أصداءأقلام الكتاب

متـى سـننـتـهـي من أعـداء النـجاح ؟!!..

         الكاتـب/ سـالـم السـيـفـي

         alnouman_575@hotmail.com

 

متـى سـننـتـهـي من أعـداء النـجاح ؟!!..

إن قضية الجدل في تعاطي الأحكام قضية تحتاج إلى نظرة دقيقة وبصيرة تنطلق من رؤية ثاقبة، فالتسرع في الحكم على حدث ما أو شخص ما، يعتبر من الأحكام غير المنصفة بل من الأحكام الظالمة التي تلحق الضرر وتجلب المخاطر .. وينبغي على كل شخص عاقل ومتبصر التريث وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام التي ما أن جاءت نتائجها عكس توقعاته ورهانه ستدخله في مغبة الصراع بين النفس والعقل.

وأنا اليوم بصدد الحديث عن الأشخاص الذين أستطيع القول عنهم ووصفهم بـ “أعداء النجاح”، فأعداء النجاح ليسوا أولئك المُحْبِطين أو أولئك الأشخاص الذين يعملون في الخفاء، أو أعداء الخارج المتآمرين .. بل هنالك فئة تكاد تكون أكثر خطرا وأكثر ضررا من الجميع .. ألا وهي فئة المادحين المُغالين المبالغين في مدحهم، المُنَصِّبين أنفسهم مدافعين ومحامين ومتحدثين رسميين عن كل شخص تم تعينه في منصب من مناصب البلاد، أو في أي قطاع من قطاعاتها ذات الصلة بالمناصب الحيوية .. أولئك الذين تجدهم يسارعون في تمجيد المسؤولين، أولئك الذين يخرجون فجأة سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من الوسائل المتاحة للتداول والقراءةوالنقد والتحليل وإصدار الأحكام

متفانين بتعديد مناقب ومحاسن المسؤول والمسهبين في كيل المديح له وتمجيد تاريخ حياته وسرد سيرته الذاتية ونبش قبور موتاه حتى الجد العاشر من أجداده .. بل لا يكتفون بذلك وإنما يصل بهم الأمر إلى اقصى درجات المبالغة الفجة التي تكاد أن تجعله فوق كل صفة .. تبجيلا وتعظيما وتنزيها عن آدميته كإنسان يصيب ويخطئ إلى صفات المخلوق الملائكي، وكأنما هذا المنصب الذي تم تكليفه به استثناه عن الأخطاء التي يقع فيها الإنسان المجبول على الخطأ.

إن مثل هذه المفاهيم والظواهر لتعتبر من السلبيات التي يجب تغييرها، إذ لا يستطيع أي متحدث إنصاف أي شخص ورفعه إلى هذا القدر من التعظيم والتهويل، وكم كانت لنا دروس ومواقف الماضي عبر، وحريًّ بنا أن نتعلم منها .. لا أن نكرس هذه الظاهرة ونكرر نفس الأخطاء .. بل ينبغي علينا النظر بموضوعية، والتعامل مع معطيات الواقع الحالي بشفافية وهذا لا يعني أننا لا نعطي كل ذو حق حقه، ولكن كل شيء باعتدال وعدم التسرع بإطلاق الأحكام ومنح الوقت الكافي لكل مسؤول من خلال ما يقوم به من أداء لمهامه وتكون نطرتنا فيها الكثير من التأني.

ولا ننجر خلف عواطفنا لنزكي أي مسؤول وصاحب منصب مالم نرى إنجازاته وتميزه في أداء واجبه الوظيفي الملقى على عاتقه بكل تفان وإخلاص، وعمله الدؤوب الذي يجعلنا نشد على يده ونقدر مسعاه .. فمن يبلي بلاءً حسنا بدون أدنى شك هو ذلك الذي يستحق الثناء ليكون دافعا له لمزيد من العطاء والمثابرة في الجد والاجتهاد.

ومن هذا المنطلق أرى أن وقتنا الراهن وقت عمل ينطلق من نظرة ثاقبة تكون أبجدياتها الوطن أساسها ومنطلقها ولاشيء سواه .. فالبعد كل البعد عن المغالاة وتفخيم ونفخ أي مسؤول يقوم بمزاولة مهامه وتأدية واجباته .. مسؤولية تقع على عاتق كل من جعل الوطن همه وأيقن أن المناصب فانية والوطن باقٍ.

فكيل المديح المبالغ فيه و”التطبيل” ماهو إلا بمثابة عدو من أعداء النجاح، وعلينا أن نستوعب وندرك أن زمن المسؤول السوبرمان لم يعد متوافقا مع هذه الحقبة التي تتجه جميع بوصلاتها إلى تنمية حقيقية شاملة تدار بكفاءات قادرة على العطاء دون تحيز لمصالح شخصية أو نظرة متعالية للمواطن الذي هو أساس الثروة الوطنية وركيزتها وهدف التنمية.

وبما أن وقت التشمير عن سواعد الجد أصبح وقتنا الراهن ينبغي أن يكون شعار الجميع شعارا موحدا هو الوطن ورفعته والنهوض به لمصاف التقدم والنماء والازدهار سواء كان من الموظف العادي البسيط وصولا الى المسؤول ذي المنصب الرفيع، فالجميع يحمل ذات الهوية والجميع يستظل بظلال وطن واحد .. وطن تحكمه المؤسسات والقوانين لا الأهواء والمصالح الشخصية من أشخاص يجيزون لأنفسهم مالا يجاز لغيرهم من تملك لأراضيه واستغلالٍ لموارده وتكسبٍ من ثرواته.

والنظرة الثاقبة لعاهل البلاد المفدى أيده الله وسدد على طريق الخير خطاه جلالة السلطان هيثم بن طارق في إعادة هيكلة الجهاز الإداري للبلاد ما أتت إلا من حرص شديد من لدن جلالته حفظه الله على مواصلة واستمرارية عجلة النماء والتقدم بخطى رصينة وثابتة، مكرسا جل وقته لرفعة عماننا الغالية إلى مصاف الدول التي تبنى بسواعد وفكر أبنائها الأَكْفاء .. فلنكن جميعا عونا وسندا في تحقيق ذلك ونسعى بكل جد وتفان وإخلاص لبلوغ الهدف المنشود من هذه الرؤية الحكيمة وهذه النظرة الثاقبة التي جعلتنا نرى بعين اليقين ازدهار ونماء وطننا وقيادته بحكمة واقتدار يزيدنا فخراً وعِزّةً وشموخاً ورفعة .

نسأل الله دوام الخير والسؤدد والتوفيق والسلام لجميع الذين حملوا أمانة الوطن على عاتقهم، وعملوا بجد واجتهاد وإخلاص لأجل النهوض به إلى قمم النجاح والتقدم والله ولي التوفيق..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق