أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

مسقط .. بلا أعياد حب !!!..

يـوسـف الـبـادي

فـنّان تشـكيـلي وكاتـب

 

مسقط .. بلا أعياد حب !!!..

 

قالت وهي تنتظر أجواء عيد الحب :   “هذا الجو مو جو صديقة ستريت ، هذا جو صديقة صايعة”.

* * * * *

أعلم أنكم تعاطفتم معها ، وقد تنامى إلى علمكم أن عيد الحب الأخير شابت فرحته سيول غزيرة على مسقط ، وصديقتي هذه  أغرقها الحزن على ما فاتها من احتفالات ذلك اليوم.

أتظنون أنها بكت تلك الليلة ؟ ، لا أدري من واساها !!.. لا أقول إلا أن قلبي كان معها.

* * * * *

واااااااااا … الفضيحة …

هكذا أفضّت من داخلي حينها.

كل شيء تصورناه إلا هذه .. كان أقصى توقعنا السيء أن تنفد “الدباديب” الحمراء من المحلات.. لكنها لم تنفد.

أحرجنا أمام عشاق العالم ، ولم نرقص ، أو نهد باقات حمراء ، ومر عيد الحب ونحن نغرق .. والموج البني تحت بيوتنا ، ينادينا نحو الأعمق ، ويسبح فوق شوارعنا .. وديان تحتاج إلى زورق .. إنا إيها السامعون نغرق .. نغرق.

ويسألنا عشاق العالم عن نوع الرقصة التي رقصناها ؟ ، وعن الشراب الذي احتسيناه ؟ ، وسهرتنا إن طالت  حتى الصباح ؟.. لكن !! .. وقفنا كأن على رؤوسنا الطير .. بلا إجابة !!.

* * * * *

وبدت الحكومة كأنها غاضة البصر عن شوارع و أماكن مهمة فيها عيوب واضحة ، تتسبب دوماً في اغلاق الشوارع عند هطول المطر .

و لم يخطر في ذهن مسؤول ان هذا يمكن أن يحدث في بداية يوم عيد للحب !! .. و إن كان البعض يرضون أن تتوقف الشوارع ، و تتهدم بيوت ، وتنقطع الحياة في جوانب كثر .. بل و يطبل البعض !! .. فتالله لا نرضاه نحن المحبين.

وما يؤلم حقا ، ان  تجيد راقصة  ضبط حركة جسدها على ضربة طبلة الوحدة والنص طوال الليل ، بينما لا يعني لمهندس  ضبط مقاس شارع .

* * * * *

وإذ نحن على وقع  هذا الحاضر  ، فهل ترانا سنعيشه في عام  2040  ؟ ، كيف  سيكون مستوى الخدمات  ، التي تستقبل كل عام مثل هذا الحدث العالمي ؟ ، و ماذا عن مستوى المراقص والحانات ؟ ، و هل سترفع الضريبة عن الخمور ؟ ، أم ستوزع مجاناً تشجيعاً للسياحة ؟، هل سنجد تسهيلات لإقامة حفلاتنا ؟ ، وحيث أنها تحتاج للكثير من المشتريات .. أترانا سنجد تخفيضاً ؟ ، وماذا عن عمال حفلاتنا ؟ ، هل سيمتهن عمانيون خدمة العاشقين ؟  .

* * * * *

تلك اسئلة كنا نطرحها في سبيل المناقشة وحسب ، اما اليوم .. فباتت تتدخل في رغباتي واصدقائي ، لنخطط والخوف يغزونا .

فكان لنا فيما سبق مشروع بناء بيت  ضخم نسكن فيه جميعاً .. عوضاً عن شقق متفرقة ، لكن صديقي “سميث” لم يتشجع للأمر ، فهو لا يثق في القوانين التي قد تنهي خدماته ، وكذا كان رأي “حنفي” ، وصديقتنا “دودو” ، و “شيري ” و رأي “خدوج ” العمانية ، فكانت رافضة أيضاً ، فهي تقول أنها لا تثق في شيء وهي ترى قوانين الإسكان كما نرى .

* * * * *

يااااا .. ياااااا  ..

لا أدري على من أنادي !! .. و أنا اليوم متشائم جداً … !!! 

أتشائم لأن الحب بات مهدداً بأن تُفرض عليه ضرائب ، ولا يُعتنى به ، و لا أتصور أن الحكومة لا تدرك أنها بهكذا عمل ، سنعود للبدايات  ، حين كان يرسم العشاق القلوب بأصابعهم ، و كانت بلا لو ن أحمر .

أما وقد تفرض الضرائب ، فلن يشتري أحد قلوب حمراء  ، و يذبل  الورد الأحمر ، و لا محالة أن متاجر بيع الورود ستخسر ، و الحانات والمراقص ستغلقُ تباعاً ، وربما الكثير من الشقق ، لنعود للعصور الأولى ، فلا يلتقي العشاق إلا في السيارات خِفية ، ليبدو منظرنا أمام العالم مخجلاً  .

* * * * *

إن كنا سنسير في عيد الحب في شارع يغرق دوما ..

فأرى  ان يكون لبلدنا عيد حب خاص ، تنشأ لأجله لجنة مستقلة ، تختار  يوم من السنة لا تسقط عادة فيه أمطار  ، وفي ذات الوقت سيفهم العالم أننا نستطيع  أن نبتكر الأشياء  إذا لزم هذا التماشي مع بيئتنا ، وأحوالنا الاجتماعية .

مع الملاحظة .. ان لا تكون اللجنة هي نفسها التي قامت بتخطيط مسقط مسبقاً ، حتى لا نعود فيتوه الطريق .. ويتفتت جمالها هباء منثورا.

أم تراها تلك اللجنة لا تزال باقية ؟!! ، ونكون ممن يتركون الثعابين .. ونعاقب “الدباديب” الحمر على احمرارها ؟!!.

* * * * *

ويؤسفني أن انهي مقالي ، أن أبلغكم بخبر حزين تناقلته قنوات العالم ، وهو حصولنا على المركز الأخير في عدد القبلات في عيد الحب هذا العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى