أصداءأقلام الكتاب

ملامـح حقـوق الإنـسان فـي بـلاد الإغـريـق..

المستـشار/ عبد العزيز بدر القطان

كاتب وباحث ومفكر – الكويت

 

ملامـح حقـوق الإنـسان فـي بـلاد الإغـريـق..

 

رغم أواصر الصلات الواسعة بين الحضارة الإغريقية وما أخذته عن الشرق القديم، كثير من الباحثين يرون أن الحضارة اليونانية إختلفت بشكل كبير عن الحضارات الشرقية وخاصة في موضوع الإيمان.

وفي أعظم أيام الحضارة الإغريقية إزدهاراً لم تنجح في أن تحدد ماهية حقوق الإنسان وبقيت كغيرها تعترف بالإسترقاق والإستعباد، إلا أن هنالك أفكاراً ومواقف تشير إلى شيء من هذه الحقوق في بعض عهودها التاريخية، مثل أن من يعيش في مدينة واحدة جميعهم متساوين وأحرار، ولهم نفس الحقوق سواء كانوا فقراء أم أغنياء، ولهم الحق في الترشح للوظائف العامة والقضاء، ويلوح من ذلك وكأن وثائق حقوق الإنسان الحديثة قد اقتبست منها بشكل شبه حر كما جاء في المادة الخامسة في أول وثيقة لحقوق الإنسان والتي تقول: “إن جميع المواطنين لما كانوا متساوين أمام القانون فإنهم متساوون في إمكان الوصول إلى المراتب كافة، تبعاً لكفايتهم ودون تمييز بينهم غير ما يتحلون به من فضائل ومواهب”.

وكثيراً ما أشار واضعو الدستور الأمريكي ورجال الدولة في الدول الديمقراطية إلى اعتبار بعض ما جاء في الحضارة الإغريقية مستقى منه في بعض مواد الدساتير الحديثة، كدليل على حقوق الإنسان قديماً.

حيث يلاحظ قديماً من أصحاب الديمقراطية الأثنية قد مضوا بعيداً في هذا الخصوص لأنهم الأثينيين لم يكتفوا بتقرير الإيزونوميا أي المساواة أمام القانون، ولا بـ لايزيجوريا أي المساواة في حق الإشتراك في أعمال الجمعية العامة، بل أرادوا أن يمكنوا المواطنين الفقراء من استخدام حقوقهم المدنية، ولأجل ذلك طالبوا بإصلاحات إقتصادية مثل المشروعات العامة والخبز بثمن زهيد، والمعاشات لجرحى الحرب والمقعدين والأيتام وما شابه ذلك. 

لكن مع كل  هذه المزايا الكبيرة، بقي العبيد والأجانب خارج نطاق هذه الديمقراطية وخارج نطاق الحرية والمساواة، فلقد بقي نظام الإسترقاق قائماً على الرغم من تلك الإصلاحات وقد ظل الفلاسفة يعتبرونه مشروعاً نافعاً للعبيد والسيد معاً.

من هنا، لدينا مع الحضارة اليونانية الكثير من الأمور المشتركة، فلقد ارتبط اليونانيون بمشاكل شبيهة لدينا مثل الفساد والنزاعات الدينية وحروب الطبقات والدكتاتورية  والشيوعية والفردية والمشاكل بين الشرق والغرب، وكأنها حدثت لديهم لنتعلم منهم ونستفيد في حياتنا.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق