أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

مفاوضات فيينا النووية على وقع احتفالات الذكرى (43) للثورة الإيرانية..

خميس بن عبيد القطيطي

khamisalqutaiti@gmail.com

 

مفاوضات فيينا النووية على وقع احتفالات الذكرى (43) للثورة الإيرانية..

 

على وقع احتفالات ايران بالذكرى الـ (43) لثورتها يبدو أن الحراك التفاوضي في فيينا للعودة الى الاتفاق النووي يتقدم للأمام، فقد أعلنت الولايات المتحدة عن خطوة جيدة تخفف بعض العقوبات وتمنح ايران بعض الإعفاءات والتي شملت تحويل مفاعل الأبحاث الإيراني الذي يعمل بالماء الثقيل في أراك وتوفير اليورانيوم المخصب لمفاعل الأبحاث في طهران ونقل الوقود المستهلك إلى الخارج، يأتي ذلك كبادرة حسن نية من قبل الولايات المتحدة تجاه رفع العقوبات بشكل كامل، وهو ما تعتبره ايران الخط الأحمر للعودة الى الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في عام 2015م، ثم انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018م رافقه تشديد للعقوبات على ايران، حينها رفعت ايران من مستوى تخصيبها لليورانيوم وتخلت من أي التزامات تجاه القوى الدولية في اطار تطوير قدراتها النووية.

ما قدمته الولايات المتحدة من إعفاءات ردت عليه ايران بلسان وزير خارجيتها حسين عبداللهيان بقوله انها خطوة جيدة ولكنها غير كافية، في إشارة الى أن طهران تنتظر اعفاء” كليا ورفعا كاملا للعقوبات والتحقق من ذلك بالإضافة الى توفير ضمانات بعدم الانسحاب من أي اتفاق مستقبلا، وتعتمد طهران موقفها ذلك من موقع القوة باعتبار أن بقاء العقوبات يقابله أيضا تخليها من أي التزام دولي في برنامجها النووي، وهو ما يجدد المخاوف النووية بوصول جمهورية ايران الاسلامية الى الحافة النووية، لذلك تسعى الولايات المتحدة الى إبداء حسن نوايا مع هذه الإعفاءات أملا في تجدد جولات المفاوضات النووية، وحل النقاط العالقة من خلال هذه المفاوضات.

أعتقد أن ايران كسبت الرهان النووي وفي كل الاحوال هي تحقق تقدما في هذا الملف فيما لو جرت المفاوضات قدما نحو العودة الى توقيع الاتفاق النووي، وكذلك هو الحال أيضا فيما لو حدث أي موقف أعاق استكمال تلك المفاوضات، ولا شك أن القوى الدولية ترغب في اتمام هذا الاتفاق واخضاع البرنامج النووي الايراني الى المراقبة والاشراف من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتالي فإن الخيار الثاني (عدم توقيع الاتفاق) ليس من مصلحة تلك الاطراف الدولية، وهنا نقول أن إيران تفاوض من موقع قوة، وتمتنع من موقف قوة أيضا باعتبار أن الظروف الدولية الراهنة لا تقبل حدوث أية مخاطرة أو توتر في المنطقة والاطراف الدولية تدرك تلك الحقيقة.

احتفالات جمهورية ايران الاسلامية بذكرى ثورتها الـ (43) تأتي وسط تحقيق نجاحات متقدمة في ملفها النووي، وتأكيد ثبات مواقفها في اطار علاقاتها الدولية، وهي لم تقدم أية تنازلات في ملفها النووي والصاروخي مؤكدة على نموذجية سياستها وتطور قدراتها والدفاع عن مبادئ ثورتها، وهذا النموذج الايراني يستحق الاحترام ويفرض نفسه على الواقع الاقليمي والدولي، وعلى الجوار العربي أن يتأمل هذه التجربة الايرانية وينظر لها من تلك الزوايا لا كما تريد بعض وسائل الاعلام تسويقه من تشويه لهذا التفوق الايراني.

اليوم وفي الذكرى الثالثة والأربعين للثورة الاسلامية في ايران نبارك لجمهورية ايران الاسلامية قيادة وشعبا هذا التفوق العلمي والنجاحات التي تحققها ايران في مختلف المجالات، ورغم العقوبات والحصار الاقتصادي تظل جمهورية ايران الاسلامية قوة دولية صاعدة تحقق معادلة النجاح والتفوق بامتياز وتقدم للعالم نموذجا يشار إليه بالبنان في حفاظها على مبادئ ثورتها ووقوفها أمام القوى الدولية بكل ندية لأنها تعلم مكانتها، وتدرك كيف وصلت الى تلك المكانة الدولية، وتؤكد على أن أهم أسرار نجاحاتها هو تمسكها بثوابتها ومبادئ ثورتها، وكذلك يعلم الشعب الايراني تلك الحقيقة الراسخة لذلك هو مستعد بالتضحية من أجل تلك المبادئ ولن يفرط بتلك المنجزات التي جعلت بلاده في مصاف الدول الكبرى في العالم.

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى