أصداءأقلام الكتاب

متقاعد .. مت قاعد !!!

محمد بن خميس الحسني – إعـلامي

alhassani60536@gmail.ocm

 

متقاعد .. مت قاعد !!!

ما الذي يجري أيها الإخوة ، أين نعيش ؟! ماذا هنالك ؟ لم كل هذا الهجوم على الموظفين القدامى ؟

هل الموظف القديم لطول سنوات عمله أصبح عالة على الوظيفة وليس لديه إنتاجية ؟

 هل نستطيع أن نطلق على الشخص المتقاعد أنه أصبح عديم الجدوى لافائدة ترجى منه ؟

من لا يرغب في التقاعد أو من لا يحب الراحة والإستجمام بعد رحلة عمل طويلة وشاقة ؟

تلك الأسئلة وغيرها دارت في بالي ، وربما كذلك في بال المتقاعدين إجبارياً ، حيث فلسفة الحياة العملية لا تعني الخلود في العمل ، وإنما تدعو إلى ممارسته والتعايش مع كل ما هو جديد فيه ، وأداء العمل بحب وإخلاص ، وجد وحيوية ، وإتقان ونزاهة .

الموظف تقاس إنتاجيته بحسب ما يؤديه وينجزه من عمل ، وما يبتكره ويقدمه من أفكار تطويرية ، وليس بطول فترة عمله أو قصرها ، ولا بكبر سنه أو صغره .

لقد أثبتت الدراسات والبحوث أن الإنتاجية في العمل تقاس بما ينتجه الموظف – بغض النظر عن سنه ومدة بقائه في الوظيفة – وما يبادر به من أفكار ومبادرات هادفة لبيئة العمل ، ولا تقاس كما يدعي أو ينادي البعض للأسف بقولهم : لا إنتاج يذكر لكبار السن ، حتى ذهب بعضهم زاعماً بأن الذين أكملوا فترة طويلة يجب تغييرهم ومن الأجدى أن يستريحوا ؟

يا سبحان الله في طبع البشر وأفعالهم يقررون عن غيرهم بأنهم غير قادرين على العمل ، والمحزن في الأمر حقاً أن بعض هذه الأقاويل تخرج من بعض فئات المجتمع بكلمات جارحة ، وكأن بينه وبين الموظف القديم ثأر ، ويريد أن يتخلص منه بأية طريقة كانت ، ومما يثير في الفؤاد غصة عندما تسمع أحاديث في مجملها إستهزاء بالمتقاعد ، تناسوا ما قام بها خلال سنوات عدة أفناها في خدمة وطنه وأدى واجبه على أكمل وجه رغم صعوبات الحياة في السابق ، وقلة الكوادر ، وقلة الراتب الذي يتقاضاه  وغير ذلك من تحديات تلك الفترة ، رفقاً بإخوانكم الذين خدموا الوطن مع بدايات البناء والتأسيس ، وتذكروا أنكم ستكونون في هذا الوضع نفسه ، وحينها ستشعرون بما يشعرون ، ولن يرضيكم أن تسمعوا ما هم الآن يسمعون .

الموظف القديم وأقصد هنا (المتقاعد إجبارياً) الذي أمضى سنوات عدة (30) فأكثر في مجال عمله ، لا يعنى بالضرورة رغم كثرة تلك السنوات أنه لا يريد أن يستريح ، أو لا يرغب في التقاعد ، وإنما ليتأكد الجميع أن الذين أكملوا أعواماً كثيرة لم يتقاعدوا إختيارياً لأسباب ، أهمها لديه ظروف وإلتزامات عدة ، كما أن الكثير منهم أيضاً يحب العمل لا يريد أن يركن إلى الجلوس بدون عمل يقوم به .

ومن المؤسف أن نسمع ردوداً باهتة المعنى ، حول لوم ذلك الموظف المُـقاعَد لعدم التخطيط لبناء مستقبله بشكل جيد وأنه يتحمل مسؤوليته وغيرذلك من العتب الذي يصل لدرجة التوبيخ المسترسل بإيحاءات معبرة عن أنانية لا تنظر له بمشاعر الإنسانية والرحمة ، كما أنها مندفعة دون وعي لظروف المرحلة أو أسباب الواقع المحيط الذي يفرض نفسه .

يبقى المتقاعد إجبارياً منتج وإن كان قد خرج من حياة العمل لا يعني أنه غير قادر على العمل والعطاء ، وإذا كان بعض من الهؤلاء لا يعمل وغير منتج ، فلا يجب أن نحكم على الجميع بالحكم نفسه قال تعالى (ولا تز وازرة وزر أخرى) .

يجب علينا أن ندرك بأن الموظف المُقاعَد قد يكون أحسن من الموظف الجديد بغض النظر عن الشعارات المتداولة “دماء جديدة ، عقول المرحلة” وغيرها من الشعارات والحجج ، فالخبرة العملية والإلمام بمقتضيات الوظيفة ترجح الكفة في غالب الأحيان .

كلمة شكر تقال لجميع المتقاعدين ما قصرتم أديتم ما عليكم ، أمامكم المستقبل للعمل في مجالات أخرى .

مرة أخرى أكرر تقاعد لا يعني موت ، وإنما حياة متجددة بأعمال متعددة هادفة ، وإنتاجات مفيدة .

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق