أصداء وآراء

محمـد الحَمْـلي .. لا تكـرر سـقـوط من سـبـقـك..

          الكاتـب/ سـالـم السـيـفـي

    alnouman_575@hotmail.com

 

محمـد الحمـلي .. لا تكـرر سـقـوط من سـبـقـك..

 

إن الذين يتناسلون ويتكاثرون وينتشرون في سباق محموم .. من زمرة ما يطلق عليهم عنوةً وإكراهاَ “بمشاهير الميديا” هذه المكونات ودلفها بكل ما هو قيح ومقزز، لا تمثل هوية المجتمعات بأبعادها ومضامينها، كما أنهم أصبحوا مؤثرين بصورة مباشرة سلباً على ثقافة وعقلية النشء، وأصبحوا مستهجنين لا يمثلون إلا أنفسهم ومن هم على شاكلتهم من  الناعقين والمؤيدين لهم، ولهذا اتخذ المتصيدون والجهلاء بواقع هوية المجتمعات الأصيلة التي لا تقبل القسمة على مضامينها وعاداتها وتقاليدها فرصة للدخول في مهماز ينبغي عليهم التفكير ألف مرة قبل المبادرة في اقحام أنفسهم فيه.

ومن بين هذا الزخم ومع انتشار مثل هذه السذاجات التي جعلت البعض يؤولها على غير تأويلها يطالعنا المدعو : محمد الحملي من دولة الكويت الشقيقة والعزيزة عل قلب الشعب العماني، وهو شخص أي محمد الحملي يصنف في الكويت على أنه مخرج وفنان، ولكن قبل كل شيء أود التأكيد على علاقتنا الاستثنائية مع الإخوة الأشقاء الكويتيين .. فهي علاقة متميزة قد تكون ذات طابع خاص لا يمكن لأي وزغ الدخول في شق صفها والمساومة عليها.

ومن هنا سأوجه أسئلتي للتذكير والتبصرة لمن يقدم نفسه كمخرج .. ألا يفترض منه ومن باب الأمانة قبل أن يشرع لأي عمل فني يخص موروثاً غير موروثه سواء كان درامياً أو موسيقياً أو أي عمل فني أخر .. ألا يفترض قبل البدء في إنتاجه الرجوع الى ذوي الاختصاص، سيما إذا كان هذا العمل ذا طابع فلكوري شعبي تقليدي ؟؟

عمان أخي محمد مترامية الأطراف وتتميز بالعديد من الفنون الشعبية المتنوعة كثير منها يختلف من محافظة لأخرى ومن بيئة لأخرى وبعضها متشابه ، وهذا ما أعطى الفنون العمانية المغناة منها أو المؤداة حركياً ثراءً ثقافياً وقيمة فنية، ولكل فن ناسه وأهله وأسلوبه وأدواته، وهو مهما بلغ من انفتاح، لا يمكن أن يكون فنا عبثيا ماجنا ولا أن يصل إلى مرحلة القرف والسخافة والابتذال.

المدعو (محمد الحملي) حاول العبث في مسار يعتقد أنه من السهل بمكان تحقيق شهرة جوفاء من خلاله .. وإن كان قد تحقق له ذلك بشكل عابر ومؤقت من خلال تسجيل كم جيد من الإعجابات والمشاهدات عبر منصات التواصل الاجتماعي .. لكن على حساب ماذا ومن ؟؟ على حساب مجتمع أصيل لا يكن إلا الحب والخير للجميع، وعلى حساب فن عريق له أصوله الفنية الراقية ومُؤَدّوه الذين يجيدون تنفيذه وأداءه وأدواته وآلاته التي تناسبه، وعليه ومن هنا أعود وأخاطب الأخ محمد الحملي طارحا سؤالي عليه بكل شفافية : هل تعتقد أن العمل الذي طالعتنا به مؤخرا “يو زين” – الذي يبدو في ظاهره إعجاباً بالفلكلور العماني وفي باطنه إساءةً لا يمكن السكوت عنها وتجاهلها – قد قمت بتنفيذه وأنت غير مدرك لطبيعة الشخصية العمانية وقداسة زيها الوطني الذي يعتبر خطاً أحمر لا يمكن الإقتراب منه ؟؟

أما كان عليك أن تدرك أن سقطتك هذه تعد سقوطا مدوياً وفي الوقت نفسه هي تعدٍّ سافر لا يشفع لك، ولن تستطيع النهوض مالم تكن ملمّاً ومدركاً بحجم خطإك الذي جعلك تشطح فوق المألوف .. فهل أنت مدرك حقا لكل هذا ؟؟.

العمل الذي أطلقت عليه مسمى “من الفلكلور العماني” هو بعيد كل البعد عن الفلكلور العماني الراقي، ولا يمت له بأدنى صلة لا من قريبٍ ولا من بعيد .. ومثل هذه النتاجات ما كان سببها سوى غوغائيو منصات التواصل الاجتماعي المنتشرة في كل الدول، ويدرك العقلاء بأن تلك الظواهر لا تعبر عن واقع الشعوب الحقيقي .. وإنه لمن المؤسف أنها أنتجت لديك هذا الكم الهائل من التجني والإسفاف، برغم أنك تحمل صفة فنان ومخرج يفترض أنك راشد، وتحمل بعداً ثقافياً يجعلك كونك مواطن خليجي لا ترتكب حماقة تظهر العماني للناس بتلك الرقصات المبتذلة والسخيفة، التي نعتقد أنها تعبر عن ثقافتك وميولك الشخصي .. أما كان من الأجدى عليك أن تسأل الكويت من أقصاها حتى أقصاها عن العماني الذي يعيش واقعه متشبثا بالحفاظ على القيم والعادات والتقاليد التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ منه، والتي تحفظ هويته وإنسانيته ؟؟ فلماذا هذا الخلط والتجني على القيم والمفاهيم ؟؟.

محمد الحملي..

بعيداً عن التنظير والتحوير ماهو مضمون رسالتك من هذا العمل ؟؟ وهل هذا هو العماني وفنه في نظرك ؟؟ ولماذا مع كل هذا الزخم وحال الأوضاع السياسية الحساسة في المنطقة العربية والتي هي على صفيح ساخن .. تخرج أنت ومن على شاكلتك بمثل هذه التصرفات المشينة التي تحدث فجوة في العلاقات بين الشعوب وتضعها على المحك ؟؟ أم أنك تعيش في كوكب وعوالم استثنائية أخرى ترى وتشاهد العالم من زاوية ضيقة لا تتسع إلا لإياك وأمثالك ؟؟ ألا تعلم أن علاقتنا بالشعب الكويتي هي علاقة الدم والمصير والجغرافيا والقواسم المشتركة التي حفرها التاريخ وأهله في الماضي والحاضر لتبقى أبدية متطورة نحو خير مستقبل شعبي البلدين ؟؟ إنني أجزم بأن الشعب الكويتي لا يقبل بمثل هذا العبث المشين.

وعليه أوجه ندائي لكل غيور ومسؤول ولكل جهة معنية بالفنون في بلادي .. بل وحتى سفارة السلطنة .. متى سنجد من يتحرك ليقول لكل من ينتج مثل هذه الأعمال تمهل، وحكم منطق العقل واتبع سبيل الحق والإنصاف ، قبل أن تنتج أي عمل مهما كانت نواياك .. فبمجرد ما يثبت أي عمل على منصة من منصات الشبكة العنكبوتية لا يكون ملكاً لصاحبه، وإنما ملكاً لكل فكر وخاصةً فكر من لا يتسم بمنطق العقلانية والحكمة، ولا يعلم ماهية وحقيقة فكر وثقافة العماني، وهويات الشعوب.

فمتى ومن سيوقف هذا العبث ؟؟ وإلى متى ستكون هذه المنصات مدخلاً لترويج مثل هذا العبث المقيت ؟؟ فإن لم يتحرك المعنيون في وقت كهذا وبعد كل هذه الأعمال المنافية للقيم، فمتى إذن  سيتحركون ؟؟ كما أود التنويه والإشارة إلى بعض الجهات والأفراد في بلادي، والذين يعتبرون أن مثل هذه الشطحات مدعاة للفخر ما يلبثون إلا أن يقوموا بدعوة كل من قام بمثل هذه الأعمال المستهجنة ليحط ضيفا إما على قناة من القنوات الإذاعية والتلفزيونية، أو يجرى كعه حواراً ينشر في الصحف المحلية، او توجه له دعوة ليستضاف في مهرجان من المهرجانات، مؤكدين رضاها بما قام به، ضاربين عرض الحائط ومتجاهلين الرأي الأخر الذي يقول لا مساس بالقيم والتقاليد والثوبت !!!.

وسؤالي هنا : هل حقاً أنتم مؤيدون لمثل هذه الأعمال وراضون عنها ؟؟ ومن حقي كمواطن وبعد أن كثر هؤلاء المسيؤون للمجتمع العماني سواء كان في الداخل أم في الخارج أن أطالب الجهات المعنية أن تضع مثل هؤلاء الأشخاص المسيئين على قائمة الحظر، وعدم السماح لهم بالدخول لبلادنا لأي سبب وتحت أي ذريعة، حتى يكونوا عبرة لغيرهم، وحتى يحسبوا ألف حساب قبل أن يفكروا بالإساءة لنا كعمانيين، وحتى يتم تصحيح مسارهم الذي تبناه فكرهم وجعلهم يقفزون فوق الحقائق، وسعيهم لبثها مزيفة من أجل مصالحهم الخاصة والترويج لأنفسهم.

وختاما أوجه التحية للشعب الكويتي الأصيل، ولقيادته الحكيمة التي لم تكن سوى القلب النابض للألفة والتقارب واحترام الشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى