أصداء وآراء

مختارات من الموارد البشرية (الإدارة اليابانية)..

 

 

الكاتب/ د . مسلم بن سالم الحراصي

باحث في الموارد البشرية والقضايا التربوية

 

 

مختارات من الموارد البشرية (الإدارة اليابانية)..

 

تُعتبر الإدارة اليابانية أحد الأساليب الإدارية الرائدة على مستوى العالم والتي يشار إليها بالبنان، حيث تتميز بخصوصيتها التي تنبع من بيئتهم الخاصة وظروفها الداخلية، والتنشئة الاجتماعية والعادات والتقاليد التي قام عليها السكان، مما جعلها دولة تمتلك أفضل الصناعات، وأصبحت سيدة الصناعات العالمية والتي انتشرت في كافة ربوع العالم، كل ذلك يرجع إلى السمات والخصائص التي مارستها واتبعتها والتي نشير إليها بشيء من التفصيل أدناه :

أولاً : السمات العامة للإدارة اليابانية..

سمات جميلة منتقاة من احتياجاتهم، وعمق بيئتهم الداخلية، والأفكار التي يتمتع بها الشعب الياباني لذا تفردت بعدة خصائص منها : صفة العائلة أو العشيرة حيث يرتبطون بعلاقات وطيدة تتسم بالود والاحترام المتبادل بين كافة المستويات، كذلك المودة وهي مبدأ عالي المستوى وراقي الذوق لما يتمتع به من علاقة حسنة بين العاملين والإدارات في كافة المؤسسات ويرعون مصالحهم المختلفة، كما تتميز بالثقة حيث أنهم ربطوا بين الثقة والإنتاجية أي نشأت علاقة ثقة بين العاملين والإدارات العليا والنقابات العمالية والمؤسسات الحكومية مما أكسبهم صفة المصارحة والمكاشفة، كما أنهم شعب يقدمون المصلحة العامة على الخاصة وجعلوها ضمن أولوياتهم الرئيسية، وطبقوا العدالة والموضوعية في الممارسات الإدارية بين  مختلف مستوياتها ومع جميع العاملين دون تحيز، علاوة على ذلك الحفاظ على ممتلكات المؤسسات التي يعملون بها ويعتبرونها ملكية خاصة يجب الحفاظ عليها.

ثانياً: خصائص الإدارة اليابانية..

إنها خصائص فريدة قل ما نجدها في كثير من الإدارات العالمية وتفردت بها عن بقية الأساليب الإدارية المعروفة وتأتي في مقدمة تلك الخصائص الاستقرار والأمن الوظيفي حيث أن العقلية اليابانية المبدعة تسخر كل طاقاتها للعمل من أجل ضمان توفر الوظائف للجميع واستدامتها مدى الحياة، كذلك العمل ضمن الفريق الواحد تجمعهم ظروف مشتركة ويبذلون جهود موحدة تشبه عمل الخلية كل له دوره ومسؤولياته وواجباته وصلاحياته تتكامل فيما بينها وتضمها قواسم مشتركة على أساسه يقاس الإنتاج الجماعي وليس على المستوى الفردي، كما تتميز بالطاعة والمواظبة والصبر وهذه صفات حميدة غرسة فيهم التحمل وحب العمل كما أنها قيم نابعةٌ من المجتمع والأسرة، إضافة إلى الأهداف المشتركة التي تسعى الإدارات إلى تحقيقها ولا يوجد أي صراع بين أهداف العاملين وأهداف المؤسسة كونها متكاملة كل ما زاد الإنتاج في المؤسسة انعكس عنه زيادة أجور وعلاوات ورواتب الموظفين مما نتج عنه الرقابة الذاتية، وتكافؤ الفرص والمساواة والعدالة بين كافة الأفراد بغض النظر عن نوعية العمل أو المستوى الوظيفي الذي يتمتع بها العاملين  وأن المسؤولية والمساءلة جماعية ولا يتركون ثغرة لأسلوب العقاب الفردي حتى لا تستغل من قبل بعض المسؤولين، مما دفع العالم الياباني (وليم أوشي) إلى ابتكار نظرية   “Z” وفي المجال الإداري رغبتاً منهم في ضمان تميز الإدارة لديهم والتي ركزت على نظام العمل الجماعي، والشراكة في النتائج والأرباح واتخاذ القرار، وتنمية العلاقات الإنسانية والاجتماعية، والاستقرار الوظيفي، وضمان الترقيات لجميع العاملين، نتيجة لذلك الفكر الإداري حقق لها السعة العالية، والجودة في الإنتاج، وحب العمل، والإبداع والابتكار، والذي نعدها مدرسة إدارية قوية يمكن مواءمة تطبيقها في أي مؤسسة قادرة على الالتزام بها والعمل وفق المنهجية اليابانية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى