أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

معرض مسقط للكتاب 2022  .. هل هذه أفعال المثقفين ؟؟!!..

حـمـد الـنـاصـري

معرض مسقط للكتاب 2022  .. هل هذه أفعال المثقفين ؟؟!!..

بحكم كوني باحث عن المعرفة وظمآن دائم إلى الثقافة والعِلْم فقد جرّتني رجلاي لزيارة معرض الكتاب 2022 مسقط يوم الخميس 3 مارس 2002 وقبل يوم واحد من حدث يوم الجمعة المؤلم ، ومن أول وهلة يُمكن ملاحظة أنّ التنظيم لم يرقى إلى مُستوى الطموح ونحن في الـ 2022 وبعد سنين طويلة من خبرة التنظيم وبعد سنوات عجاف مرّت على عُشاق الكتاب لم تَسمن من جوع المهتمين ولم يجدوا ضالّتهم في أروقة المكتبات ولم تروِ عطش مُحبي الكتب ومُتابعي الإصدارات الجديدة.

فمن المظاهر التي دلّت على ضَعف التنظيم هي مثلًا عدم اكتمال المداخل والمخارج والطرق بالشكل الذي يليق بالحدث ، ناهيك عن مُشكلة البيع النقدي فقط للكتب ومُشكلة الصراف الالي وهو موضوع كان يُفترض بالمنظمين الانتباه له وتنبيه الحضور من خلال الصُحف والتلفزيون لجلب النقد الكافي لمشترياتهم ولكن ما شهدناه من طوابير طويلة أمام كابينة بنك مسقط وبنك صُحار عكس صُورة مُؤسفة أخرى عن ضعف التنظيم .؛ إضافة لسلبيات أخرى لا يتسع المجال لسردها كلها في هذا المقال.

وهنا جاء الحدث الذي هو القشة التي قصمت ظهر البَعير يوم الجمعة لتزيد الأمور سوءاً وفوضى وذلك بحضور اليوتوبر الكويتي محمد كويلي ، ذلك الشاب ذي الـ 22 عاما ، والذي اشتهر عبر صفحات السويشال ميديا واليوتيوب وعمل على أنْ يَصل إلى شُهرة كبيرة ومُنتهى طموحه أنْ يُقدّم محتوى متميز، مُعتمداً على المصادر والمقالات وابداء الرأي في كثير من الأحيان.

كويلي الشهير باليوتيوبر هو كويتي الجنسية واسمه محمد المطيري ويبلغ عدد متابعيه عبر قناته اليوتيوب (Kwili) بنحو 5 مليون مشترك.

علق اليوتوبر كويلي عبر قناته في اليوتيوب حول موقفه عن معرض الكتاب بمسقط قائلاً ” اعتذر من كل شخص تعنّى وجاء معرض الكتاب ، الموضوع للأسف صار فوق السيطرة ، الكم الهائل من الناس ، ما قدروا إدارة المعرض يسيطرون عليه وانتهى الامر بأني ارجع الفندق ” وقد سبقت التعليقات التي تصدّرت الترند العُماني كويلي.”.

وقد تصدّرت نشاطات معرض مسقط الدولي للكتاب 2022 حديث العُمانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع اتهام اليوتيوبر الكويتي كويلي إدارة المعرض بطرده.

وعبر ما رصدتهُ من خلال بعض التعليقات حول حديث العُمانيين على مواقع التواصل الاجتماعي ، قال المختار الهنائي ” الموضوع ليس جديد ، هولا أبناء هؤلاء. اختلف التوقيت فقط واختلف المعجبين. ولكن نطرح سؤالا ، لماذا هذا الاعتراض ؟ هل لأن المحتوي الذي يقدمه الأخير غير لائق وشخصياً لا اعرف عنه شيئاً ، ام لان صورة الاستماتة على شخصية مشهور بهذه الطريقة غير لائق “.

وقال المغرد يوسف الحسني ” إذا نجح كويلي في استقطاب عدد كبير من المتابعين .. واخفقت إدارة المعرض في التنظيم .. وخرج بعض الجمهور بصورة لا تليق بنا .. هنا يجب أن نكون واضحين في الاعتذار للضيوف ، وإعادة النظر في ترتيب اوراقنا .”؛ وقالت المغردة همسات ـ عمانية . عندما تغيب التربية الصحيحة والمبادئ والبُعد عن شرع الله طبيعي أن نرى مثل هذه المواقف .”. وقالت المغردة خلود ” سياتي من يُشرعن قلة الحياء بعدم التنظيم.

والصراخ والتفاهة بالحرية الشخصية سيأتي من يقول أن كويلي مشهور ذو محتوى هادف لذلك لا غرابة في ما حدث .. هؤلاء هم الشر العظيم فاحذرهم .. هؤلاء هم من تستعيذ منهم الأوطان ذات المجتمعات المحافظة”.

وعلق حمد الكلباني .. مقارناً بين صورتين احداهن لعمانيات حققّن في بطولة فزاع للرماية بالسكتون فئة الناشئات بدولة الامارات العربية المتحدة والأخرى لفتيات يتصارخن ويخالطن الشباب ويُصوّرن “سيلفي” بلا حياء ولا خجل .. وعلّق قائلا .. شتان ما بين الثرى والثريا!!.

خـلاصـة الـقـول :

انّ التهافت غير المُبرر على شخصية مشهورة تُروّج لكتاب ليس من تأليفها ولا علاقة لها به يدُل على عدم وجود قرار لدى اولئك الشابات او الشباب اللذين اسْتقتلوا من أجل صُورة مع كويلي ولم يأتوا من أجل كتاب أو معرفة وهو ما يُسمى بقرارات القطيع المُندفع والذي لا يَعي قراره ويَترك الآخرين لكيْ يُقرروا له ما يفعله، ومن ناحية أخرى فالتطرّق لموضوع حسّاس ومُهم لمجتمعنا المُسلم بشكل عام والعُماني بشكل خاص ، هو حياء واحتشام المرأة ، فكيف تَرتضي المرأة المُسلمة المُحتشمة لنفسها أنْ تُذِل وتُهِين كرامتها بهذه الطريقة .. ثم ماذا ستقول لأولادها بعد سنين عديدة عن ذلك الموقف وكيف ستربيهم وهل ستصلح أنْ تكون زوجة وأُمَاً؟؟

إنّ هذه المظاهر وبلا أي شك دخيلة على المجتمع العُماني وعلى تربيتنا وعاداتنا وتقاليدنا الإسلامية وستبقى دخيلة ولا يُمكن تَقبّلها .. فما حدث مع كويلي سيحدث بطريقة أخرى مع غيره لو مرّ هذا الحدث بلا مُراجعة أو توعية وحتى مُحاسبة .. فالتجارب السيئة تُكرّر نفسها بأسلوب جديد وتتحوّل إلى تقليد وطريقة حياة إذا لم يُتم التصدّي لها وبشكل مُبكّر ، فإنْ لم نُعِيد النظر في طريقة التربية والتوعية للجيل القادم فإنّ ابنائنا وأحفادنا يَتجهون نحو هاوية أخلاقية واجتماعية تُهدّد كينونتنا ووجودنا.

إنّ المجتمعات التي انحدرت نحو تلك الهاوية لمْ ولن تَبرأ منها بسهولة وواجهت عواقب كبرى أدّت إلى انهيارها وانهيار دُولها فالتقليد الأعمى والأصَم للظواهر الغربية الشاذّة لنْ يجعلنا نتقدّم خُطوة واحدة بل سَيهوي بنا إلى ما لا يُحمد عُقباه.

وأرى أنْ يُفعّل دور المؤسسات التربوية والاجتماعية والدينية لوأد هذه الظواهر قبل اسْتفحالها وانتشارها فتصبح عصيّة على العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى