أصــداء منوعةندوات ومحاضرات

محاضرتا : (المرأة في سورة القصص)، و (أثر القرآن في بناء شخصية الناشئة، وصقلها) للجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم..

أصــداء | أقامت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم مساء يوم الجمعة : (24 رمضان 1442هـ – 7 مايو 2021م) محاضرة عن بُعْد عير الاتصال المرئي بعنوان : (المرأة في سورة القصص)، للشيخ الدكتور/ عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (الأستاذ المساعد بكلية العلوم الشرعية)، وقد قدم للمحاضرة الطالب/ أحمد بن مالك بن هلال اليحمدي، من الصف التاسع بمدرسة الخوير للتعليم الأساسي (5-9) بولاية بوشر.

بدأت المحاضرة ببيان فضل القرآن الكريم، وضرورة الأخذ به، والانتفاع بهديه؛ فهو المصدر الأول للتشريع، وفيه خير للإنسان في الدنيا والآخرة إذا ما أخذ به، فإذا تركه كان سبب دماره: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةً لَّن تَبُورَ. لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٌ شَكُورٌ. وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٌ) [فاطر: 29-31]. ثم أوضح المحاضر أن الذي ينتفع بالقرآن هو المؤمن الحق؛ الذي يتلوه، ويطبقه، ويعمل به، ويتدبره، ويدعو إليه.

ثم انتقل المحاضر إلى الحديث عن فضل سورة (القصص)؛ مشيرًا إلى أنها تحدثت عن مواضيع متعددة، وأن من يقرأها لا يمكن أن يتركها حتى ينتهي من تلاوة جميع آياتها؛ لأنها أتت بصورةٍ شائقة، وبأساليب متنوعة؛ تأسر من يعيش جوها، وهكذا هو جميع القرآن. وأوضح أن حديثه سيكون مقتصرًا على بعض مواضيعها، وذكر عددًا من اللطائف المستفادة منها، وكان التركيز على هذه الآيات: (طسٓمٓ. تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ. نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٍ يُؤۡمِنُونَ. إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعًا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةً مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةً وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ. وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ. فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوًّا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِ‍ئِينَ. وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٍ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ. وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ. وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ. ۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٍ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ. فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ. وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمًا وَعِلۡمًاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ) [القصص: 1-14].

لقد تناول المحاضر قصة فرعون؛ الذي علا في الأرض، واستكبر، واستحقر الناس، وظن أنه قادرٌ على كل شيء؛ فتكبر على أمر ربه؛ فكانت نهايته نهاية خاسرة، كما ذكر الله -سبحانه وتعالى- ذلك. ومن جبروته واستكباره أنه حكم بقتل كل ذكرٍ من بني إسرائيل؛ لأنه -كما يقال- رأى أن نهاية ملكه ستكون على يد واحدٍ منهم، وعندما ولدت أم موسى موسى -عليه السلام- أمرها الله -سبحانه، وتعالى- أن تلقي بابنها في اليم؛ فألقته امتثالًا لأمر الله، فهي موقنة أنه لا يأمرها الله إلا بما فيه خير -مهما بدا في الظاهر-. وبعد أن وجد قوم فرعون سيدنا موسى -–ليه السلام- اقترحت زوجه المؤمنة بأن يتخذوه ولدًا؛ لعله ينفعهم؛ فاستجاب لها فرعون.

وقد كانت لهذه الزوج الداعية -زوج فرعون- مكانة عظيمة، وأهمية كبيرة؛ فهي مثالٌ رائع للزوج المضحية الصابرة المطيعة لله –سبحانه، وتعالى- حتى وإن كان زوجها كافرًا؛ فكيف بفرعون الذي كان بعيدًا عن الله –سبحانه، وتعالى- وادعى الألوهية ؟ وكيف ستكون عاقبتها لو اكتشف إيمانها؟ فكانت هذه الزوج تحاول التخفيف من شره، ولعل زواجها منه كان بسبب أنه يحل للمرأة المسلمة في ذلكم الوقت أن تتزوج من الكافر. فسعت تلك الزوج الصالحة إلى الخير، والإصلاح، والتخفيف من الفساد قدر إمكانها.

ثم تحدث المحاضر عن الدور العظيم لأخت موسى الوفية المخلصة؛ التي كانت سببًا –بعد توفيق الله- لعودته إلى أمه؛ وذلك أنها اقترحت من يرضعه -وهي أمه- عندما رفض سيدنا موسى -عليه السلام- أن يرضع من أي امرأةٍ أخرى؛ وهكذا عاد سيدنا موسى –عليه السلام- إلى أمه؛ فأقر الله به عينيها.

ثم بين المحاضر كيف أن فرعون ربى من تكون نهاية ملكه على يده رغم أنفه دون أن يعلم؛ وفي هذا دليل على أن الله هو وحده هو المتصرف في هذا الكون، وأنه هو العالم بكل شيء.

كما أكد المحاضر أن من اللطائف المستفادة أنه قد يبدو للوهلة الأولى أن بعض الأمور التي يأمر الله بها أو يأمر بها رسوله قد يبدو أن فيها مشقة، وقد تكون فيها بعض الشدة، ولكن نهايتها تحقيق الخير للإنسان في الدنيا وفي الآخرة؛ سواء علمه الإنسان أو لم يعلمه.

من جانب آخر فقد أقامت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم يوم الأحد: (26 رمضان 1442هـ – 9 مايو 2021م) محاضرة عن بُعْد بعنوان: (أثر القرآن في بناء شخصية الناشئة، وصقلها)، للأستاذ/ بخيت بن محمد بن بخيت الشبلي (مدرب إدارة تربوية)، وقد قدم للمحاضرة الطالب/ ممدوح بن ماهر بن سعود الجعيد، من الصف التاسع بمدرسة الخوير للتعليم الأساسي (5-9) بولاية بوشر.

وقد تحدث المحاضر عن ثلاثة محددات توضح مفهوم الشخصية في القرآن الكريم؛ وهي: الإنسانية من خلال: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ) [الانفطار: 6]، والآدمية من خلال: (يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ) [الأعراف: 31]، والرجولة من خلال: (مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ) [الأحزاب: 23]، (رِجَالٌ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٌ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ) [النور: 37].

ثم أوضح المحاضر كيف يمكن أن نستخلص مفهوم الشخصية من خلال هذه المحددات.

ثم انتقل المحاضر إلى الحديث عن عوامل بناء الشخصية في القرآن الكريم؛ فأوضح ان القصة هي إحدى وسائل التربية القرآنية، كما أشار إلى أهمية التربية بالقدوة، والتربية بالمصاحبة، وذكر قصة أصحاب الكهف كنموذج للتربية بالصحبة.

ثم تطرق إلى أهمية وضع القيم القرآنية في قوالب قصصية، وخطوات إجرائية؛ ضمن منهج يقدم إلى الأجيال؛ من خلال الممارسات: اليومية، والحياتية؛ بحيث تكون القيمة القرآنية حاضرة في نفوس الأجيال، وفي ممارساتهم، وسلوكياتهم.

واختممت المحاضرة بالتأكيد على أهمية إعادة منظومة القيم في تربية الناشئة؛ من خلال: القدوة الحسنة، والتربية الصالحة؛ التي تتفق مع منهجية القرآن الداعية إلى الحكمة والموعظة الحسنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى