أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

مـواكـبـة الـعـصـر !!..

الكاتب/ ماجد بن محمد الوهيبي

 

مـواكـبـة الـعـصـر !!..

 

من الأخطاء الشائعة الجهل بمفهوم التطور والتحضر، ولذا تجد البعض يفسرونه على هواهم وعلى حساب الأُصول والثوابت، ولكي يتطورون ويتحضرون ، يتجردون  من كل شيء حتى من ملابسهم التي تسترهم، وقس على ذلك أمورًا كثيرة ومنها التسامح، والتسامح من أرقى الثقافات إنْ هم علموا فعلًا معنى التسامح  الذي جاء به الدين الإسلامي الحنيف،  وهم اليوم يحاربون الإسلام بدعوى التسامح.

إن بعض التصرفات والممارسات التي نراها ونسمعها، التي تدل على التَّفَسُّخ العقلي والخُلُقي والتي لا تصدر إلا من الحمقى وممن يتبعونهم من كل ناعق وناعقة، من تقديم محتويات رخيصة وأخلاق هابطة لا تليق ببني الإنسان وكل ذلك بدعوى مواكبة العصر؛ مواكبة العصر لا تكون بنشر الفساد والعهر، مواكبة العصر لا تكون بنبذ الخير ونشر الشر، مواكبة العصر أن لا يكون الإنسان وقته كله في خُسْر ، كما أمرنا ربنا بذلك في سورة العصر بالتواصي فيما بيننا بالحق والصبر، وصدق ربنا في محكم التنزيل وقد أقسم في مطلع هذه السورة  بالعصر.

ولا شك أن هذه الحرب على الإسلام بدأت منذ زمنٍ طويل وبتخطيط ماكر وخبيث، فقد كانت فيما مضى على الصحف والمجلات، والأشرطة المرئية فكانت هذه هي الوسائل المغرضة آنذاك ومع تطور هذه الوسائل، تشعبت هذه الحرب الشعواء وتعددت صورها وأشكالها وكثر الأعداء ومن يتربص بهذا الدين الحنيف، ولكن الله تكفل بحفظ الإسلام وعلى أهله أن ينتبهوا لأنفسهم من مهاوي الإلحاد والشذوذ الجنسي والفطري بكل مسمياته كفاحشة المثلية ورديفتها النسوية.

وأذكر أننا كنا في بداية المرحلة الثانوية ندرس مادة تسمى حاضر العالم الإسلامي قد أقصيت وأبعدت عن المناهج ولم يعد لها وجود في المناهج اليوم، كان ذلك في مطلع تسعينيات القرن الماضي أي منذ ما يزيد على ثلاثة عقود من الآن في مدرسة روي الثانوية للبنين، لما في هذه المادة من دور كبير في توعية الشباب المُسلم وتحذيره  من الإعلام الغربي وحربه المستمرة على الإسلام، ولا أزال أذكر معلم المادة الأستاذ القدير طلخان بن عبد الغني بن طلخان من جمهورية مصر العربية الشقيقة وكان هو  المشرف على الصف أيضًا، أسأل الله له التوفيق والسداد إن كان على قيد الحياة وأسأل الله له الرحمة والغفران إن كان قد فارق الحياة، كان كثير النصح لنا وكان يحببنا في المادة ويدفعنا للعلم والعمل، إذ لا يكتمل العلم إلا إذا أُتبع بالعمل.

إن منظومات هذه الدول الهشة لا تستطيع الصمود أمام هيمنة الإسلام، وانتشاره السريع وسيتم الله نوره ولو كره الكافرون، أما أهل الإسلام إن ضلوا عن الحق وحادوا عنه فسيستبدلهم الله بآخرين لا يحيدون عن الحق وبه يعملون، وأما هذه الحرب الشعواء على الإسلام والتي لا هوادة فيها فاللهُ غالبٌ على أمره مهما مكروا وخططوا وفعلوا الأفاعيل فإن الله لهم بالمرصاد، وستسقط الأقنعة عمّا قريب، وستزول الدول الهشة والمنظومات الكرتونية، والشعارات البرّاقة الزائفة، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى