أصــداء منوعةندوات ومحاضرات

محاضرتا : (هدايات قرآنية) و (تنبيهات العلماء عن التعسّف حال التلاوة والوقف والابتداء) للجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم..

أصــداء | أقامت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم يوم الأربعاء (15 رمضان 1442هـ – 28 إبريل 2021م) محاضرة بعنوان: (هدايات قرآنية)، ألقاها الشيخ سالم بن علي النعماني.

بدأ المحاضر ببيان أن كل شخص يسعى في طريق يظن أنها توصله إلى تحقيق السعادة؛ ولذلك يجتهد في معرفة تلكم الطريق، والتخطيط للوصول إلى غايته.

وأما نحن المسلمين فقد بين الله طريق السعادة الموصل لخيري الدنيا والآخرة؛ الذي جاء به الرسل الكرام -عليهم السلام-، وكان خاتمهم النبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ الذي جاء بالكتاب المهيمن على جميع الكتب التي سبقته؛ لذلك فمن أراد طريق الهداية والسعادة؛ فعليه أن يأخذ بما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة.

إن القرآن كله هداية من الفاتحة حتى الناس، ونرتقي عند قراءة كل آية منه: (يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرآنِ: اقْرَأ، وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيةٍ تَقْرَؤُهَا).

إن الإنسان عندما يرتبط بالقرآن الكريم؛ يشعر أنه قدد نال سعادة، ومحبة، ومودة، وعلمًا، وفكرة؛ بما يحقق له في النهاية شرف السير في طريق الكمال البشري؛ لذلك أهل القرآن الكريم هم أهل الله وخاصته: (إنَّ للَّهِ أَهْلينَ منَ النَّاس، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هُم؟ قال: هُم أَهْلُ القرآنِ، أَهْلُ اللَّهِ، وخاصَّتُهُ)؛ ولذا فإن (الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يقرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْران).

ثم بين المحاضر أهمية الوقوف مع الآيات القرآنية، وذكر أننا نكرر قراءة سورة الفاتحة في كل يوم سبع عشرة مرة في ركعات الفريضة لمن كان مقيمًا، ويزيد العدد إذا ما أدخلنا صلوات النوافل -خاصة في شهر رمضان-؛ مثل: السنن الرواتب قبل الصلوات المفروضة وبعدها، وسنة الضحى، وصلاة التراويح، وقيام الليل، وغيرها.

ثم تساءل : ما أثر معاني تلك الآيات في نفوسنا؟

ثم خصص الحديث عن قوله -تعالى-: (إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ)، وبين أنها تدل على العبادة المشتركة مع مجموعة من الناس؛ فنحن نعبد الله بشكل جماعي؛ فنصوم مثلًا مع الناس وكما صامه من قبلنا: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183].

ولذلك تكون العبادة بالتشارك مع الآخرين خفيفة على النفس، حتى لو كان فيها نوعًا من الكلفة إلى حد ما؛ فكما يقال: المشقة إذا عمت طابت.

وفي هذا دعوة إلى العمل الجماعي؛ الذي له نتائج إيجابية من حيث: الإنجاز، والإتقان؛ لذلك نجح الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- مع الصحابة نجاحًا باهرًا، واستمر الناس من بعده على هذا النهج؛ ولأجل ذلك نجحت الجمعيات واللجان والفرق التي تعمل بشكل مؤسسي منظم.

(إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ): يا رب نحن المسلمين جميعًا في المشارق والمغارب كما أمرتنا، نستعين بك وحدك، ونعبدك في صلاتنا، وزكاتنا، وصيامنا، وخروجنا إلى الناس، وفي كل شيء، كما فرضت علينا، لا حسب: الجهل، والرغبات، والأهواء.

(إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ): (واسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ)، أستعين بقدرة الله، أستعين على العمل بعون الله لي، أقرأ بسم الله، وبعون الله، وهكذا.

إذا سألنا نسأل الله، وإذا استعنا نستعين بالله، وكذلك نعبد الله وحده لا شريك له: (إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استَعَنْتَ فاستَعِنْ باللهِ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوكَ بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، ولو اجتمعوا على أن يضروكَ بشيءٍ، لم يضروكَ بشيءٍ إلا قد كتبه اللهُ عليكَ، جَفَّتِ الأقلامُ، ورُفِعَتِ الصُّحُفُ).

بعدها انتقل المحاضر إلى الآيات الأولى من سورة البقرة: (الٓمٓ. ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدًى لِّلۡمُتَّقِينَ. ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ. وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ. أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ): إن هذه الآيات تبين أبرز معالم الهداية الربانية، وأسسها، وأركانها؛ فتحدثت عن الصلاة، والإنفاق، والإيمان بالكتب والرسل السابقين وباليوم الآخر.

فلو أخذنا الصلاة مثلًا لننظر إلى الاستعداد الكبير لها؛ ليكون أثرها علينا كبيرًا؛ فعلى من أراد الصلاة أن يجمع همته ونشاطه وتركيزه، ولا يدخل الصلاة عن طريق تكبيرة الإحرام إلا وهو مستحضر للموقف والمقام العظيم الذي هو فيه؛ لذلك فإن الأمور المهيئة التي تسبق تكبيرة الإحرام كثيرة؛ منها: الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر بالماء، فإذا تعذر فبالتيمم بالتراب. كذلك فلا بد من مراعاة اللباس الساتر، ونظافة البدن، والثوب، والمكان؛ لذلك فإننا نبتعد عن المقبرة، والمزبلة، وقارعة الطريق، ومعاطن الإبل، وغيرها.

إن كل الأعمال المذكورة في بداية سورة البقرة هي صفات للمتقين، وهي طريق الإنسان إلى الله والجنة: (تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا) [مريم: 63].

كما بينت تلكم الآيات أن الشخص المؤمن ينتمي إلى الأنبياء والرسل – عليهم السلام – بالإيمان بهم جميعًا، وذكر المحاضر ما جاء في قصة عداس المذكورة في كتب السيرة من قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- له عندما سأله ما الذي يدريه عن يونس بن متى: (ذَاكَ أَخِي، كَانَ نَبِيًّا، وَأَنَا نَبِيٌّ).

كذلك بينت الآيات أهمية الإنفاق في سبيل الله؛ لذلك على المؤمن أن ينفق حسبما يتيسر له ولا يبخل.

ثم بين المحاضر أن السورة قد تحدثت بعد ذلك عن الكفار، ثم فصلت الحديث عن طائفة خطيرة من الناس، في قلوبها مرض، وهي جماعة المنافقين؛ الذين فعلوا الأفاعيل في الزمن الأول في عصر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهم موجودون في كل عصر، ويتصفون بالخداع، والمراوغة، ويأتون كل فريق من الناس بوجه، ويخذلون المؤمنين، ويتظاهرون بقصد الخير والإصلاح؛ لذلك فعلى المؤمن أن يكون متيقظًا لمكائدهم، وحذرًا من أساليبهم؛ فلا يكون صيدة للمنافق، وعليه أن يبتعد عن صفاتهم، وأن يكون صادقًا، وأن يتجنب التكلف.

وعلى المؤمن أن يكون ثابتًا، محافظًا على أحكام إسلامه، ويبتعد عن التنازلات التي تكون على حساب دينه، وليحذر من تلبيسات إبليس، ومن حيله، من مثل: ليتقبلني الناس أترك بعض الواجبات؛ فإن مثل هذا خطر عظيم؛ فكيف لغريق أن ينقذ غريقًا، ويتنازل عن أحكام الشريعة بحجة أنه يدعو؟!

وفي الحقيقة فإن الناس تحترم المتمسك الصادق لا المتخاذل؛ فمن الأهمية بمكان تمسك السائر إلى الله بالقرآن، واتباعه السنة النبوية المطهرة.

ثم انتقل المحاضر إلى ذكر بعض الإضاءات المتعلقة بالآية الثانية والتسعين من سورة (آل عمران): (لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ)؛ التي تبين أهمية الإنفاق، وذكر قصة أبي طلحة الأنصاري -رضي الله عنه-: “لما نزلت: (لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ) جاء أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، يقول الله -تبارك وتعالى- في كتابه: (لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وكانت حديقة كان رسول الله ﷺ يدخلها، ويستظل بها، ويشرب من مائها، فهي إلى الله -عز وجل-، وإلى رسول الله ﷺ: “أرجو برها، وذخرها، فضعها” أي: رسول الله، حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ: بخ يا أبا طلحة، ذاك مال رابح، قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين؛ فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه”.

ثم انتقل إلى الآيتين: (100 – 101) من سورة (آل عمران): (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ. وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسۡتَقِيمٍ)، ففيهما تحذير من اتباع المغرضين من غير المسلمين الذين يطمحون أن يصرفوا الناس عن دينهم، وحذر من أصحاب الرسائل الخارجية التي لها أجندة إفسادية، وتصرف عليها الأموال الطائلة؛ التي ستكون عاقبتها كما بين الله في كتابه: (إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةً ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ) [الأنفال: 36]؛ فعلينا أن نحذر، وأن لا ننساق وارء من يحاول أن يطمس هويتنا، وأن يبعدنا عن سنة نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ فهو وإن توفي -عليه الصلاة والسلام- إلا أن سنته باقية، ولا تتحقق طاعة الله إلا بطاعة رسوله الذي بعثه، واتباع هديه: (مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًا) [النساء: 80]، (قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ) [آل عمران: 31-32]؛ فأوامر الله لا يمكن أن نأتيها إلا من خلال سنة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- القولية والفعلية: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ) [الأنفال: 24]؛ فالنبي -عليه الصلاة والسلام- هو من دلنا على الله، وعرفنا به، وخط لنا طريقه، وقد جاء في رواية: (خطَّ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وسلَّمَ- خطًّا بيدِه، ثم قال: هذا سبيلُ اللهِ مستقيمًا، وخطَّ خطوطًا عن يمينِه وشمالِه، ثم قال: هذه السبلُ، ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه، ثم قرأ: وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ).

ثم أوضح أن قوله -تعالى-: (وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسۡتَقِيمٍ): قد أكد أهمية الاعتصام بالله؛ للسير في طريق الهداية.

ثم ذكر الآيات: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا. أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفًا كَثِيرًا ٨٢ وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٌ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 81-83]، ونبه على أنها تبين أن على الإنسان أن يلتزم منهج ربه، وأن يبتعد عن تسور أحكام الله وعن منادتها، وليجانب التكبر، والغرور، واحتقار الناس، وذكر حديث أبي مسعود عندما قال: (كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لي بالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِن خَلْفِي، اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الغَضَبِ، قالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إذَا هو رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، فَإِذَا هو يقولُ: اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، قالَ: فألْقَيْتُ السَّوْطَ مِن يَدِي، فَقالَ: اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، أنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ علَى هذا الغُلَامِ، قالَ: فَقُلتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. [وفي رواية]: غيرَ أنَّ في حَديثِ جَرِيرٍ، فَسَقَطَ مِن يَدِي السَّوْطُ مِن هَيْبَتِهِ).

وآخر ما تعرض له المحاضر من الآيات هو: (وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ. وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ. ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ. وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ. أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٌ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ) [آل عمران: 132-136]، وأوضح أن المتقين لو وقعوا في الخطأ تذكروا قدرة الله عليهم، ومراقبته لهم؛ فعادوا، وأنابوا، ولم يصروا: (يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي).

وحذر المحاضر من فعل بعض الأشخاص الذين لا يكتفون بارتكاب المعاصي، بل يتبجحون بالمجاهرة بها، ويكشفون ستر الله عليهم: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ)، وكان الواجب عليهم الحفاظ على نعمة الستر، والالتزام بالحياء: (من أصاب من هذه القاذوراتِ شيئًا فلْيَسْتَتِرْ بسِتْرِ اللهِ؛ فإنه من يُبْدِ لنا صفحتَه نُقِمْ عليه كتابَ اللهِ).

وختم المحاضر لقاءه بالحث على التفاعل مع أنشطة الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم، والإسهام في إنجاح فعالياتها، ودعمها بالتبرع المادي للمبنى العقاري التثميري المصرح بجمع التبرعات له من وزارة التنمية الاجتماعية.

كما أقامت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم مساء يوم الأربعاء (15 رمضان 1442هـ – 28 إبريل 2021م) محاضرة بعنوان: (تنبيهات العلماء عن التعسف حال التلاوة والوقف والابتداء)، قدمها الدكتور المجاز بالقراءات العشر الصغرى والكبرى/ مهدي الوَنَّاس دَهِيْم (أستاذ القراءات المشارك في كلية العلوم الشرعية – العضو الفخري للجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم).

بدأ المحاضر بالتعريف بموضوع المحاضرة؛ فهي محاضرة علمية للتعرف على التلاوة الصحيحة الخالية من التكلُّف، والتعسف، مع تعريف التجويد، وبيان أهميته، وضرب أمثلة تطبيقية، كما بين المواضع القرآنية التي يتعسَّفُ فيها بعض القارئين لكتاب الله -تعالى-، وسرد بعض نصوص علماء التجويد والتلاوة في ذلك؛ كالإمام أبي محمد الحسن بن علي العُماني (من علماء القرن الخامس الهجري)، والإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، وغيرهما.

وقد تضمنت المحاضرة المحاور الرئيسة الآتية:

  • تعريف علم التجويد، وبيان أهمية قواعده في قراءة القرآن الكريم.
  • ذكر نصوص العلماء في النهي عن التعسف والتكلف في التلاوة وقراءة القرآن.
  • تعريف علم الوقف والابتداء، وبيان أهميته حال تلاوة القرآن.
  • بيان أشهر رموز المصاحف الدالة على وقوف القرآن.
  • ذكر نصوص العلماء في النهي عن التعسف والتكلف في الوقف والابتداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى