أصداءأقلام الكتاب

معركة الزمن -الوقت- في الصراع مع المشروع الصهيوني..

        الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبير في الصراع العربي الإسرائيلي

       Nzaro22@hotmail.com

 

معركة الزمن -الوقت- في الصراع مع المشروع الصهيوني..

نلاحظ في الآونة الاخيرة أن “إسرائيل” تسابق الزمن وتستثمر الظروف والأحوال العربية، وتستغل الإنهيار العربي باتجاه التطبيع إلى أقصى درجات الإستثمار والإستغلال، وهم يجمعون على أن هذه الفرصة السانحة لهم اليوم فرصة تاريخية لا تتكرر .. وبالتالي يحرصون على استثمار الوقت الى أبعد الحدود، ما يقودنا الى مناقشة وتقييم أهمية الوقت – الزمن – في الصراع مع ذلك المشروع الصهيوني.

فقد ثبت عبر أكثر من اثنين وسبعين عاماً مضت، أن “إسرائيل” تحتاج الى الوقت والمزيد من الوقت دائما..
والمؤسسة الصهيونية تراهن على الوقت دائما..
والوقت مسألة حاسمة في الوجود الصهيوني..
والاستراتيجية الصهيونية تقوم منذ بدايات تلك الدولة، على كسب الوقت، وبناء وتكريس حقائق الأمر الواقع الإستعماري التهويدي، وإحكام القبضة الامنية العسكرية إستراتيجيا على فلسطين والمنطقة.

المؤسسة الصهيونية في سباق مرعب مع الوقت، وهي تحرص على عدم إضاعة دقيقة واحدة من الوقت بلا عمل صهيوني، إما على صعيد الأرض العربية المحتلة، أو على صعيد البناء العسكري الأمني، أو على صعيد البناء العلمي والثقافي، أو على المستوى الإقتصادي، أو على مستوى بناء العلاقات والتحالفات في كافة القارات !!.
فهم يعتبرون أنفسهم في صراع وجودي مع العرب، وهم لا ينامون !!.

فهل هناك من لا يتابع  أو يرى الذي يجري في كل دقيقة على أرض القدس والضفة الغربية مثلاً…؟!
أو في الجليل والمثلث والنقب…؟!
حيث يواصل البلدوزر الصهيوني أعمال الهدم والتجريف والتخريب بهدف تهديم المشهد العربي في فلسطين بكافة مضامينه التاريخية والحضارية والتراثية والدينية، وبناء مشهد صهيوني تهويدي على أنقاضه…؟!
أو على مستوى الإستعدادات العسكرية على كل الجبهات العربية..

يوظفون كل طاقاتهم وعلاقاتهم ولوبياتهم وتأثيراتهم على المستوى العربي والأمريكي والدولي لغاية مد “اسرائيل” بالمزيد من الوقت.
وما الذي تابعناه على مستوى عملية السلام والمفاوضات على مدى أكثر من عشرين عاماً إلا تكريساً للإستراتيجية الصهيونية في هدر الوقت العربي، لصالح بناء حقائق الأمر الواقع الاستيطاني التهويدي.
وقد سعت تلك الإستراتيجية تفاوضياً، منذ بدايات عملية المفاوضات إلى”خفض سقف الطموحات الفلسطينية”، ورفض “الجداول الزمنية والمواعيد المقدسة -أي الملزمة – في المفاوضات، وهناك إجماع سياسي إسرائيلي بين كافة الأحزاب المؤتلفة في الحكومة وخارجها على رفض الجداول والمواعيد، بينما تصر السياسة الصهيونية دائما على مواصلة المفاوضات .. هكذا من أجل المفاوضات..

بل يمكن القول : “إن الصهيونية كلها بُنيت على الفترات التي تركها أو أهدرها العرب لهم”، وفي هذا السياق والمضمون كتب المحلل الإسرائيلي المعروف إيتان هابر في  يديعوت أحرونوت 01 /7/2012 يقول : “إن شيئاً واحداً فقط موجود بكثرة للعرب جميعاً مهما كانوا، وهو غير موجود على الإطلاق للإسرائيليين وهو الزمن، فمفهوم الزمن عند العرب يختلف تمام الإختلاف عنه عندنا، فللعرب زمن دائم، فهم لا يُسرعون أبداً إلى أي مكان، أما نحن الإسرائيليون في المقابل فليس عندنا زمن، بل يجب أن يكون كل شيء سريعاً وفي أسرع وقت ممكن، ولا يوجد تأخيرات، ويبدو أن الحركة الصهيونية كلها بُنيت على الفترات التي تركها العرب لنا، وقد تعلمنا كيف نستغل أحسن استغلال هذه الفترات لبناء دولة وإنشاء إستيطان زاهر، والإتيان بملايين المهاجرين وإنشاء وطن للشعب اليهودي، ونحن بيننا نضحك دائماً على العرب الذين يسألون بجدية : “كم من الوقت حكم الصليبيون هنا ؟، مئتا سنة فقط ؟ سننتظر فعندنا زمن !!.

وفي عملية المفاوضات أيضا، التي أصبحت واضحة تماما أنها كانت مدار العقدين الماضيين هدراً عبثياً للزمن الفلسطيني العربي، بينما إستثمرتها دولة الإحتلال أفضل إستثمار، فالحكومة الإسرائيلية تستحضر في هذا السياق مقولةً لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر نظر فيها قائلاً : “أوهم الآخرين بأنك تتحرك في حين تكون ثابتاً”، وهذه المقولة كما يبدو غدت أساس التحركات الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة في محور المفاوضات والتسوية، ما يفيد عملياً أن كل عملية المفاوضات والتحركات السياسية الإعلامية ما هي سوى أكذوبة ونصب واحتيال على الفلسطينيين والعرب.

الأمر الذي كان رئيس وزرائهم الأسبق إسحق شامير قد أكده منذ مؤتمر مدريد قبل واحد وعشرين عاماً حينما أعلن : سوف أجعل المفاوضات تستمر عشر أو عشرين عاماً دون أن نقدم شيئاً للعرب”، ولذلك عندما يؤكد وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان “أن المواقف الإسرائيلية والفلسطينية غير قابلة للجسر”، ويتوقع بأن “لا يتم تحقيق أي اختراق بعد 16 سنة”، موضحاً : “إٔن اتفاقات أوسلو حددت سقفاً زمنياً للتوصل إلى اتفاق، ومنذ ذلك الوقت مر 16 عاماً، ولن يكون هناك اتفاق بعد 16 عاماً آخر، مؤكداً : “لا يوجد أي احتمال لجسر الهوة بين المواقف الإسرائيلية والفلسطينية في المستقبل المنظور”، مضيفاً : “أنه لا يؤمن بإمكانية التوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين في السنوات القريبة”، فإنه بذلك يفصح  جهاراً عَمّا في فكرهم ونواياهم. 
وعندما يعلن نتنياهو بدوره : “أنه يصعب عليه أن يصدق وجود إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين”، فإن الصورة تغدو واضحة ناصعة، لا ينقصها سوى أن يعتبر الفلسطينيون والعرب المعنيون  في عدم هدر المزيد من الوقت لصالح البناء الصهيوني على الأرض…؟!

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق