أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

مشكلات القطاع السياحي..

الكاتب/ محمد علي البدوي

خبيـر في شؤون السياحة العربية والدولية

 

مشكلات القطاع السياحي..

 

كل الدلائل تؤكد أن السياحة في أزمة حقيقية. فالصناعة التي تقوم على التنقل والسفر من مكان لآخر تكاد تتراجع إلى معدلات تنذر بكارثة ستحل على القطاع بأكمله.

فيروس صغير لا يرى بالعين المجردة إستطاع أن يوقف نشاط أكبر وأهم صناعة متكاملة في العصر الحديث.

ولكونها لا تكتمل بدون السفر والترحال وبسبب توقف رحلات الطيران فإن المشكلة جد خطيرة.

عدد المشتغلين بالسياحة كبير جدا وهناك ملايين يعملون في مهن تتعلق بالسياحة بشكل أو بآخر؛ كل أولئك تأثروا بشكل عام ومنهم من فقد وظيفته ومصدر دخله الوحيد.

وهناك مشروعات كبري تنفذها المنظمات السياحية الكبرى وتتعلق بالتراث والتاريخ والموروثات الشعبية وتحلية المياه وتمكين المرأة وغيرها من المشروعات التي يساهم فيها القطاع السياحي بشكل مباشر؛ كل ذلك توقف وتوقفت معه عجلة دوران الإقتصاد المحلي في الدول المستفيدة من تلك المشروعات.

فكل مشروع ولو صغير كان يعني بالضرورة تشغيل مئات الشباب وتنشيط قطاعات مختلفة مثل قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والاتصالات وغيرها من القطاعات التي ينعشها القطاع السياحي.

وللأسف موقف منظمة السياحة العالمية غير واضح وغير محدد فالمنظمة العالمية ظهرت ضعيفة وعاجزة وغير قادرة على مواجهة الموقف الصعب.

اكتفت المنظمة بالبيانات والتعليقات والتحذيرات وبعض المؤتمرات هنا وهناك متجاهلة الملايين الذين فقدوا وظائفهم.

اتضح لنا أن المنظمة هشة وغير مدركة للحقيقة المرة وأن كل ما تقوم به بعيد كل البعد عن الصواب، المؤتمرات والندوات والتحذيرات والبيانات والإحصائيات لن تفيد الغالبية العظمي ممن أجبروا على ترك الوظائف.

يبدو أن ميزانية المنظمة غير قادرة على فعل أي شيء للمتضررين وهنا يبرز السؤال الأهم وهو يدور حول أحد أدوار منظمة السياحة العالمية في التغلب على التحديات وتقديم رؤية شاملة لكل ما تعانى منه السياحة من أخطار.

القضية أكبر من قدرات منظمة السياحة العالمية ولذلك لابد وأن نتعلم مما يدور حولنا.

أول الأشياء التي يجب تعديلها هو ميثاق المنظمة وطرق جمع التبرعات لمساعدة الدول الأعضاء، فليست كل الدول المضيفة قوية على المستوى الإقتصادي ولابد من تفعيل أو إبتكار بند جديد يجبر الأعضاء على دفع مبالغ سنوية يتم إستثمارها بشكل أو بآخر ومن ثم إعادة استخدامها حال حدوث أزمات.

كذلك يجب تفعيل بند الأمان الإجتماعي وإجبار كل الدول على إحترام هذا البند والذي يضمن للعمال إستمرار الحصول على مرتباتهم أو جزء منها وقت الأزمات.

تفعيل التقسيم العادل للتدفقات السياحية في حاجة إلى مراجعة شاملة فلا يعقل أن تستقبل دولة واحدة 70 مليون سائح في حين تستقبل دول أخرى أعدادا أقل من ذلك بكثير.

القضية هنا ليست رغبة السائح فقط فالرغبات يمكن توجيهها، القضية هي امتلاك بعض الدول لأدوات تسويق ناجعة بسبب تقدمها الإقتصادي والسياسي في حين تعانى بقية الدول.

التقسيم العادل نصت عليه بنود مدونة الأخلاق السياحية ووافقت عليها الدول الأعضاء.

مشكلة أخرى تتعلق بتبادل الخبرات والذي لا تمارسه الدول فيما بينها بشكل عادل يضمن انتقال الخبرات عبر الحدود لضمان تقديم خدمة جيدة.

مشكلة تبادل الخبرات مازالت مجرد بنود مكتوبة إعترفت بها كافة الدول المتوقعة على النصوص التأسيسية لمنظمة السياحة العالمية ولكنها ماتزال حبيسة الأدراج.

نعم القطاع السياحي يعاني وهناك العديد من المشكلات التي تعوق تعافى القطاع، ولكن السياحة عودتنا على الصمود أمام العوائق الكبرى وسوف تتخطى المرحلة الحالية بمزيد من التعاون والتواصل والتفاهم بين أصحاب المصلحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى