أصداء وآراءأقلام الكتاب

معلمة مغتربة + يوم المعلم = المعادلة غير متكافئة !!..

 

 

الكاتبة/ فاطمة بنت خلفان المعـمري

 

 

معلمة مغتربة + يوم المعلم = المعادلة غير متكافئة!!..

 

لماذا هي معادلة غير متكافئة ؟!!.

لأن قيمة كل طرف فيها مختلفة عن الأخرى اختلافاً كبيراً.

ولتحليل قيمة معلمة مغتربة فهي = معاناة +عدم استقرار وظيفي واجتماعي + قلق + خوف + مشاكل صحية نفسية وجسدية+ تعقيدات وقيود صارمة لعملية الانتقال + بُعْد عن الأبناء والأزواج+ التعرض للسرقة وربما الاعتداء من قبل الآخرين.

بينما عند تحليل قيمة يوم المعلم = كلمة وزيرة التربية والتعليم للمعلم العماني يوم 24 /2 /2021 + تثمين دور المعلم والمعلمة في تنشئة الطلبة + الإشادة بما قدمه المعلمون والمعلمات من تضحيات في سبيل تعليم الطلبة + تعزيز معارف المعلم العماني وتزويده بالمهارات + تأهيل وتدريب المعلمين على التقنيات الحديثة لتتناسب مع الأوضاع الاستثنائية كوفيد-19 + الشعور بالاعتزاز والفخر لهذه المهنة.

بعد التحليل وجدنا أن قيمة المعلمة المغتربة لا تحتاج كلمة يتم فيها الإشادة أو التعزيز أو القيام بتأهيل وتدريب ، كل ما تحتاجه هو الإحساس بالأمن والاستقرار ، وهذا ما جاء نصه واضحاً في الخطاب السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق  ـ حفظه الله ـ  (أبناء عمان الأوفياء لقد عرف العالم عمان عبر تاريخها العريق والمُشَرّف ، كيانا حضاريا فاعلاً ومؤثراً في نماء المنطقة وازدهارها واستتباب الأمن والسلام فيها ، تتناوب الأجيال على إعلاء رايتها ، وتحرص على أن تظل رسالة عمان للسلام تجوب العالم ، حاملة إرثاً عظيماً وغايات سامية ، تبني ولا تهدم تُقَرِّب ولا تُبْعِد ، وهذا ما سنحرص على استمراره معكم وبكم ، لنؤدي بكل عزم وإصرار دورنا الحضاري وأمانتنا التاريخية) ، من هذا الخطاب نستلهم ، أن قيمة الأمن والاستقرار تعتبر حاجة

إنسانية أساسية ليستطيع أن يعيش ،لذلك في هرم ماسلو للحاجات ، جاءت احتياجات الأمان بما فيها من السلامة الجسدية والأمان الأسري والصحي والوظيفي بعد الاحتياجات الفسيولوجية ، مثل التنفس والغذاء والماء والنوم . أي أنك لا تستطيع أن تدرب وتؤهل معلمة قد فقدت الإحساس بالأمان الأسري والاجتماعي والوظيفي.

ألهمتني م الشكيلية معلمة اللغة الإنجليزية التي تم تعيينها في رأس مدركة في محافظة الوسطى ، التي تبعد مسافة من 6 إلى 7 ساعات من مسقط رأسها مقر سكنها.

كانت م الشكيلية الثانية على دفعتها عند تخرجها من جامعة السلطان قابوس ، وقد تفاجأت بالواقع المؤلم الذي تعيشه المغتربات.

م الشكيلية ورفيقاتها في السكن يعشن في مبني للمعلمات ، والمبنى قد تعرض خلال السنوات الماضية للكثير من الظروف المناخية التي جعلت منه آيلاً للسقوط ، أيضا المبنى غير مهيأ للسكن نظراً لأن الأسلاك الكهربائية دائما ما تعاني من خلل لم يتمكن أحد من معرفة مصدره.

كثيرا ما كانت م الشكيلية ورفيقاتها في السكن يقمن بالاتصال بالمختصين في جهة عملهن والرد دائما ما يكون : انتظروا حتى يتم نقلكن ، والجميع يدرك تماما بأن عملية النقل قد تستمر لسنوات وسنوات ، وقد يسقط المبنى في أي لحظة على رأس ضحايا بريئة أردن فقط العمل ، واستمرار عجلة نشر المعرفة والعلم.

فملف المعلمات المغتربات يحمل العديد من القصص والقضايا التي تحتاجه لوقفة عميقة من الجهات الحكومية المعنية.

وفي الوقت ذاته ، فإن الجميع أيضاً يعي ويقر ظروف الأوضاع الحالية ، والأزمة التي تمر بها الدولة في الوقت الراهن ، وتأثيرها على كافة القطاعات وعلى رأسها التعليم ، ولكن هل يجب علينا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسلم بانعدام الحلول ؟!!.

إذا كان من الصعب نقل المعلمات المغتربات من أماكن توزيعهن للعمل ، وهي دائما ما تكون مناطق نائية وبعيدة والمدارس فيها مختلطة.

لماذا لا يتم توزيع الذكور في تلك المدارس ، كون الذكور قادرين على تحمل تبعات تلك الأماكن أكثر من الإناث.

فقد لفت نظري أن عدداً كبيراً من المعلمين الذكور الذين تم تعينهم لهذا العام ، كانوا في نفس مناطق سكنهم أو في منطقة قريبة ، بينما هناك معلمات مغتربات تم تعيينهن في سنوات سابقة ولا زلن في محافظات تعيينهن نفسها.

لماذا لا يتم توفير سكن صالح ومهيأ من الناحية الصحية والمعيشية للمعلمات المغتربات ؟!!

فوزارة التربية والتعليم تعمل على إنشاء مدارس على أحدث مستوى وفي كافة المحافظات لتوفير التعليم للجميع.

فلماذا لا تستطيع إنشاء سكن على نفس مستويات الجودة للمعلمات المغتربات ليكونن قادرات على توصيل التعليم.

وهذا يقودنا إلى كتابة معادلات أخرى :

معلمة مغتربة + توفير الاحتياجات الأمنية والمعيشية = معلمة مغتربة قادرة على توصيل التعليم.

معلمة مغتربة + عدم توفير الاحتياجات الأمنية والمعيشية = معلمة مغتربة غير قادرة على توصيل التعليم.

وبهذا لن نستطيع تحقيق الهدف الذي من أجله أسست وزارة التربية والتعليم.

‫3 تعليقات

  1. مقال اكثر من رائع من تربويه فذه … قلمك وكلماتك درر تحكي ازمه حقيقيه وواقعيه لدى المعلمات المغتربات منذ سنوات ولم يحرك ساكنا .. فبوركت أناملك ايتها التربويه المبدعه في مقالاتك وانتقائك للمواضيع التي تهم هاجس المجتمع بشكل عام والتربوي بشكل خاص.. بوركت استاذتي المبدعه🌹🌹🌹

  2. مقال في منتهى الجمال المنطقي من شخصيه تربويه فذه تؤمن بقيمة الأمن الوظيفي فألف شكر أيتها التربويه المبدعه … قلمك وكتاباتك درر يعجز اللسان عن ذكر جماليات ادبياتك الاكثر من رائعه تحكي قصص يعيشها التربوي من سنوات وما زالت تتكرر وخاصة موضوعك ( المعلمات المغتربات) فعلا مأساه تعاني منها المعلمات في مختلف محافظات السلطنه

    بوركت أناملك استاذتي الفاضله وكثر الله من أمثالك وهذا ليس بغريب على اطروحاتك ومقالاتك في مختلف الميادين .. لك مني كل تحيه وتقدير

  3. لي مقال مشابه لهذا المقال هو (احترموهم ولا تكرموهم) وكان في يوم المعلم ايضا
    نفس الفكرة تقريبا
    مقال جميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى