أصداء وآراء

متى سيصـبح التأمل عادةً يوميةً ونمطَ حياة لنا ؟..

 

 

الكاتـب/ د . سالـم بن محمـد الغـيـلاني

 

 

 

همسات نفسية”..

 

متى سيصبح التأمل عادة يومية ونمط حياة لنا ؟..

 

يشكل العقل والجسد كيانا واحدا، فكل منهما يؤثر في الآخر، لذلك وجب علينا الإهتمام بعقولنا، من خلال اختيار أفكارنا، واختيار الأفضل منها، كما في المقابل العناية بأجسادنا مطلب ذو أهمية بالغة.

إن من سبل وطرق الحفاظ على صحة جيدة نفسيا وجسديا وعقليا هي ممارسة التأمل.

فلابد أن يصبح التأمل – بعد أن أثبتت الدراسات إيجابيته  على الفرد – نشاطا يمارس باستمرار، مثله مثل نشاط تنظيف الأسنان، بل ويصبح جزء من الروتين اليومي، فنحن نعامل أسناننا باحترام  من خلال تنظيفها والعناية التامة بها، لذا يجب في المقابل أيضا أن نعامل عقولنا وأدمغتنا بالطريقة ذاتها من الاحترام.

إن التأمل في حقيقته هو عبارة عن إيقاف للأفكار، حيث إن المشكلة التي نواجهها أن العقل لدينا يعمل طيلة الوقت، والفكرة التي يستقبلها  العقل تنشطر وتتولد منها أفكار لا نهاية لها، ويقال أننا نفكر في اليوم 60.000 ألف فكرة يوميا، تخيلوا هذا الرقم!!

ومعظم هذه الأفكار إما أن تكون مكررة وهي عبارة عن أشياء من محيط الذكريات، وما يحمله الماضي من آلام،  أو من أفكار مستقبلية تبعث فينا الخوف من المجهول.

ومع الأسف جل تلك الأفكار سلبية، ونادرا ما تكون إيجابية.

إن مشاعر القلق، والخوف، وتأنيب الضمير؛ غالبا ما تجلبه لنا الأفكار السلبية، وبالتالي تؤثر على حياتنا ، على صحتنا،  على مشاعرنا، على إنجازاتنا، وما أمراض الضغط والقولون والاكتئاب وغيرها إلا انعكاس تلك الأفكار على الجسد.

من هنا، كان لابد لنا من اللجوء إلى وسيلة لوقف سيل تلك الأفكار المتدفق خلال فترة معينة من يومنا، من هنا انبرت حاجتنا إلى التأمل واللجوء إلى ممارسته، ليعيد لنا التوازن لكل من العقل والجسد والنفس، فتتولد لنا نتيجة لذلك مشاعر الإمتنان والهدوء، فتصبح إدارتنا لأفكارنا أقوى وأفضل.

ويحدث التأمل بطريقة بسيطة من خلال اختيار المكان المناسب والوضعية المناسبة، ومن ثم التنفس العميق، الخالي من التوتر، المتسم بالهدوء من الأنف، ومن ثم تركيزنا على هذا التنفس فقط، حيث ننقل تفكيرنا إلى هذه العملية، متجاهلين الأفكار الأخرى رغم ورودها، إلا أننا لا نعيرها اهتماما ولا نقاومها في الوقت ذاته، ذلك أن مقاومة الفكرة يولد لها القوة والاسترسال وتسلسل  الفكرة، فقط تأملها ودعها ترحل بسلام، وهكذا الحال مع جميع الأفكار التي ترد إليك في جلسة التأمل.

إن للتأمل فوائد عديدة لا حصر لها، وبالمناسبة هو قديم قدم التاريخ وليس وليد الساعة.

إننا بحاجة إلى التأمل بشدة ونحن نعيش هذه الحياة المتسارعة الرتم، بما فيها من ضغوطات.

إنه يفيد لعلاج الأمراض النفسية، وأمراض الخوف والقلق والاكتئاب والشقيقة وغيرها.

أيضا يساعدنا على جلب الهدوء والاسترخاء والامتنان والسلام الداخلي، وذلك كله ينعكس على جودة الحياة التي نعيشها.

أيضا التأمل يجعل الفرد متحكما في أفكاره، خاصة السلبية منها، ويتيح له تعزيز أفكاره الإيجابية، وتعزيز وتحفيز الجهاز المناعي للفرد، وبالتالي تتم عملية التشافي الذاتي بشكل كبير.

علينا أن نعتمد التأمل كمنهج في حياتنا، وعلى فكرة أن الصلاة في ديننا الحنيف لهي نوع من أنواع التأمل الإيجابي، لو راعينا فيها الخشوع في أعلى حالته؛ فإن النتيجة ستكون أعلى واروع.

إبتسموا؛ فإنكم أصحاب رسالة، ودينكم دين حياة، دين دنيا وآخرة، وحياتكم جملة من الموازين والحقوق؛ فأعطوا  كل ذي حق حقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى