أصداء وآراء

معركة الرواية والوعـي : آن أوان تهـديـم الأساطيـر الصـهـيونية المزيفة تجاه القـدس وفـلسطـين..

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبيـر في الصـراع العـربي الإسـرائيـلي

NZARO22@HOTMAIL.COM

 

معركة الرواية والوعـي : آن أوان تهـديـم الأساطيـر الصـهـيونية المزيفة تجاه القـدس وفـلسطـين..

 

بعد أن آلت الهبة المقدسية والانتفاضة الفلسطينية في عموم فلسطين من بحرها الى نهرها، الى تسطير ملحمة فلسطينية متكاملة الاركان، فقد آن أوان خوض معركة الرواية والوعي، فالمعركة على الوعي العام ايضا هامة وفاصلة، ولعل هذا الذي جرى و يجري على أرض المدينة المقدسة وعموم فلسطين، ليس نزوة نتنياهوية او ليكودية أو عمالية، أو يمينية او يسارية، وانما هو تطبيق مكثف وخطير للمشروع الاستعماري الاستيطاني التهويدي في فلسطين.

وبالتأكيد أيضاً .. أن الذي يجري هناك على أرض قدسنا ومقدساتنا وعلى ارض فلسطيننا مخطط ومبيت مع سبق الاصرار، ويهدف إلى تهويد فلسطين بكاملها والمدينة المقدسة وضمها وابتلاعها بالكامل وإلغاء وجود وهوية الاخر العربي الاسلامي والمسيحي فيها ، وذلك استناداً حسب مزاعمهم إلى حقائق تاريخية ودينية.

فاذا كانت فلسطين من وجهة نظرهم هي ”أرض الميعاد” واليهود ”شعب الله المختار” ، فإن القدس في أدبياتهم كما يزعمون ”مركز تلك الأرض” وهي “مدينة وعاصمة الآباء والأجداد“، وهي ”مدينة يهودية بالكامل” ، وذلك على الرغم من ان ابرز وأشهر علماء الآثار الإسرائيليين ليس فقط لم يكتشفوا ، بل نفوا ان يكون الهيكل الثالث قد بني وهدم في موقع تحت الأقصى أو قريباً منه.

ولكن، وفي واحدة من اهم الشهادات الاسرائيلية الموثقة المتعلقة بالصراع المحتدم حول “هوية فلسطين والقدس “: ” كان عالم الآثار الاسرائيلي المعروف “اسرائيل فنكلشتاين” شكك في اسطورتي الملك داود وسليمان الحكيم موردا قراءة جديدة لهما على ضوء ابحاث علمية مفادها ان داود كان ربما مجرد قاطع طريق وسليمان كان حاكما على القدس في زمن لم يكن عدد سكانها يتعدى بضعة آلاف –عن أ.ف.ب”الامر الذي يستدعي فتح ليس فقط الملف المقدسي في هذا السياق مجددا …وانما يستدعي العمل على تفكيك الرواية الصهيونية المزيفة برمتها.

فمن اخطر الوسائل والمزاعم التي تلجأ اليها تلك الدولة ما يتعلق بتاريخ اليهود أو حقهم التاريخي في فلسطين والقدس، لقد اعتمد اليهود في كل ادعاءاتهم حول هذا التاريخ وهذا الحق على ما ورد في التوراة والتي اثبت الكثيرون من الباحثين العرب والأجانب، وحتى بعض اليهود في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، وبعد الاكتشافات الأثرية الجديدة في تل العمارنة وما كشفته الحفريات الأثرية في القدس وبعض المناطق الفلسطينية الأخرى، اثبت هؤلاء بأن التوراة كتاب ادبي قصصي مبني على الأساطير والخرافات في معظمه وليس كتاب تاريخ يمكن الاستناد اليه كمرجع للأصول التاريخية والأثنية للشعوب والأمم (بعض الكتاب مثل توماس ثومبسون، مايكل برايور، كيث ويتلام، فراس السواح وغيرهم). ولكن بالرغم من كل هذه المعلومات الاركيولوجية والعلمية فإن وسائل الاعلام الصهيونية والغربية لا زالت تردد الأكاذيب الصهيونية وبخاصة في السنوات الاخيرة التي روج لها الصهاينة بمناسبة مرور ثلاثة آلاف عام على قيام مملكة داود في القدس والتي قاطع احتفالاتها كثير من العلماء والباحثين والمؤسسات والدول مما يدل على امكانية العمل الجاد المتواصل لدحض هذه الادعاءات.

وكان البروفيسور “فنكلشتاين” قد اعلن في صحيفة معاريف العبرية قائلا “آسف لا يوجد ادلة اثرية على هذه الحكاية الهامة و الجميلة”، أي حكاية خروج شعب اليهود العبيد من ارض مصر الى ارض الكنعانيين.

وأضاف : ”إنه خلال عشرات السنوات من البحث الاثري العلمي لم يتم اكتشاف اية براهين اثرية لحكاية الخروج من مصر، رغم حراثة سيناء كلها ودلتا النيل طولاً وعمقاً… ليس هناك اية براهين على ان الاسرائيليين القدامى مّروا من هنا”، واضاف “ليست هناك ادلة على وجود تجمع سكاني عبري اياً كان استوطن فيه يعقوب وابناؤه او غيرهم من الاسرائيليين الاخرين في مصر نفسها في القرن الثالث عشر قبل الميلاد الذي يعتبر فترة حدوث المجريات المفترضة في الحكاية”.

وخلص فنكلشياين الى القول : ”مقابل الادعاء المعروف القائل إن كل ما ورد في التوراة يقف على أرض صلبة، أقول أنا الآن ، الأمر ليس على هذا النحو وانا اعلم انني زرعت بذور الشك” – -.

كما قال عالم آثار آخر “ردفريك” “آسف ولكن السيد داود و السيد سليمان لم يظهرا في هذه الصورة “.وهكذا …تنطوي هذه الشهادات والاعترافات على لسان كبار علماء الآثار، وهناك طبعا غيرها الكثيرعلى اهمية علمية ووثائقية وتأريخية وقانونية واخلاقية بالغة الاهمية ولسوف تكشف الايام والتاريخ زيف روايتهم وزيف ادعاءاتهم.

نحتاج عربيا(في ظل موجة التطبيع والانباط عربي وتبني الرواية الصهيونية من قبل الاعراب) وكما نحتاج عالميا الى العمل والعمل الدؤوب المتواصل علميا وسياسيا واعلاميا وقانونيا وثقافيا على مختلف المستويات الدولية من اجل تهديم الاساطير الصهيونية المزيفة المتعلقة بروايتهم وزعمهم بيهودية فلسطين و المدينة المقدسة …؟!!

لقد قدم لنا اهلنا في في انتفاضتهم الشاملة على امتداد مساحة فلسطين التاريخية ضد مخططات واجراءات الاحتلال نموذجا استثنائيا في الصمود والتصدي والانتصار في الميدان…فصلاة اهلنا هناك كانت مقاومة.. ووحدتهم مقاومة…، وايمانهم الصلب مقاومة…؟، وارادتهم الفولاذية مقاومة…؟، ووحدتهم الكاملة ميدانيا اشرف مقاومة، وهم على العهد ماضون…!

ولعل معرفة الرواية والوعي وتحطيم الاساطير الصهيونية المزيفة تعتبر من اهم المعارك على المستوى العالمي في المرحلة القادمة…!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى