أصداء وآراء

مسقط عاصمة السلام..

الكاتب/ خميس بن عبيد القطيطي

 

مسقط عاصمة السلام..

 

تصدرت مسقط عناوين السلام في الاعلام العربي والدولي مطلع الأسبوع، فقد احتضنت العاصمة العمانية مسقط حوارات متعددة بهدف إنهاء الأزمة اليمنية، والملفت أنها المرة الأولى التي تخرج فيها سلطنة عمان وساطتها من دائرة الصمت الى العلن حسب بيان وكالة الأنباء العمانية التي أعلنت عن توجيهات القيادة السياسية لبذل الجهود في حل الأزمة اليمنية، إلا أن مسقط لم تكن بعيدة عن ممارسة تلك الجهود منذ بداية الاحداث في اليمن الشقيق، ولعبت مسقط دورا كبيرا في مختلف مراحل الأزمة، وبذلت جهودا حثيثة بتوجيهات سابقة من المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه مراعاةً للجوانب الانسانية في اليمن وحفظا للأمن والاستقرار في الأقليم عموما، ولكن كل القضايا السياسية والأمنية بلا شك تحتاج الى فترة نضج كفيل باخراجها من حالة الانغلاق الى حالة الانفراج، ويبدو أن الأزمة اليمنية مضت على هذا المنوال فعركت تجربتها الاستنزافية لجميع الأطراف حتى حانت لحظة الإذعان الى لغة المنطق والسلام، لتتبوأ مسقط مكانتها المعهودة في صناعة السلام في المنطقة .

شهد الأسبوع الجاري زيارات وجولات مكوكية حطت رحالها في مسقط عاصمة السلام، فقد بدأها وزير الخارجية الايراني جواد ظريف تلاه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ثم تبعهما المبعوثين الامريكي ليندر كينج والمبعوث الأممي مارتن جريفيث، إضافة الى وفد جماعة الحوثي المتواجد في السلطنة والذي اعتمد مسقط قاعدته الدبلوماسية، كل هذه الوفود التي وصلت متزامنة الى مسقط أكدت على رغبة جميع الاطراف في ايجاد حل للأزمة اليمنية وانهاء المعاناة الانسانية التي يكابدها الشعب اليمني الشقيق، ويبقى الأمل والاهم في الحراك الدبلوماسي الكبير الذي يدور في العاصمة مسقط هو التوصل الى حلول جذرية للأزمة اليمنية، وأعتقد أن الوقت قد حان لفتح صفحة السلام بعد تجربة مريرة للأزمة والحرب الدائرة في اليمن، وأن الدبلوماسية العمانية المتمرسة تكتب لوحة السلام، وقد سعت لذلك في مختلف مراحل هذه الأزمة .

الملف الانساني يتصدر هذه الحوارات ويؤمل أن يبدأ من خلاله الاتفاق على فتح مطار صنعاء والمنافذ الاخرى لتخفيف المعاناة والسماح بدخول المساعدات الانسانية الى مختلف أرجاء اليمن وهي مسألة عاجلة جدا في ظل استمرار المعاناة الانسانية وتفاقم الأوضاع في اليمن، كما أن المسألة الاخرى الموازية لها أيضا هي عملية الوقف الشامل لاطلاق النار والتي تقود الى المعالجات السياسية كمرحلة ثالثة والتي نأمل ألا تتعثر أمام سقف معين أو حسابات الربح والخسارة، فالجميع خاسر من استمرار الاوضاع وحالة عدم الاستقرار، ونتمنى أن تمتلك مسقط مفاتيح الحل في فرز العملية السياسية بتوافق مختلف الاطراف، ولا شك أن الجميع مدرك لما آلت إليه الاوضاع من تدهور وعلى الجميع تقديم تنازلات في هذا الشأن وتقديم النوايا الحسنة للخروج من هذا المحيط الهائج والوصول الى بر الأمان .

الجهود العمانية التي بذلت وتبذل في إطار الازمة اليمنية منذ بدايتها وحتى اللحظة جديرة بتسجيل نهايتها هذه الأيام، إلا أنه يتطلب من جميع الاطراف اعتماد الثقة والقبول بما تقترحه مسقط وخاصة فيما يتعلق بتفاصيل العملية السياسية، لأن السلطنة تمتلك رصيدا كبيرا وتجربة عميقة في هذا المسار، وبعون الله ستخرج مباحثات مسقط بهذه الأزمة الى بر الامان .

هناك ملفات أقليمية أخرى قد يفرج عنها بوساطة عمانية ويأمل المراقبين أن تثمر في الأيام القادمة، وخاصة في إعادة بلورة صورة متجددة للعلاقات بين الرياض وطهران، وهي جهود سابقة بذلتها السلطنة ونأمل أن تصل الى مستوى الطموحات المنشودة، كذلك هناك بوادر انفراجة في العلاقات السورية العربية من النافذة السعودية أيضا ونأمل أن تكلل بالنجاح من أجل خير وصالح الأمة العربية، وعلى الجميع أن يتدارك الظروف الدقيقة التي تمر بالمنطقة لتجاوز الخلافات والتصدي للظروف المحيطة، فنتائج السلام تعود بالخير على شعوب المنطقة عموما .

ندرك أن هناك صورة تشائمية لدى بعض الاشقاء العرب من الحالة العربية برمتها ولكن أن تكسب ورقة في سياق العلاقات العربية خيرا” من لا شيء، ونعلم أن الاذعان للظروف هو السبب الاول للتوصل الى السلام والاستقرار، ولكن وجود منارات للسلام في الوطن العربي كفيل باسقاط أشعتها على المنطقة، وهو ما تقوم به مسقط عاصمة السلام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى