أصداءأقلام الكتاب

مرحلة ما بعد التقاعد الإجباري .. من هو الأكفأ ؟؟..

الإعلامي – سعيد بن سيف الحبسي
          wwws9@hotmail.com
مرحلة ما بعد التقاعد الإجباري .. من هو الأكفأ ؟؟..
إن إحالة الموظفين دون إستثناء وبنسبة لا تقل عن 70% إلى التقاعد الإجباري ممن أكملوا ثلاثين عاما فأكثر في الخدمة من مختلف الجهات والهيئات الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية ، شكل حدثا هاما على الساحة المحلية وانعكست آثاره النفسية والاجتماعية والإقتصادية على حياة الكثير منهم ، قرار جاء مفاجئا وغير متوقع للأغلبية ، وخاصة للموظفين العاملين في الوزارات الواقعة تحت مظلة الخدمة المدنية ، فالحديث عن هذا القرار أحدث موجة من الآراء المتضاربة ما بين مستنكر ومؤيد له ، فالقرار في حد ذاته جاء صادما للمتقاعدين ذاتهم بسبب ظروف كثير منهم المعيشية والالتزامات الأسرية والبنكية ، إلى جانب أن كثيرا منهم مُحِباً للعمل ، وما زال في قمة عطائه الوظيفي وقادرا على الإنجاز وبذل الجهد ، وغالبية الذين أخرجوا للتقاعد غير متقبلين له ورضخوا للأمر الواقع مرغمين عليه لكونه قراراً حكومياً سيادياً وجب عليهم طاعته من منطلق وطني ، وقد إنتاب البعض منهم شعور بعدم الرضى وتذكروا تلك السنوات التي أخلصوا فيها العمل رغم الظروف التي عايشوها حينها ، من حيث ضآلة الرواتب قبل تعديلها في السنوات العشر الأخيرة ، وحرمانهم من ترقياتهم المستحقة عبر سنوات مضت قضوها بلا ملل ولا كلل ، ورواتب تقاعدية لن تفي بمتطلباتهم المعيشية الأساسية دون التكميلية ، وحقوق ما بعد الخدمة لا تتساوي مع ما حصل عليه آخرون في مؤسسات لا تقع تحت مظلة الخدمة المدنية ، ولكن الأمر قد حدث ولا يمكن العدول عنه بشكل ظاهري ، فقد (سبق السيف العذل) ، وقد ظهرت ملامحه أمام الجميع ، حيث أن عددا من الوزارات والهيئات الحكومية قد بداـ بإصدار قرارات الإحالة للتقاعد كلمح البصر وكأنها تتحين الفرصة لذلك ، كما أن جهات أخرى لم تراعي حدود النسبة الأدنى المعلنة تقديرا لظروف موظفيها المالية بل طبقت النسبة 100% .
وفي المقابل فإن قرار الإحالة للتقاعد الإجباري رأى فيه البعض وخاصة من الشباب الباحثين عن عمل فرصة سانحة لإيجاد فرصة عمل مناسبة لهم ، في ظل بطء الجهود المبذولة في الوقت الراهن لحل أزمة الباحثين عن عمل المقرونة بتسريح الكثير من العاملين في شركات القطاع الخاص ، والتي زادت من تفاقم المشكلة ، ويعزيها أصحاب القرار أسبابها إلى الركود الإقتصادي الراهن ، وإنخفاض أسعار النفط العالمية بسبب جائحة كورونا كوفيد 19 وغيرها من الأسباب .
ولكن مع كل تلك المشاهدات والسيناريوهات المرسومة لهذا الوضع أثر قرارات التقاعد الإجباري ، فإن هناك تساؤلات عدة تطرح على طاولة أصحاب القرار تتناول عدة محاور ، لعل أهمها الآتي :
– في ظل وجود شواغر وظيفية وخاصة في الوظائف القيادية والإشرافية في غالبية المؤسسات ، كيف سيتم الإختيار لشغل هذه الوظائف ، هل سيتم ذلك وفق الخبرة التراكمية للموظف أم وفق الشهادة العلمية ، أم وفق العلاقات الشخصية ؟؟
– هل سيتم نقل موظفين لهذه الوظائف بالتعيين أم بالندب أم بالتكليف ، وفي كل الحالات هل هناك من موازنات مالية تفي الكم الهائل من الوظائف الشاغرة ، وهل سيتم ذلك وفق جدول الدرجات المالية لشاغلي الوظائف المعروفة قرين كل منها ؟؟
– هناك وظائف إدارية وفنية وميدانية يتطلب العمل فيها ضرورة وجود موظفين لأدائها بصورة مستمرة ، فهل سيتم التعيين لها بصورة عاجلة ؟؟
– هل سيستطيع الموظفون الجدد من القيام بأعمال تخصصية بحتة تحتاج للخبرة والكفاءة في ظل خروج الموظفين المتخصصين إلى التقاعد؟؟
ومع كل ذلك يبقى التساؤل الأهم ، هل سيتم إختيار الأكفأ لشغل الوظائف الشاغرة لمرحلة ما بعد التقاعد الإجباري ؟؟ ، بعدما شهدت السنوات الماضية إختيارات متفاوتة لشغل هذه الوظائف ، منها ما كان في محله ، ومنها ما (زاد الطين بلة) ، لذلك ينبغي أن تنتهي مرحلة المجاملات الشخصية ، وأن نحقق التوازن المنطقي في الإختيار الأنسب ما بين الخبرة العملية ، والشهادة العلمية ، والسمات القيادية ، والنظرة التطويرية لمن سيتم إختيارهم…
Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق