أفضل حالاتها لتنفيذ مشروعاتها إذا اتسمت بالمرونة، وتستطيــــع أن تتفوق على غيرها من بيروقراطيات أقل منها مرونةً. والبيروقراطـية المرنة تستطيع استخدام ما تيسّر لها من مهارات بفاعليةٍ أكثر عن نظيراتهــا الجامدة. وتكون أكثر ميلًا إلى تحسين منــاخ العلاقات العامة عن طريق الإسراع في قضاء حاجات المتعاملين معها. كما أنها تسمح بتدفُّق الأفكــــار داخل البيروقراطية، وتيسر عملية نقل التكنولوجيا وتجديدها.

قياس درجة مرونة التنظيمات يتطلب الوقوف على طرائق التعامل مع الموظفين عند القيام بأخطاءٍ في العمل، وتحديد مجالات المرونة وتقييم سير العمل عند غياب أحد المسؤولين، وأيضا التعامل مع فكرة التغيير وعدم الثبات والتمسك بأيديولوجيات العمل القديمة.

  • الصـراع :

يُعرّف الصراع في المنظمة بأنه حركة الجذب والشد والتفـــــاعُل بين أفراد التنظيــم وبين التنظـيم وأفراده أيضًا، والذي يكون نِتاج لصناعات تنظيمية وثقافية في التنظيم، وأيضًا بسبب أبعاد اجتماعية ونفسـية وثقافية للعاملين.

تتجلى صور رصد الصراع في التنظيمات من خلال الوقوف على أسلوب علاج المسؤول المباشر لحـالات الصراع، وكذلك التعرّف على الأسباب التنظيمية التي تؤدي إلى نشوب صراع في العمل، وما هي الآليات التي تساعد على التخفـيف من الصراع في العمل، بالإضافة إلى كيفية الإستفادة من الصراع في تطوير العمل والأداء من خلال قراءة المطالب وتحويله إلى تنافس إيجابي.

  • السُّلْـطـة :

وتُعرّف السُلطة بـ الميكانزيم الذي من خلاله يتم بث التعليمات والأوامر اللازمة لتنسيق سير العمل في التنظيم، من خلال خطوط السُلطة الأفقية والرأسية، والتي بدورها تُحدد الواجبات الوظيفية والإطار التشريعي والقانوني للوظيفة التنظيمية.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الميل المستمر إلى تصوُّر السُلطة على أنها مجرد علاقة تقوم على القوة يؤدي إلى عدم وضوح الصورة الحقيقية حول هذا الموضوع. فالسُلطة تضفي معنى ثقافيًّا على القوة، كما أنها تعمل على توفير موارد فكرية وأخلاقية. ويتم من خلالها وضع تعريفاتٍ مناسبة للأعمال أو السلوك المرتبط بالسُلطة.

وللوقوف على واقع السلطة في العمل يتعين في المقام الأول معرفة طبيعتها وركائزها في العمل، وقياس السلطة والمسؤولية الممنوحة لكل وظيفة، بالإضافة إلى الوقوف على نظام السلطة الهرمي، ودرجة تناسب السلطة مع المسؤولية، وقياس عائد الأثر على النتائج المترتبة على تفويض السلطة في العمل.

وختاماً .. إن الوقوف على عدة متغيرات ودراستها من عدة جوانب وزوايا أكاديمية متنوعة يؤدي إلى فهمٍ متكامل تجتمع فيه عدة قضايا في ما يٌعرف بالاتجاه العلمي المتداخل أو الدراسات البينية Interdisciplinary Approach ، حيث يكون التعاون أوثق بين دراسات الادارة والتنظيم من جهة، وبين علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي والسياسة من جهة أخرى.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق