أصداء وآراء

مـرة أخـرى .. عـورات الطـائـف..

         الكاتـب/ حلـيـم خاتـون

 

مـرة أخـرى .. عـورات الطـائـف..

 

ما حدث مؤخرا مع مصطفى أديب، ليس سوى إحدى الحفر التي يحتويها اتفاق الطائف، سيء الذكر.

لنفترض أن الرئيس المكلف، أيا كان، ركب رأسه وألف حكومة نزاع أو حتى، حكومة تفجير،وذهب الى المجلس النيابي، ولم ينل الثقة…

ماذا يحدث؟
هو بحكم الأمر الواقع، رئيس حكومة تصريف الأعمال.
بمعنى آخر، سوف نجد أمامنا دمية أميركية سعودية، على شاكلة فؤاد السنيورة، يقوم كل يوم باتخاذ قرارات انفرادية،
غير عابيء، لا بالسلم الأهلي ولا بقضايا الأمة.

هذا الرجل نفسه هو وراء مصيبة الترسيم البحري، حين ذهب بصفته رئيسا للحكومة وتخلى للقبارصة اليونانيين عن نقاط أدت فيما بعد إلى تخلي هؤلاء بدورهم عن نفس هذه النقاط لصالح الكيان، مما كاد يؤدي بلبنان لخسارة أكثر من ألف كيلومتر مربع من المياه الإقتصادية للبنان.
وحتى اليوم، لم نصل إلى بر الأمان.

ما فعله السنيورة سوف يؤدي بالتأكيد إلى خسارة ٣٠٠كلم٢ على الأقل، حسب كل المعطيات. والسبب رجل أحمق.

ربما لهذا السبب تشبث الرئيس بري طويلا وحافظ على ملف التفاوض بين يديه.

أما لماذا تخلى عن هذا التشبث، حتى ولو كان منذ شهرين ؟

عن هذا، سوف يسأل مستقبلا الرئيس بري؛ خاصة إذا رأينا في المستقبل خضوعا واستسلاما للإرادة الأميركية.

بالتأكيد لن تعدم الحجج، حين يخضع هذا النظام المسخ القائم على التبعية إلى الغرب لإرادة الحليف الأساسي لعدو لبنان الوجودي.

في هذا لا يوجد أي مبالغة..

ألا تسيطر أمريكا على وزارة الدفاع وعلى الجيش ؟
ألا تسيطر أمريكا على مناطق لبنانية وتقيم عليها قواعد ثابتة وتدرب الأعداء المحتملين مستقبلا للمقاومة ؟
ألا تسيطر أمريكا على كل اقتصادنا، وعلى جهازنا المصرفي الخاص والعام ؟

ألا تسيطر أمريكا على قوى الأمن الداخلي، منذ أيام ريفي ووسام الحسن ؟

ألا تسيطر أمريكا على نظامنا القضائي بشقيه العسكري والمدني، وقد ظهر هذا جليا في إطلاق العملاء أكثر من مرة، وفي تنحية قضاة أغضبوا السفراء الأميركيين ؟

ألا تسيطر أميركا على فضائنا الإعلامي المكتوب والمرئي والمسموع ؟

اللائحة تطول، وكذلك عدد عملاء أمريكا.

وهذا ليس فقط في مايسمى منظمات غيرحكومية، ال NGO’s.
إنهم في كل مكان، ولا يخفون انتماءهم الفكري إلى ما يحبون تسميته 
“العالم الحر” أو “القومية العربية الحديثة”, أي قومية ابن زايد وابن سلمان.

لنتفق على أمر مشترك يوافق عليه كل اللبنانيين، اتفاق الطائف وضع حداً للحرب الأهلية العسكرية .. هذا صحيح.

ولكن اتفاق الطائف حوى كل البذور الخلافية والأسباب التي سوف تكون العامل الأساسي لتفجير هذا الكيان وتشظيه.

إتفاق الطائف لم يبنِ دولة.
إتفاق الطائف أسس شركة من ١٨ مساهما، صغارهم ضائعون بين أرجل الكبار والخارج، وكبارهم يتخابطون يوميا، إما لكفّ يد هذا الخارج أو الاستعانة به عبر العقوبات والضغوط الاقتصادية.

عندما جاء رفيق الحريري،
جلب معه كل قوانين الشركات لا الدول.
كذلك يفعل البطريك حين يتحدث عن الوطن كشركة.
فكرة، طغت فيها المصالح الاقتصادية على كل شيء آخر؛ فكان لا بد أن يصل إلى برنامج الحياد الذي يأمل منه رخاءً اقتصادياً لن يأتي.

باختصار، تم اختصار الوطن في تجارة ومصارف.

قد ينجح اقتراح ميقاتي وتأتي حكومة لفترة؛ حكومة لن تحل شيئا، حكومة سوف تؤجل القضايا الخلافية.
حكومة قد تجلب من المال ما يمنع تفجر الهجرة صوب اوروبا، لكن لن نلبث أن نقع مرة ثانية.

هل هذا قدرنا الذي نتخبط فيه منذ أكثر من ألف سنة، منذ الموجات الصليبية الأولى من أوروبا ؟.
أم هي نومة أهل الكهف التي لم نستطع الخروج منها ؟.

لقد قامت أمم وشعوب، وكسرت القيود، وخرجت إلى القرن الحادي والعشرين..
وانهارت أخرى وصارت ركاما أو حتى قاربت على الإندثار..

لا، إنه ليس القدر..

إنها فقدان الإرادة والعزيمة .. فقدان حس الكرامة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى