أصداء وآراءأقلام الكتاب

متـى يعـلنـون وفاة العـرب ؟؟!!..

خميس بن عبيد القطيطي

khamisalqutaiti@gmail.com

 

متـى يعـلنـون وفاة العـرب ؟؟!!..

 

لم يخطئ الشاعر العربي الكبير نزار قباني عندما أطلق أول تحذير للنظام الرسمي العربي في قصيدته متى يعلنون وفاة العرب ؟ حيث يعيش هذا النظام مرحلة عصيبة في تاريخه الحديث، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إلى متى سيستمر النظام العربي في التراجع ؟ ندرك جيدا أن هناك ضغوطات، وأن هناك تدخلات خارجية، وأن هناك إستهداف خارجي بصريح العبارة، ولكن هذا التدخل والإستهداف لا يعني تقديم التنازلات والإستسلام أمام هذه الضغوط، لأن ذلك يعني التخلي عن المبدأ، ويؤدي إلى زيادة الضغوط عندما يضع العرب أنفسهم في هذه الزاوية الضيقة، ونحن هنا نبحث عن حالة من العزة والكرامة لهذه الأمة من خلال استخدام ما يمكن من أوراق لمجابهة هذا التغول الخارجي وهذا الخنوع الممقوت، نحن نريد استخدام الأوراق الممكنة فقط، فهناك من الأوراق ما يمكن إستخدامها، كما أن المبدأ لا يمكن التفريط به، فإلى متى سنظل نجلد الذات ؟ إلى متى سنترك الفجوة تتسع بين النظام الرسمي العربي والشعوب ؟.

المشروع الخارجي في المنطقة يعتمد على مسارين (إسرائيل – الهيمنة والنفوذ) بعدما كان يقوم على إسرائيل والنفط، حيث أصبحت الهيمنة والنفوذ تأخذ أشكالاً متعددة، منها السيطرة على مصادر الطاقة والثروة، والسيطرة على القرار السيادي السياسي والإقتصادي العربي مثل الإبتزاز السياسي، وصفقات السلاح، واستنزاف الثروات العربية، والقواعد العسكرية، وتوظيف السياسات العربية لصالح أجندتها الخارجية في لعبة دولية ماكرة، فأصبح بعض العرب للأسف جزءاً من أدواتها توجه مواقفهم لخدمة أجندتها السياسية مثل المواجهة مع إيران، والعقوبات المنفذة على الدول، ومواجهة المحاور الدولية الأخرى، وصولاً لارتكاب خطيئة السفاح السياسي مع كيان الإحتلال، وهذا يؤدي إلى توسيع الفجوة بين الأنظمة السياسية والشعوب، وعندما تحين لحظة التخلي عن أي نظام سيقع صريعاً في إطار الفوضى الخلّاقة أو مساعدة وتمرير أي حركة داخلية لقلب النظام متى ما انتهت صلاحيته !!.

لا أعلم على وجه الدقة لماذا تمعن وسائل الاعلام الصهيونية وبعض المسئولين في كيان الإحتلال وبعض معرفي وسائط الإعلام الملفقة للأكاذيب ؟! لماذا يمعنون في إهانة النظام الرسمي العربي بعد أن تحقق لهم حيز كبير من القبول لدى النظام الرسمي ؟! هل هم يمارسون مشروع الفوضى الخلاقة لضرب ما تبقى من الدولة الوطنية .. أم للتمادي في إشباع غريزتهم العدائية ضد العرب ؟! لكن ما أدركة على وجه الدقة أن هؤلاء الصهاينة وحسب قراءة التاريخ أنه لا عهد لهم ولا ميثاق بل إن من يطبع العلاقة معهم كمن يقترب من نافخ الكير وحاشى نافخ الكير عنهم، أحدهم من شدة كذبه أصبح يصدق نفسه على وسائط الإعلام ويتشدق أن التطبيع مع الشعوب العربية لا يهمنا، وهو هنا يعبر تماماً عن أزمته الأزلية مع الرفض الشعبي العربي وعدم الإعتراف بكيانه، ونضيف له معلومة قد تكون جديدة عليه وهي أنهم منبوذون ومرفوضون من العالم كله، وعليه قراءة تاريخ الصهيونية القصير جيداً.

هناك عدة أوراق يمكن التعويل عليها أولها استعادة وحدة الموقف العربي القائم على الثوابت العربية، أما الورقة الأخرى التي يجب التعويل عليها فهي الشعوب العربية فهي تمثل خط الدفاع الاول مع النظام الرسمي العربي فهي تشترك في تحمل المسئولية، ولا شك أن الشعوب العربية حية وباقية وهي مصدر قوة يجب التمسك بها لا توسيع الفجوة معها، أما الورقة الثالثة التي يمتلكها النظام الرسمي العربي فهي تعدد المحاور الدولية وربط المصالح العربية معها، فلماذا تتحكم بالموقف العربي لغة الخنوع ؟! علماً بأن ثمن الذل هو الأشد إيلاماً والأكبر خطراً والأكثر فداحة !!.

اليوم بات على النظام الرسمي الإدراك أن الشعوب هي جزء أصيل من هذه المنظومة العربية بمختلف فضاءآتها وديمغرافيتها السكانية ومصادر قوتها، والنظام السياسي العربي هو المسئول عن إدارة كل تلك المقومات المتوافرة على طول الجغرافيا العربية وذلك قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى