أصداءأقلام الكتاب

معـذرةً المسـؤوليةُ مشـتـركة !!..

           الكاتـب/ عـباس المسـكـري

ibra121a@gmail.com

معـذرةً المسـؤوليةُ مشـتـركة..

منذ بداية هذه الجائحة وإنتشار هذا الوباء الخطير كورونا (كوفيد19) ، والجهات المختصة وبكل الوسائل الممكنة تقدم النصح والإرشاد للجميع بأخذ الحيطة والحذر من خلال إتباع الإرشادات والنصائح التي توصي بها اللجنة العليا ، والإمتثال لكل القرارات الصادرة عنها ، ولم يقتصر الأمر للنصح ، ففي بداية الأمر قامت الحكومة بتطبيق إجراءات صارمة للحماية ، ومنها عزل المناطق ، وإغلاق المجمعات والمحلات التجارية ، وفرض قيود على ارتياد محلات بيع المواد الغذائية ، وخفضت حضور موظفي الجهات الحكومية إلى نسبة 30% لمن هم يستدعي العمل حضورهم إلى المكاتب وطبقت العمل عن بعد لباقي الموظفين ، ونفذت حظراً كليا لبعض المحافظات والولايات وجزئيا لمحافظات وولايات أخرى ، والعديد من القرارات التي من شأنها أن تحمي أفراد المجتمع من هذا المرض الخبيث والحيلولة دون إنتشاره.

كلمة الحق لا بد من أن تقال ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، فاللجنة العليا وكل الفرق الأمنية والطبية عملوا ليل ونهار ، وكاهتمام شخصي من لدن المقام السامي لجلالة السلطان المعظم يتابع كل الأوامر الصادرة وتطورات إنتشار الوباء ، ولا أعتقد هناك إجراءات أخرى كان الواجب إتخاذها ولم تتخذها الحكومة ، وكنا في عمان نسير في خط مستقيم بالنسبة لإنتشار هذا الوباء ، بل الكثير من الدول والمنظمات الدولية المختصة أشادت بالإجراءات المطبقة ، وبكل تأكيد كانت الحكومة تعول كثيرا على الوعي المجتمعي ، إلا إنها خسرت الرهان وللأسف الشديد من خلال قيام البعض بمخالفة القرارات الصادرة ، والضرب بالنصائح والإرشادات في عرض الحائط ، والأرقام الكبيرة التي تأتي إلينا مؤخرا في أعداد المصابين والمتوفين ومن هم في العناية المركزة ، إنما هي نتيجة لتلك الخروقات التي قام البعض بها استهتارا ودون إدراك أو مبالاة بحجم الخطر الذي يحدق بهم وبعوائلهم والنتيجة واضحة للعيان.

اليوم مع إرتفاع الأعداد ومن خلال مواقع التواصل الإجتماعي ، نرى البعض يطالب بإلغاء اللجنة العليا ، والبعض يطالب بإستقالة وزير الصحة ، ولست هنا للدفاع عن اللجنة أو معالي الوزير ، ولكن أنا هنا لأقول كلمة الحق بأن الجميع قد أدى واجبه وعلى أكمل وجه ، وقبل أن نطالب بإلغاء اللجنة أو إستقالة الوزير ، علينا قبل كل شيء أن نكون منصفين مع أنفسنا ومع الآخرين ، وعلينا أيضا البحث والتقصي عن الأسباب التي أدت إلى إرتفاع أرقام المصابين والمتوفين ، فتعالوا قليلا نرجع بالذاكرة إلى ما قبل إجازة عيد الفطر ، حيث كانت الأرقام اليومية التي لم تتعدى 100 مصاب وكان حينها الجميع يصرخ إلتزموا .. إلتزموا .. إلتزموا .. وما أن مضى أسبوعان من إجازة العيد ظهرت الأرقام وهي ترتفع ، ألم نسأل أنفسنا حينها ماهي الأسباب ؟!! ، ألا تعتقدوا أن تلك التجمعات العائلية والأسرية في المنازل كانت السبب في ذلك ؟!! ، هلمّوا بنا نتذكر حفلات الأعراس والولائم واللقاءات بحجة أنها عادات وتقاليد ، ثم لنعود بالذاكرة إلى أيام قليلة بعد أن رفعت الحكومة الحظر تدريجيا عن بعض الأنشطة ، وطالبت الجميع بالتقيد بلبس الكمامات والمسافة الفاصلة أثناء التسوق ، ومرة أخرى لنتذكر قليلًا تلك التجمعات العائلية في المنتزهات والأماكن السياحية وخاصة بعد هطول الأمطار ، ناهيكم عن جلب الحلاق والخياط في الخفاء ، وكثيرٌ من الخروقات التي حصلت لا تعد ولا تحصى ، ألا تعتقدوا معي أن كل ذلك كان سببا رئيسيا لإرتفاع عدد الإصابات والوفيات ؟!!.

نعم لنكون منصفين فعلا مع أنفسنا وأمام الله ثم وطننا ، ألسنا نحن السبب في كل ما يحصل اليوم ؟!! ودعونا نقول وبالأخص أؤلئك المستهترين وغير المبالين بما يحيط بهم وبأسرهم من خطر هم السبب في هذه الأعداد المرتفعة من المصابين ، ولن تقف هذه الأرقام عن التصاعد إن لم يكن هناك وعي مجتمعي ، ولهذا علينا الإدراك جيدا أن المسؤولية مشتركة ، وتبدأ من الشخص ذاته بإدراكه حجم خطورة هذا الوباء ، ولنتيجة إستهتاره ومخالفته للنصائح والإرشادات ، وعدم إتباع ما يوصى به من إجراءات للوقاية من العدوى ، والأضرار الجسيمة التي ستصيبه وأفراد أسرته إن لم يكن واعيا بما يحيط به من خطر.

باعتقادي أن الحكومة قدمت ومازالت تقدم كل ما يمكن تقديمه لمكافحة هذا الوباء ، وعلى يقين تام أنها لم ولن تدخر جهدا من أجل القضاء على هذا الوباء ومحاصرته بكافة الإمكانيات ، ومازلت أرى إن الكرة في ملعبنا نحن كأفراد المجتمع ، فإن لم نسارع اليوم بتحمل المسؤولية والعمل على تصحيح التصرفات الخاطئة ، فإن الأرقام سترتفع ، والكارثة ستكون جسيمة ، فالمسؤولية ملقاة على عاتقنا جميعا إبتداء من رب الأسرة وقيامه بواجبه الأسري اتجاه أسرته ، وأوجه رسالتي إلى الجهات ذات القرار في الحكومة ، بإعادة النظر حول بعض قرارات التسهيلات التي للأسف استغلت الإستغلال الخاطيء ، فاليوم المجمعات والمحلات التجارية تعج بالكثيرين وخاصة ونحن نعيش فترة ما قبل العيد والتسوق لمستلزماته ، فلا اعتقد ستقف الحياة إن أغلقت تلك المحلات التي من شأنها أن تشكل خطرا كبيرا على تفشي هذا الوباء ، وبما أن العيد على الأبواب ، علينا مراعاة الحفاظ على أنفسنا وأسرنا ، بل لنشترك جميعنا لوقف تمدد هذا الوباء فالمسؤولية مشتركة..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق