أصداءأقلام الكتاب

مـن لا يحتـرم الـوقـت لا يـحتـرم نـفـسـه !!..

الكاتب الصحفي/ محمـود الكنـزي

 

 

مـن لا يحتـرم الـوقـت لا يـحتـرم نـفـسـه !!..

 

يقولون : الوقت من ذهب إن لم تدركه ذهب..

ويقولون أيضاً : إن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك..

إذن كل إنسان على الأرض له نقطة بداية ونقطة نهاية، وبين هاتين النقطتين زمن نسميه الوقت .. وأهمية الوقت للإنسان لا تكمن في الفترة التي يعيشها بل بالكم الذي حققه للبشرية خلال الفترة التي عاش فيها .. فنحن لم نخلق عبثاً، ولم نخلق لكي نملأ فراغ المساحات الزمنية فقط .. بل كل إنسان منا خُلِق لكي يؤدي مهمته في تعمير وتطوير الأرض .. وعندما نتحدث عن تعمير الأرض فنحن هنا نتحدث عن فترة زمنية محددة علينا أن نقوم فيها بهذه المهمة .. وإهدار الوقت المخصص لهذه الفترة هو نوع من العبث بقوانين الكرة الأرضية، والقوانين الكونية..

عليه فإن الوقت ليس نوعاً من الرفاهية، ولا هو شيء نمتلكه، بل هو بالفعل شيء يمتلكنا، وعلينا أن نحترم وجوده في حياتنا ونقيمه حق تقييمه، لٱن الوقت أغلى وأثمن ما في هذه الدنيا .. فقيمة الوقت لا تُقدر بمالٍ أو ثروة لسببين : الأول : أنّ الوقت سريع الإنقضاء .. والثاني : أنّ ما مضى من الوقت لا يمكن إرجاعه ..

لذلك فإن الأشخاص الذين يحترمون الوقت هم الناجحون في الحياة .. ومن خلال ذلك ندرك قيمة الحياة التي نعيشها ونفهم ماذا يعني الوقت وقيمته .. والشخص المتحضر والناجح هو الذي يعرف كيف يدير حياته ووقته بذكاء وإحترافية .. ومن الأشياء المهمة أيضاً إحترام الشخص مواعيده مع الآخرين .. ولكن للأسف الشديد إن ثقافة احترام الوقت تغيب في كثيرٍ من المجتمعات حول العالم، ولا سيما في العالم الثالث .. وبالنسبة للبعض فإن الوقت عبارة عن مساحة مفتوحة من الزمن .. فمثلا يتصل بك صديقك ويقول لك إنه سوف يقوم بزيارتك بعد ساعة، إلا أن الوصول الفعلي يأتي بعد ساعات من الوقت المحدد..

أما المجتمعات الغربية لديهم تقديس للوقت .. ونجد في أوربا أن المؤسسات والأفراد أكثر التزاماً بالوقت، وهذا ما يلمسه السائح أو الزائر العربي إلى الدول الأوربية في الإلتزام الصارم في رحلات الطيران بمواعيد الإقلاع أو الهبوط، والتزام القطارات والباصات بمواعيد تحركها أو وصولها تحسب بالدقيقة .. فمثلاً إذا كانت الحافلة (الباص) تصل إلى المحطة في الساعة التاسعة، فلابد ممن يريد أن يستقل تلك الحافلة أن يكون في المحطة في الوقت ذاته أو حتى قبله بمدة مناسبة تفادياً لأي تأخير وإلا فاتته الحافلة (الباص)..

ختاماً .. إن الزمن ليس أرقاماً مصفوفة تدور حولها عقارب الساعة لتسجل مقدار الزمن الذي تقطعه مسيرة الحياة فقط .. وليس هو دوران الارض حول نفسها وحول الشمس لتسجل الأيام والأسابيع والأشهر والسنين فقط .. وليس هو الليل والنهار، كما ليس هو شروق الشمس وغروبها .. إنما هو دورة الحياة الإنسانية بأكملها في كل نجاحاتها وإخفاقاتها .. والناس العاديون هم من يفكرون دائماً في كيفية قضاء وقتهم .. ولكن العظماء منهم هم الذين يفكرون كيف يستثمرونه..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق